العنصري الواضح أفضل من منافقين يتحدثون عن السلام ولكنهم يشعلون الحروب ولماذا تتساءلون عن صحة وصول ليبرمان للحكم فهو موجود فيه منذ زمن بعيد

حجم الخط
0

علي دعاة السلام أن يؤيدوا دخول ليبرمان الي الحكومة. وليس من المفهوم في هذا السياق فهم معارضة بعض وزراء حزب العمل لهذه الخطوة: فما الذي سيتغير حينئذ؟ هل ستخرج اسرائيل لشن حرب لا داعي لها؟ وهل سيتعزز المشروع الاستيطاني؟ وهل سترد الحكومة بالرفض علي عروض سورية للسلام؟ وهل ستزداد العنصرية ضد عرب اسرائيل؟ وهل سيزداد جيش الاحتلال غلظة وقسوة ضد الفلسطينيين؟ هل سيحدث كل ذلك اذا دخل ليبرمان الي الحكومة حسب رأيهم؟

ذلك لأن كل هذه الامور متوفرة لدينا وبكثرة في ظل الحكومة الحالية، وما سيحدث فقط، إن ضم ليبرمان سيؤدي الي نزع القناع عن وجهها. من الأفضل تشكيل حكومة يمينية مع ليبرمان من دون قناع علي أن تكون هناك حكومة تتنكر في انها حكومة وسط – يسار ومن دون ليبرمان، تماما مثل الكفاح السخيف ضد البؤر الاستيطانية “غير القانونية” الذي يؤدي في نهاية المطاف الي تعزيز المستوطنات القانونية وترسيخها، وكذلك الحال، تسعي مناهضة دخول ليبرمان فقط الي توفير غطاء تنكري ظاهري لاظهار الحكومة اليمينية المتطرفة علي أنها حكومة متنورة وتشريع دخول حزب العمل اليها من خلال ذلك. معارضة عمير بيرتس وبعض رفاقه لضم ليبرمان مصاب إذا بداء التملق والتصنع المبتذل: فهم اعضاء في الحكومة التي خرجت منذ زمن بسيط الي حرب بائسة خاسرة، والتي تقول لا لسورية وتقسو علي الفلسطينيين وتقوم بتعزيز المستوطنات.

ليبرمان يقول ما يفكر به الكثيرون، تطرفه ونزعته الشوفينية خرجتا من الجارور بينما ما زال الكثيرون غيره يدفنونها عميقا في الداخل، وانما يتصرفون وفقا لروحيتها. هم لا يملكون أي تميز اخلاقي عليه. العنصري والمتطرف القومي الظاهر والعلني أفضل من العنصري والشوفيني الخفي. لدي ليبرمان ايضا خطة جاهزة، خلافا لاولمرت ونتنياهو وشمعون بيرس، الذي لا يعرف أحد (ولا هم ايضا) ما الذي يريدون القيام به في الغد. ربما يبدو ليبرمان متطرفا بالنسبة للبريئين أو من يتصنعون البراءة، ولكنه يقول في أمور كثيرة ما تقوم به اسرائيل بالضبط.

ليبرمان نشر خطة الكانتونات (من دون امكانية للحركة بينها) التي يدعو لها منذ عام 2001 عندما كان وزيرا للبني التحتية. وهذا ما تفعله اسرائيل بالضبط ـ تحطيم النسيج الحيوي في المناطق من خلال الفصل الوحشي والمادي لكل محافظة عن الاخري. سكان نابلس الذين يرغبون في زيارة أبنائهم في الخليل يواجهون العوائق المحكمة تقريبا من دون ليبرمان، أما بالنسبة لزيارة الأقارب في غزة فهي حلم من الأحلام. عندما طرح ليبرمان اقتراحاته كان هناك من أصيبوا بالصدمة والغضب، أما عندما يقوم الجيش الاسرائيلي بذلك فلا ينبس أحد ببنت شفة. أوليس ليبرمان الذي يقول الحقيقة أفضل اذا من حكومة اولمرت التضليلية المخادعة؟.

ليبرمان أوضح رؤيته ايضا لكيفية الوصول الي الحسم العسكري في مواجهة الفلسطينيين! من الممكن الدخول الي كل مقرات القيادة والأنفاق ومخازن السلاح خلال 48 ساعة، وبعدها يمكن التقدم الي الأمام نحو تطبيق خطة الكانتونات، قال ذلك في عام 2001 لصحيفة هآرتس. وما الذي تحاول اسرائيل فعله في غزة وإن كانت غير ناجحة في ذلك؟ تغتال وتقتل تماما وتدمر بروحية الحسم العسكري الهذياني الذي طرحه ليبرمان.

ضم ليبرمان للحكومة سيزيل عنها القناع ايضا بالنسبة لموقفها من العالم. بعد أن تراجع رئيس الوزراء عن فكرة الانطواء، لم يتبق أمامه من الأساس أمر لعرضه في المجال السياسي. ليبرمان سيظهر للفلسطينيين والعالم الي أين تتوجه الحكومة الحالية حقيقة. وعندها سيعرف العرب والعالم بصورة واضحة جدا أن في القدس حكومة شوفينية متطرفة لا تتوجه نحو السلام.

استطلاع يديعوت احرونوت الذي نشر في نهاية الاسبوع، أعطي لحزب اسرائيل بيتنا 20 مقعدا (الليكود وحده هو الذي تفوق عليه في ذلك الاستطلاع) كاشفا بذلك الوجه الحقيقي للرأي العام في اسرائيل: يميني متطرف كما لم يكن في أي يوم من الايام. وهذه ايضا مسألة يفضل أن نعرفها. أي طريق طويل اجتزناه منذ أن تمت مقاطعة مئير كهانا في الكنيست من قبل اغلبية احزاب البرلمان الي أن تحول ليبرمان الي مرشح شرعي لمنصب وزارة أمنية. في الانتخابات القادمة لن يتحدثوا مرة اخري عن ليبرمان باعتباره زعيما هامشيا، وربما سيصبح حتي رئيسا للوزراء في يوم من الايام. الاعتقاد السائد هو أن حكومة اليمين المتطرفة برئاسته ستوصلنا بالضرورة الي مقاطعة عالمية لاسرائيل تماما كما حدث مع حكومة حماس. ربما ايضا سيؤدي هذا التطرف المخيف الي دفع العالم للتدخل أخيرا باصرار وعزم من اجل انهاء هذا الصراع الدموي. ليس من الصعب تقدير كيفية رد اسرائيل لم تم ضم شخص مثل ليبرمان لاحدي الحكومات الاوروبية. عندما انضم هايدر العنصري الي الحكومة النمساوية في شباط (فبراير) 2000، سحبت اسرائيل سفيرها من هناك وقاطعت الاتصالات مع النمسا وشخصياتها. ولكن ما هو حرام علي العالم والنمسا حلال علينا ولا يؤدي الي رمشة عين عندنا، كما يظهر حاليا.

الغريزة الطبيعية عند أنصار السلام في اسرائيل تدفعهم لمعارضة الشخص الذي يدعو الي ترحيل قري وبلدات بأكملها وطرد كل مواطن غير مخلص للدولة ويتطلع الي دولة نظيفة من العرب ولا يعترف إلا بلغة القوة ـ مفهومة وصحيحة. هناك ضرر تربوي واجتماعي خطير يكمن في تعيين وزير فاشي في الحكومة. ايضا حقيقة أن ليبرمان يجسد وجهة نظر عدد كبير (مليون مهاجر روسي) هي بشارة صعبة للمجتمع الاسرائيلي. ولكن بالرغم من ذلك كله نقول ان العنصري المعلن أفضل من المنافقين الذين يتحدثون عن السلام ولكنهم يشعلون الحروب. ولماذا تتساءلون عن صحة وصول ليبرمان للحكم طالما أنه موجود فيه (جوهريا) منذ زمن.

جدعون ليفيمراسل متخصص في حقوق الانسان(هآرتس) ـ 15/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية