بيكانبارو (اندونيسيا) ـ رويترز: طلبت اندونيسيا الجمعة العون لمكافحة حرائق الغابات التي تسببت في سحابة سوداء غطت معظم منطقة جنوب شرق اسيا في الوقت الذي اجتمع فيه وزراء البيئة من خمس دول اقليمية لاجراء محادثات في هذا الصدد. واجري وزراء البيئة في دول رابطة جنوب شرق اسيا (اسيان) التي تضم بروناي واندونيسيا وماليزيا وتايلاند وسنغافورة محادثات في وقت لاحق من الجمعة في بيكانبارو عاصمة اقليم رياو وهو منطقة في جزيرة سومطرة من أكثر المناطق تضررا من حرائق الغابات. وتندلع حرائق الغابات في الجزء الاندونيسي من جزيرة بورنيو وفي جزيرة سومطرة الاندونيسية. وأغلب تلك الحرائق متعمدة. وفي كل موسم جفاف عادة ما يجري احراق الغابات بشكل غير مشروع لاخلاء الارض للزراعة مما يجعل منطقة جنوب شرق اسيا كلها تعاني من التلوث. وأعربت الدول المجاورة لاندونيسيا عن خيبة أملها الزائد من عدم قدرة جاكرتا علي التعامل مع الحرائق التي تندلع سنويا في موسم الجفاف والتي تسببت في الاسابيع القليلة الماضية في حدوث تلوث خطير في أجواء المنطقة خاصة في ماليزيا وسنغافورة. وقال وزير الغابات الاندونيسي مالام سامبات كابان للصحفيين نحن نطلب العون في مجالي المعدات والخبرة. سنري ما يمكن ان يقدموه لنا. وصرح كابان بان اندونيسيا تتوقع من جيرانها تقدير ان المشكلة ليست بسيطة. وأضاف لهذا السبب سنأخذهم في جولة ميدانية السبت ليروا بانفسهم الموقف. وحرائق الغابات التي في كثير من الاحيان يشعلها عمدا الفلاحون او المشروعات الزراعية الكبري مندلعة منذ اسابيع في اجزاء من اندونيسيا مما تسبب في تكون سحابة سوداء ضبابية كثيفة تغلف المنطقة كلها والتي تسببت في اصابة كثيرين بمشاكل في التنفس وفي اغلاق المطارات وتهديد الحياة البرية في المناطق المحمية. وأوضح كابان ان 75 في المئة من الحرائق اندلعت في غابات لا تخضع لسيطرة الحكومة بل في مناطق تابعة لشركات خاصة وافراد. وانخفضت الرؤية الاسبوع الماضي في بعض مناطق اندونيسيا الي 30 مترا فقط. واعترف وزير الغابات الاندونيسي في بيان هذا الاسبوع بان الحكومة تلاقي صعوبات في اطفاء الحرائق. وقال كابان ان جهود استمطار السحب لاحتواء الحرائق تواجه صعوبات لقلة السحب التي يمكن استمطارها. وقال مسؤول بوزارة البيئة في وقت سابق ان المطر صار الان ضروريا. وقال هيرمونو سيجيت بالتأكيد فان الحكومة تأمل في هطول المطر فيما تحاول هي استمطار السحب أو رش المياه بالطائرات. الحاجة للمطر هي علي نطاق واسع. وقال مسؤول ان استمطار الغيوم قد يفلح في بعض المناطق ولكن الظروف غير ملائمة في مناطق أخري. وأضاف ان رش المياه بطائرات الهليكوبتر هي تقنية لا تحمل كما كافيا من الماء. ويبدأ موسم الامطار الذي يمتد ستة شهور في اندونيسيا في أكتوبر تشرين الاول ولكن خبراء الطقس يقولون ان الموسم سيبدأ في مختلف أنحاء البلاد في أواخر الشهر. وتأمل المناطق المتأثرة ألا تنتظر طويلا. وكبدت الحرائق الكبري التي وقعت في اندونيسيا في 1997 و1998 الاقتصاديات المحلية مليارات الدولارات وتسببت في مرض الكثيرين. ودمرت الحرائق في تلك الفترة 12 مليون فدان. وبعد الحرائق التي حدثت خلال عامي 1997 و1998 وقعت دول جنوب شرق اسيا علي اتفاق اسيان للتلوث الذي تسببه السحب الدخانية السوداء عبر الحدود عام 2002 ولكن اندونيسيا لم تصدق بعد علي المعاهدة وتقول انها ما زالت في انتظار موافقة البرلمان. لكن تحت ضغوط جيرانها أعلن امس متحدث باسم رئاسة الجمهورية في اندونيسيا ان جاكرتا سوف تصدق علي اتفاقية لدول جنوب شرق اسيا تدعو لتعاون اقليمي في مواجهة حرائق الغابات التي تغطي الاقليم بضباب دخاني خانق. وقال دينو باتي ديالال المتحدث باسم الرئيس سوسيلو بامبانج يودويونو سوف تصدق اندونيسيا عليها (الاتفاقية) وفي نفس الوقت تتبني حلا شاملا لمشكلة الضباب الدخاني. وصرح ديالال بان يودويونو اتصل هاتفيا برئيس وزراء سنغافورة لي هسين لونج لمناقشة حرائق الغابات وليوضح له المشاكل التي تواجهها اندونيسيا في سعيها لاخماد الحرائق.