لقاء بين البابا وغورباتشوف!
لقاء بين البابا وغورباتشوف! اذا كان هنالك لقاء اتمني ان يحصل هذه الايام هو بين البابا بنيديكت السادس عشر ورئيس الاتحاد السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف.ما لم يعلنه ويصرّح به البابا اليوم، لكن بلا شك يُفهم ويستُشفّ من خلال تصريحاته ومواقفه الاخيرة حول الاسلام، انه يحلم بان يكون له انجاز يسجله له التاريخ هو الآخر، علي غرار انجاز البابا الذي خلفه جون بول الثاني، ذلك الذي يبقي يُحسب له انه نجح حيث فشلت بقية كل القوي العظمي في الاطاحة بالامبراطورية الحمراء، المعسكر الاشتراكي سابقا .يطمح البابا بنيديكت الي ان يطيح بالتنسيق مع المحافظين الجدد بهذه العقيدة التي يراها بمنظاره ايديولوجية لا تختلف في شيء عن الايديولوجية الشيوعية واصبحت في نظر هؤلاء مصدر كلّ بلاوي ومصائب عالم اليوم!! الجميع يعلم المسار السياسي قبل الديني للبابا السابق جون بول الثاني فهو بولوني الاصل صعد نجمه وبرز ايام انتفاضة النقابات البولونية بزعامة ذلك النقابي العامل ليش فليسا ، من هناك انطلق واصبح مرشحا لادوار متقدمة في المستجدات الدولية وبالفعل صعد الي اعلي مرتبة في الكنيسة الكاثوليكية حين اختير رئيسا لدولة الفاتيكان.تتالت الاحداث والتطورات العالمية وكان من ابرزها سقوط جدار برلين بعد ان طبعت اوروبا خلال منتصف ثمانينات القرن الماضي تحوّلات كبيرة اهمها ثورتان هما الغلاسنوست ببولونيا و البريسترويكا بالاتحاد السوفييتي. كان هدف هذه الاخيرة التي اسّس لها الرئيس السابق ميخائيل غورباتشوف تجديد النظام الاشتراكي من خلال جملة من الاصلاحات الكبري.لكن تبين فيما بعد ان هذه الخيارات، ادت في نهاية الامر الي انهيار الاتحاد السوفييتي كقطب ثان مواز للقطب الاول الولايات المتحدة الامريكية. وبالتالي الانتصار التاريخي للرأسمالية علي الشيوعية، ونهاية (سلمية) لما كان يعرف بالحرب الباردة التي والحق يقال كانت مصدر نوع من التوازن في العلاقات والسياسة الدّولية.يعترف اليوم الرئيس السابق غورباتشوف بانه نادم جدّا علي ما حصل لبلاده، وللخيارات التي كان دفع اليها وقتها. واصبح الآن يدرك خطأها. اذ يقول بالحرف الواحد انه: في ثمانينات القرن الماضي وعندما انتهت المواجهة الشيوعية ـ الرأسمالية وجدت امام العالم امكانية ايجاد نظام عالمي جديد، لكن انهيار الاتحاد السوفييتي بتلك السرعة والطريقة حال دون اتفاق تفاوضي علي ذلك النظام الجديد .يضيف انه: نتيجة ذلك لم يكن هناك احد يقود دفّة السفينة في عملية تسارع العولمة لاحقا، وبالتالي افتقرت هذه العملية للوسائل اللازمة من اجل تطبيق مفهوم جديد يتطلع الي انشاء عالم افضل ، لكن اخطر ما يقوله زعيم البريسترويكا في عملية النقد الذاتي هذه، ان عملية الاصلاح والتغيير في الاتحاد السوفييتي جرت حسب خطة تم اعدادها وتصوّرها في امريكا، وتحديدا في جامعة، هارفارد ويضيف: انها كانت بمثابة الكارثة علي البلاد وقلبتـــها رأسا علي عقب .ابوبكر الصغير[email protected]