سباق الجمهوريين والديمقراطيين علي طهران النووية

حجم الخط
0

سباق الجمهوريين والديمقراطيين علي طهران النووية

محمد صادق الحسينيسباق الجمهوريين والديمقراطيين علي طهران النوويةرغم اختطاف الحدث الكوري الانظار عن الملف النووي الايراني الا ان ثمة مياهاً جديدة جرت في نهر العلاقات الامريكية ـ الايرانية قد تدفع بهذا الملف لان يطفو في الاسابيع القليلة القادمة الي السطح بقوة من جديد!فقد قررت الادارة الامريكية في سابقة هي الاولي من نوعها في تاريخ العلاقة بين واشنطن والنظام الاسلامي في ايران، ان تفرج عن حظر دام نحو 27 عاما علي قطع غيار ظلت طهران بحاجة ماسة لها في تجديد اسطولها الجوي المدني.ان تستطيع طهران شراء قطع غيار لطائرات الايرباص سيعني تحولا نفسيا وفنيا مهما في البنية الاقتصادية الايرانية الخارجية، لان هذا سيعني لها فتح الباب واسعا امام تحديث اسطولها الجوي اولا، والدفع بسياسة احمدي نجاد الصارمة والحازمة الي مزيد من الالتفاف الشعبي ثانيا والي فتح باب المناورة في خياراته الاقتصادية الخارجية ثالثا، وهو ما سيدفع بالتأكيد باحتمالات فتح ثغرة في جدار العلاقات الايرانية ـ الامريكية الذي ظل اصم من جانب واشنطن!علي المدي القريب جدا سيخرج غوست طائرات ايرباص ايرانية كانت قد اشترتها طهران من انقرة حديثا وظلت جاثية في المخازن دون استعمال لانها مستعملة وبحاجة الي تغيير قطع غيار اساسية فيها قبل استعمالها.انها اذن علامة حسن نية بارزة ترسلها واشنطن الي طهران، وقد تكون دفعا مهما للغاية لسياسة ابقاء باب الحوار الاوروبي البناء مع العاصمة الايرانية حتي لا تذهب بعيدا باتجاه الخيار الكوري علي الاقل!لا احد يعرف بالضبط ان كانت هذه الخطوة ناتجة عن قناعة لدي الجمهوريين بفشل سياسة التعنت والصلف القديمتين تجاه ايران ام عن ضعف وهوان امام صلابة الموقف الايراني لا سيما في ظل الاخفاقات الامريكية المتتالية في العراق ولبنان وافغانستان وعلاقة تلك الاخفاقات في تحسين اوراق اللعبة الايرانية؟!لكن الجديد الملفت ايضا هو ذلك السباق الفجائي بين قنوات الحوار الديمقراطية والجمهورية التي ظلت مفتوحة وان علي خجل حتي الان مع الايرانيين.فالناطق الرسمي الاسبق لوزارة الخارجية الامريكية جيمس روبين كان في طهران قبل ايام وهو ديمقراطي وعلي الرغم مما خرج من تفسيرات هنا حول كون الزيارة ذات طابع عائلي! كون الاخير متزوج من الصحافية المعروفة الشيرازية الاصل كريستيان امافيور، الا ان ذلك ليس مقنعا كثيرا في ظل بعض المعطيات الايرانية والامريكية!فامانيور معروفة في اتصالاتها المستمرة مع الاطراف الايرانية المختلفة، وهي التي اشتهرت في نيلها الحديث الصحافي الذي تتمناه مع القادة الايرانيين وثمة انباء راجت في فترة متأخرة من ان الرئيس السابق محمد خاتمي والذي زار واشنطن مؤخرا يفكر بجد في فتح صفحة جديدة لصالح بلاده مع الامريكيين وقد تنطلق مكاتبات له في اية لحظة مع نظيره الامريكي بيل كلينتون، وهو ما من شأنه ان يكسر حدة الفضاء النفسي بين البلدين، فضلا عن امكانية لعبه لدور اقوي من ذلك لا سيما مع احتمالات نجاح الديمقراطيين في السيطرة علي احد مجلسي الكونغرس ان لم يكن كليهما!من جهتها فان القنوات الجمهورية السرية والعلنية سواء تلك التي تستخدم قناة السفارة السويسرية في طهران ـ راعية المصالح الامريكية هنا ـ او تلك التي تستخدم قناة الامم المتحدة او تلك المفتوحة حديثا عبر كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي علي لاريجاني، باتت اكثر حرارة وحيوية في الاونة الاخيرة.والمعروف في هذا الاتجاه انه وبالاضافة الي الضوء الاخضر المعطي لمحمد جواد ظريف (مندوب ايران الدائم في الامم المتحدة) لفتح القنوات المناسبة مع الامريكيين فان لاريجاني قد اخذ الضوء نفسه ومن اعلي مقام في القيادة الايرانية كما هو الحال مع ظريف! هذا ناهيك عن الاطراف الاقليمية المختلفة التي تتحرك دون توقف في الاتجاهين!نخلص مما سبق الي ان طهران قطعت شوطا كبيرا في مشروع وضع الامريكيين في خانة القناعة المطلوبة للتعايش مع ايران دولة نووية حتي وان كانت محض سلمية، وبالتالي الاعتراف والاقرار بالنظام الايراني الحالي كخيار ايراني داخلي لا ينبغي للولايات المتحدة الامريكية ان تفكر في زعزعته فضلا عن الاطاحة به ان كانت تفكر بعمق في مصالحها الحيوية في المنطقة.ومن هنا فان الخبراء المتابعين لهذا الشأن باتوا علي قناعة بان مسألة الخيار العسكري ضد طهران بات امرا شبه مستحيل من جانب واشنطن لا سيما بعد تجربة الحرب السادسة الاسرائيلية العربية والتي خاضها الامريكيون والاسرائيليون ضد لبنان وحليف طهران الاستراتيجي ـ حزب الله ـ والتي سماها الاسرائيليون بالمناسبة الحرب الاولي ضد ايران!لكن ذلك لا يعني نهاية المطاف وان كل شيء علي ما يرام! ابدا، فالاطراف جميعا لا تزال ايديها علي الزناد، خاصة الطرف الاسرائيلي الذي لا يزال يلح علي تجربة الخيار العسكري المباشر مع طهران كحد ادني ضرب بعض المنشآت الحيوية وخاصة النووية منها بطريقة الضربة الجوية الخاطفة، لكن ذلك سيكون من نوع المقامرة هذه المرة وليس المغامرة فقط!بالمقابل فان ثمة متطرفين مسيحيين امريكيين متصهينين يقرأون في اذن بوش ـ ان كانت له اذان يسمع بها اصلا ـ بان طريق التفاهم فضلا عن التطبيع مع طهران ـ هو ايضا نوع من المقامرة الخطيرة، لان طهران مصممة علي تدمير اسرائيل وكسر شوكة امريكا في العراق وافغانستان ولبنان!بين المقامرتين تبقي ايران صاحبة الاوراق الاقوي ولسان حالها يقول: اعمل للحوار مع واشنطن كأنه باق ابدا واستعد للحرب معها كأنها واقعة غدا .9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية