الحرة وعملية إحياء العظام وهي رميم!

حجم الخط
0

الحرة وعملية إحياء العظام وهي رميم!

سليم عزوز الحرة وعملية إحياء العظام وهي رميم!ذكرونا بقناة (الحرة)، وكنا قد نسيناها. فلا تزال هذه المحطة الأمريكية تبث إرسالها، وكنت أظن أنها لفظت أنفاسها الأخيرة بتغطيتها العاجزة والمنحازة للحرب اللبنانية ـ الإسرائيلية. فقد نجحت (الجزيرة) بتغطيتها الشاملة، والدقيقة، في ان تخطف أبصار المشاهدين، والذين لم يكن لديهم ترف الانصراف إلي تغطية موجهة في أي تلفزيون آخر، بما في ذلك تلفزيون (الحرة)، او أي محطة تتبع الأنظمة الحليفة لإسرائيل في المنطقة، والتي رأت في انتصار حزب الله، هزيمة ساحقة ماحقة لها شخصيا.من ذكرونا بقناة (الحرة)، هم أصحابها، والمناسبة هي تشليح رئيسها (موفق حرب) وتعيين (لاري ريجيستر) ليحل محله، وقد قيل ان موفق قد استقال، في حين ان هناك من قالوا انه اقيل لفشله، وقد تلقيت خبرا من (ماري زغرب) مسؤولة العلاقات العامة بشركة الشرق الأوسط للإرسال، التي تتبعها (الحرة) وراديو (سوا)، يقول ان حرب تخلي عن منصبه لمتابعة مشاريع إعلامية خاصة ـ لم تسمها ـ ولم ينس الخبر ان يشيد بدوره العظيم طوال خمسة أعوام، قدم فيها الكثير من اجل تأسيس وتطوير (الحرة)، و(سوا)!اقيل، ام استقال، ليست هذه هي القضية، فالمهم انه (انصرف)، بعد ان فشل في تحقيق المهام المرجوة منه، دعك من الإشادة بدوره، ففي الواقع ان هذا كلام يدخل في باب الرثاء، وقد تعودنا علي ذكر محاسن الموتي في الجنازات، ومؤكد ان خصمي اللدود في المنطقة الرائد صفوت الشريف لو مات، فسوف أرثيه بكلام جميل، فقط عليه ان يجرب ويموت، حتي اذكر محاسنه، وأدعو الله ان يجعل الفردوس الاعلي مثواه!في الواقع فان فشل موفق حرب كان من المعروف لدي أصحاب (الحرة) بالضرورة، فالإجماع منعقد علي انها قد فشلت، وكذلك الحال بالنسبة لراديو (سوا)، وقد كُتبت مقالات ودراسات تؤكد هذا وتعززه، بعضها كان يدخل في باب الترصد، لان هناك من حسدوا صاحبنا علي هذه الهبة الأمريكية العظيمة، وكل العرب العاربة والمستعربة من عشاق البيت الأبيض، تصوروا أنهم أحق منه، حتي وان لم تكن لهم سوابق في العمل التلفزيوني، فكلهم قدموا أنفسهم علي أنهم ادري بشؤون المنطقة من حرب، وان حبهم العذري يؤهلهم لهذا المنصب، وكل من رأي بحكم الإخلاص انه جدير ببرنامج في (الحرة) يقدمه، ويؤكد من خلاله مواهبه الفتاكة، ولم يحصل عليه، هاجم أداء موفق حرب، ليكون هذا الهجوم هو الحق الذي يراد به باطلا. فلا يستطيع احد ان ينكر ان (الحرة) فشلت، مع ان الأموال المرصودة لها لو وجهت الي التلفزيون الليبي، فمن المؤكد انه كان سيصبح بقدرة قادر الـ (سي. ان. ان)، لكن احتشاد هؤلاء من اجل إبراز الفشل كان الغرض هو المحرض عليه، وقد ورد في الأثر ان الغرض مرض. بعضهم حرص من خلال ما رصد علي ان يقدم نفسه بديلا، مع ان أصحاب القناة لو استجابوا لهم، لظل الناس في الأقطار العربية ينظرون اليها علي أنها رجس من عمل الشيطان علي أولي الألباب ان يجتنبوه، ولتمت الدعوة الي مقاطعة الذين يقبلون الظهور علي شاشتها حتي يأكلوا أوراق الشجر، فهم يعلنون عمالتهم للأمريكان بدون خجل او وجل!لقد كان من المتفق عليه ان (الحرة) محطة تلفزيونية لا تتخير في أدائها عن قناة النيل للأخبار، ولأن الوصول إلي أسباب ذلك يحتاج إلي جهد جهيد، فقد استعاض المتربصون برئيس القناة عن ذلك بالفهلوة. احدهم تصرف علي طريقة من لم يجد في الورد عيبا، فعايره بأنه احمر الخدين، مع ان موفق لم يكن وردا من الأصل، وقد تمثلت المعايرة، في ان الفشل مرده إلي ان صاحبنا حشد بجانبه جيشا من المذيعين اللبنانيين، مع أني أشاهد عددا لا بأس به من المذيعين المصريين، ولا اعتقد ان جنسيتهم تعتبر مبررا لان يلتف الناس حول (الحرة) عندما يشاهدونهم ويصيحون مبتهجين: المصريين أهم.ولو قال انه استعان بعدد من المذيعين محدودي الخبرة والكفاءة، لبصمنا علي كلامه، فعدم لياقة الكثيرين من العاملين في القناة هو الأصل، بغض النظر عن جنسيتهم، وأنا يعجبني جميل عازر، وجمال ريان، وفيصل القاسم، ومحمد كريشان، وندي المهتدي، وعبد الصمد ناصر، وبولا يعقوبيان، وكاتيا ناصر، وداود الشريان، وميسون عزام، مع ان أيا منهم لا يحمل الجنسية المصرية، ولا أستطيع، لأسباب تتعلق بحرصي علي البعد عن أسباب الانفعال، ان أشاهد حلقة كاملة من برنامج المصري احمد منصور، في حين ان المصرية مني سليمان مثلت إضافة لقناة (الجزيرة) بهدوئها، وتمكنها، وحب الكاميرا لها، وتعجب عندما تعلم انها كانت تعمل في احدي قنوات التلفزيون المصري!فالمشكلة ان موفق اختار كثيرا من المذيعين وهو نائم، وفي أحيان كثيرة أتصور انه استعان باللجنة التي تختار المذيعين والمذيعات للتلفزيون المصري، فكان طاقم (الحرة) في مجمله باهتا، هم أشباه مذيعين، وبرامجهم تشبه البرامج، ولا ادري كلما شاهدتهم، أتصور أنهم يمثلون دور المذيعين، أتحدث عن القاعدة التي لها استثناءات. وبعض البرامج من حيث الفكرة، والأداء، أتعجب كيف يمكن ان يتم تمريرها، في محطة تلفزيونية دولية، جاءت لتسحب البساط من تحت أقدام الجزيرة، فإذا بها تدخل في منافسة مع القناة الثامنة المصرية، التي تبث إرسالها لجنوب الصعيد، مع ان المبلغ السنوي المرصود لها يعتبر مهولا، ويمكنها من الاستعانة بأفضل الخبرات التلفزيونية من كل أرجاء البسيطة، وكأنه ـ يا الله ـ مال حرام، وشيوخنا علمونا ان الحرام يذهب من حيث أتي!لقد سعدت عندما قرر برنامج (ساعة حرة) ان يخصص حلقة أسبوعية تبث من القاهرة، لكن سعادتي زالت عندما شاهدت عدة حلقات واكتشفت أنها باهتة، والضيوف يكررون، وخطة الحلقة لا يحددها مقدم البرنامج، فقد يحدث ان يسيطر اعلي الضيوف صوتا علي المذيع، علي النحو الذي حدث من الصحافي مكرم محمد احمد، في حلقة ضمت الدكتور محمد رجب القيادي بالحزب الحاكم، والدكتور عبد المنعم ابو الفتوح القيادي بحركة الإخوان، بالإضافة الي مكرم الذي استولي علي البرنامج، وتمدد في الحلقة، وانزوي المذيع علي اثر ذلك، وفقد السيطرة علي المشهد!وفي حلقة أخري استضاف الثلاثي أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام ، واثنين من مرؤوسيه، في حلقة استثنائية استمرت قرابة الساعتين، وتم تقسيمها إلي ثلاثة أجزاء، جزءان في الشأن السياسي، في قضيتين مختلفتين، وبنفس الضيوف، والجزء الثالث كان عن الأديب الكبير نجيب محفوظ، وبنفس الضيوف أيضا، مع انه لم يحدث ان علمنا ان لأي منهم اهتماما بهذا اللون، ومبلغ العلم أن اهتماماتهم الأدبية توقفت عند قراءة قصة (عقلة الإصبع) التي كانت مقررة علي الفصل الخامس الابتدائي!وهو أمر لا معني له إلا ان يكون من باب التوفير، وحتي يثبت المسؤول عن البرنامج حرصه علي المال الأمريكي من التبديد، نظم ثلاث حلقات في حلقة، وبنفس الضيوف، وبمكافآت عن حلقة واحدة، حتي وان استمرت ساعتين. الأمر الآخر ان يكون التخطيط داخل القناة ارتجاليا، وان مقدم البرنامج تلقي اتصالا تليفونيا بتخصيص هذه الفترة الزمنية له، فلم يستطع ان يستدعي ضيوفا غيرهم، فضحي بالمشاهد الذي أصابه الملل، من اجل شغل الحيز الزمني، وكما قيل فان الشاطرة تغزل بساق حمار، ولا مؤاخذة!حكايات مصرية يقولون ان الكلام يجر بعضه بعضا، او علي حد القول الفصيح الشيء بالشيء يذكر، وهنا لا بد وان نتذكر برنامجا آخر خاصا بمصر، اسمه (حكايات مصرية) او شيء من هذا القبيل، وهو مهتم بالقضايا الاجتماعية، وتم التقديم له بحملة دعاية، جعلتنا نظن أنهم سيفتحون به عكا، لكن فوجئنا بسيناريو مفكك، وقضايا مفتعلة، وأداء متعجل، وعمل لم يبذل فيه أصحابه أي جهد!أولي حلقات البرنامج المذكور، كانت عن (ليلة الدخلة)، وعملية فض بكارة العروس عن طريق (الداية)، لإثبات تحقق الشرف، وهي أمر لم يعد موجودا في المجتمع المصري، ولا حتي عند أهل البادية. وبعد ان ذكرنا القوم بقناة (الحرة) بخبر إقالة موفق حرب وتنصيب لاري ريجيستر، شاهدت حلقة عن الإدمان، وكأنه شأن مصري خالص، وإذا شاهد موفق حرب البرامج المشابهة في القنوات المنافسة، فسوف يعلم حجم (الخيبة القوية) التي تتمتع به قناته! يقولون ان الثور عندما يقع تكثر السكاكين، ولا أحسبني مؤهلا للقيام بهذا الدور، فلعله يحسب للرجل ـ ومن خلال نظرة مهنية بحتة ـ انه نجح في تغيير النظرة للقناة في عالمنا العربي، وكان كثيرون يستعيذون بالله من الشيطان الرجيم بمجرد ذكر اسمها، إلي درجة ان من يشاهدها كان يصاب بالخجل عندما يشاهده اخرون، ويجد نفسه مدعوا لان يقدم مبررا لإقدامه علي فعل فاضح في الطريق العام، هذا فضلا عن ان مراسليها كانوا يجدون مشقة كبيرة في إقناع المصادر للحديث في قناة أمريكية، جاءت لتبيض الوجه الأمريكي، في يوم اسودت فيه وجوه!لكن نجاح (الحرة) في الانحياز لحركة الشارع العربي الغاضب، كان له ابلغ الأثر في تسهيل مهمة مراسليها، وإذا كان لي ان أتحدث عن مصر، فقد كان أداء مكتبها في القاهرة في تسجيل الحراك السياسي الذي شهدته البلاد، وعمليات القمع البوليسي الغاشم، يذكر فيشكر، ويتفوق كثيرا علي أداء (الجزيرة)، كما نجح هذا المكتب في ان يستعين بوجوه غير مستهلكة، وذلك في البداية، وضيوف القناة القطرية في التعليق علي الأحداث هم ذات ضيوف التلفزيون المصري، من المؤيدين والمعارضين، ربما أخذا بالاحوط، وحتي لا يتم اتهام حسين عبد الغني مدير مكتب القاهرة بالتحريض علي كراهية الحكومة، وهي تهمة شنيعة وفظيعة بالمناسبة!وكان يمكن ان يكون هذا النجاح محرضا لقيادة (الحرة) علي البناء عليه، لا سيما وانه ينسب لفرد (بطوله) لا أكثر، لكن كان واضحا ان موفق حرب لم يكن مهتما بذلك، فقد كان منذ سنوات يجلس في مكتبه في انتظار قرار تشليحه، إلي ان ماتت القناة، ومن المؤكد انه لا ريجيستر، ولا الجن الأزرق، يمكنه ان يحيي العظام وهي رميم، وأنا أتحدث عن مهمة القناة في النجاح المهني، لان النجاح في المهمة السياسية التي تتمثل في تبييض الوجه الأمريكي العكر، لا يمكن ان تتحقق ولو ان ريجيستر، او حتي (الجعيص) تولي أمر القناة منذ البداية! فسبحان من له الدوام!كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية