الدورة الخمسون لمهرجان لندن السينمائي افتتاحها بعيدي امين وختامها بـ بابل الآثام: عمارة يعقوبيان يمثل العرب وتُحف سينمائية ترصد تبدّلات الإنسانية

حجم الخط
0

الدورة الخمسون لمهرجان لندن السينمائي افتتاحها بعيدي امين وختامها بـ بابل الآثام: عمارة يعقوبيان يمثل العرب وتُحف سينمائية ترصد تبدّلات الإنسانية

زياد الخزاعيالدورة الخمسون لمهرجان لندن السينمائي افتتاحها بعيدي امين وختامها بـ بابل الآثام: عمارة يعقوبيان يمثل العرب وتُحف سينمائية ترصد تبدّلات الإنسانيةمعززاً بكمٍ معتبر من التحف السينمائية، يحتفل مهرجان لندن السينمائي بدورته الخمسين (18 تشرين الاول ـ اكتوبر الجاري وحتي 2 تشرين الثاني ـ نوفمبر المقبل)، جاعلاً من الفيلم مركز اهتمام قاطني ووافدي العاصمة التي تعاني دورعرضها من تخمة امريكية يبدو ان لا فكاك منها، رغم اجتهاد المنتجين البريطانيين الذين رموا بصنانير حظوظهم التمويلية في البركة الواسعة لشركة اليانصيب المحلية (اللوتو) من اجل ضمان نسب، ولو ضئيلة، تدعم مشاريعهم السينمائية.هذا المهرجان الذي لم يستفد العرب (مع كثرة عدد مقيميهم الدائميين) من دوراته في تكريس حضور سينماهم، اصبح يعتمد بشكل متقطع علي جهود فردية لدعوة عدد من افلام العرب، هي في الغالب تلك التي نجحت في اختبارات القبول في نظيراته الكبيرة مثل كان والبندقية وبرلين، علي امل ان تتفاعل جاليتهم مع بقية الثلاثمائة شريط المستقطبة من ارجاء العالم. لكن ما يحدث في كل عام، ان قلة من عرب لندن تتحمس، كل حسب هوي هويته ليتجشم عناء السفر الي وسط المدينة، ويدفع ثمن بطاقة دخول هي الاغلي بين مهرجانات اوروبا ليشاهد فيلماً يتيماً من بلاده، ضارباً عرض الحائط بتخمة الافلام التي تفلح ادارة المهرجان في تأمينها.عربي لندن ليس في وارد المهرجانية، كثقافة ومشاركة اجتماعية، اذ ان همه يصب في الوجاهات اكثر منه استقطاباً لجماعيته الثقافية التي يجب ان تفرض صيروراتها علي النسيج الثقافي في بلد مثل بريطانيا. بمعني آخر اننا اليوم نواجه غلاً سياسياً مقنناً ومنمطاً يجعل من العربي خاصة والمسلم عامة في دائرة اتهامية مسبقة، اولها التشكيك في مديات ابداعه وتعقد ثقافاته وموهبة صناعه. ونرانا اليوم بدلاً من العمل علي تكريس سمعة الثقافة، نُسرع في رد الغيّ والتهمة والشك السياسي الذي يجعل منا جميعاً بلحي وعمائم وتطرف! سلاح الغرب في عمليات التعميم هذه، بلا شك ومن دون منازع، هي الصورة، فقد وجدوا فيها شوكة الترهيب الاكثر مضياً في دخول ضمير المواطن العادي، ومن ثم التأثير الحاسم علي قناعاته ومواقفه. والسينما لا تخرج عن حيز التكالب السياسي هذا، فما نتابعه من نتاجات هوليوودية في مرحلة ما بعد هجمات ايلول (سبتمبر) هو الاكثار من صورة الارهابي العربي والمسلم علي الشاشات في كل مكان، من دون ان تغفل اداراتها النافذة ساحات وجماهير المهرجانات السينمائية، فيما نحن نقع علي زلتين عربيتين: اولاهما ان وزارات الثقافات العربية ومسؤولييها وحراس قراراتها لا يلتفتون الي الاهمية البالغة التي يرصدها الغرب للصورة بكافة اشكال صناعتها وبالاخص الشريط السينمائي في تمرير مواقفه المسيسة ضدنا. فلا هم ملتفتون الي مخاطر تسربها الي دور عروضنا، ولا هم في عزم دعم صناعة السينمات المحلية كي يُخلق تيار سينمائي عربي يثبت امام هجمة التنميط التي تُرسم بدقة في اعلي مراكز القرار الغربي. وثانيهما ان المستوطن و المتجنس العربي لا يهتم بدوره بأهمية تواجده في بلاد الغرب والعمل علي تعزيز الجانب المنفتح والمتسامح في شخصيته الثقافية، لينغمر في لعبة استمراء الفضائيات سيئة الصيت والبرمجة، وليتلهف الي سهولة وحدته العائلية (اقرار اندماجه) مع القرص المدمج (في الغالب المقرصن) ليشاهد افلام المواسم من بلاده الاصلية، مستمتعاً بعزلة سيواجه لاحقاً حجم ضررها. من هنا سنفهم ان اي مهرجان للفيلم العربي (الكلام هنا عن بريطانيا التي تشهد بين فينة واخري عروضاً انتقائية عربية لا يمكن نعتها بمهرجانات) محكوم بشلليته وقلّة جمهوره العربي. وهذا ما ينسحب بوضوح علي مهرجان لندن السينمائي الذي تشجع منظموه في دورة العام الماضي علي استضافة عدد معتبر من الاشرطة المتميزة التي نجحت في استقطاب جمهور بريطاني، فيما غفلت الجالية العربية عن عروضها.في دورة هذا العام، الرهان معقود علي باكورة المصري مروان حامد عمارة يعقوبيان الذي سبقته سمعة نجاحاته وشهرة رواية علاء الاسواني التي اقتبس عنها الفيلم والذي ضّم كبار نجوم السينما المصرية، في الفلاح باغراء اكبر قدر من الجمهور العربي لملء العرضين الشعبيين في ساحة ليستر الشهيرة وسط لندن. هناك ايضاً الشريط الجارح بركات للجزائرية جميلة صحراوي عن معاناة طبيبة شابة يُختطف زوجها الصحافي من قبل اصوليين، لتقرر البحث عنه بنفسها (ترافقها زميلتها المجاهدة السابقة في حرب التحرير) لتكتشف ان المتواطئين مع مسلحي الجماعات الاسلامية هم من وجهاء البلدة، وان قائدهم هو الحاج سليمان رفيق خديجة في قتال المحتل الفرنسي والذي سيفك اسرهما (كرد فضل لخديجة التي انقذته ذات مرة) ويعلن عدم تورط فرقته في اختطاف الزوج مراد. عند عودتهن الراجلة سيتعرفن علي فلاح عجوز يمثل روحاً شعبية آخذة في الاندثار، ويوصلهن الي قريتهن، حيث ستكشف الجارة ام الصبي الذي انقذته امل ان مختطف مراد هو زوجها! نشاهد الطبيبة تهرع الي مستودع تصليح السيارات لتناديه منتصرة، بينما تقف خديجة والرجل العجوز عند الشاطئ وهما يرميان مسدس زوج امل في لجة البحر وهما يؤكدان بصوت مكلوم بركات بركات (كفي كفي). مواطنها رشيد بوشارب يشارك بفيلمه بلديون (الاسم الفرنسي هو ايام المجد ) عن الذّود العسكري الذي قامت به الفرق العسكرية المشكلّة من متطوعي بلدان شمال افريقيا خلال الحرب العالمية الثانية دفاعاً عن فرنسا الاستعمارية!، ويعيد لهم كرامة الذكري والحقوق التي غمطتها حكومات باريس المتعاقبة حتي وقت قريب. ويسلط بوشارب حكايته علي اربع شخصيات شابة تترافق في ميادين القتال وتشهد مجازرها التي تحصدهم واحداً بعد الآخر. (فاز هذا العمل عن جدارة بجائزة التمثيل الجماعية في كان (ايار/مايو الفائت). هناك شريط المخرجة ياسمينة يحياوي ذو العنوان الموحي اين تنبت اشجار التين المأخوذ عن اسم شارع شهير في مدينة طولون الفرنسية والذي تقطنه غالبية من الجالية الشمال افريقية. البطلة هي امرأة في خريف عمرها تعمل راقصة شرقية (الممثلة منيه حشري)، تفاجأ بقرار خليلها مصفف الشعر(الممثل فلاج) ابرامه صفقة زواج مرتب من فتاة مراهقة ستُجلب له من المغرب. وتتحول فرحته المنتظرة الي غمّ عندما تتكاتف سيدات الشارع في افشالها!. المغربي فوزي بنسعيدي يشارك ثانية، بعد نجاح عروض باكورته الف شهر 2003، في جديده ايُّ عالم مدهش يستعير فيه خطابات سينمائية متعددة المصادر، من ارث المخرج الكوميدي الفرنسي الشهير جاك تاتي مروراً بـ الفيلم نوار بطبعة الستينات الباريسية. انها حكاية يغلب عليها التجريب المشهدي (رقص، اشعار وعلامات ورموز تُنثر فوق الشاشة وغيرها) عن قاتل مأجور كتوم (اداء بنسعيدي) يقوم بمهمات تصفية افراد عصابات نافذة في الدار البيضاء، حسب أوامر تصله عبر الانترنت. يقع هذا الوحش المتأنق والصموت في حب صاحبة صوت يتعرف عليه بالصدفة عبر محادثة لهاتف جوال بائعة الهوي يستدعيها اثر كل عملية قتل، سنكتشف، لاحقاً، انه صوت شرطية مرورتدعي كنزة. المفارقة انها بدورها وقعت في غرامه ـ بعد مغازلات ـ من دون علمها بشخصيته الاجرامية. انه عالم التضادات والغرابة التي يتصورها بنسعدي في شوارع العاصمة الاقتصادية في مغربه الحداثي. في النهاية تطارد عصابة قوية قََتل البطل رئيسها، فيما تسعي الشرطية للقبض عليه، بيد انها ستتعرف علي الحبيب في اللحظة التي ستخترق الرصاص جسديهما وسط شارع مهجور.صاحب البحث عن السعادة الموريتاني عبد الرحمن سيساكو يعرض جديده باماكو (او المحكمة) بعد ان حصد اهتماماً نقدياً معتبراً في مهرجان كان الاخير، نظراً لموضوعه السجالي الذي تحامل فيه علي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والعولمة والاستعمارات المستحدثة التي تسعي الي نهب القارة وتجويع سكانها. وتدور المحكمة في حوش تقليدي في احد احياء العاصمة باماكو تتحدث في جلساتها وجوه سياسية وثقافية افريقية تساجل في محن السياسة والحكومات الفاسدة والانقلابات التي حولّت الافريقي ـ في النظرة الغربية ـ الي كائن متخلف يسعي الي القتل والسرقة والتخلف المستوطن. (هناك شريط وثائقي مميز عنوانه الحقيقة الاساسية يرصد في 78 دقيقة الجرح الامريكي النازف في حرب العراق، وتحاملت مخرجته باتريشيا فولكرود علي اخطاء واشنطن في ادارتها والوقوع في براثن القتل الذي يحصد يومياً ارواح الجنود الشباب).امتازت الدورة الخمسون بقوة الاختيارات الفيلمية التي اجتمعت علي رصد التبدلات الإنسانية، ولعل تحفة المكسيكي اليخاندرو غونزاليز آناريتو بابل التي اختيرت ـ بفطنة ـ فيلماً لليلة الختام، الانموذج الامثل لها. فهي بصيرة سينمائية معقدة البناء والسردية حول الخطأ البشري الذي نصرّ علي ارتكابه وتكبد تداعياته الجارحة. ثلاث حكايات تتداخل مع بعض، بدءاً من جبال الاطلس في المغرب حيث يرتكب شقيقان اثم اطلاق رصاصة علي حافلة كادت ان تخطف حياة سائحة امريكية (كيت بلانشيت)، لنتابع محنة زوجها (براد بيت) في انقاذها بمساعدة شاب مغربي. في المكسيك سنري كيف ستتخذ المربية المكسيكية العجوز (ادريانا براتزا) القرار الخاطئ بجلب طفليّ الابوين السائحين معها الي حفل زفاف ابنها من الولايات المتحدة الي المكسيك، وبصحبة شاب ارعن قريب لها سيتركهم وسط الصحراء بعد هروبه من شرطة الحدود، لنشاهدها لاحقا وهي مرمية علي رصيف المدينة الحدودية بعد طردها من الفردوس الامريكي. في اليابان سنتابع الهفوة التي ترتكبها الصبية تشيكو (اداء ساحر من رينكو كيكوتشي) التي تعاني من صممها وخرسها، في اغراء رجل بوليس يتحري عن بندقية والدها التي اصابت السائحة الامريكية في المغرب، لتتعري له علي امل ان تتجاوز عزلتها. حيوات الاخرين تحفة صغيرة المانية هي باكورة المخرج الشاب فلوريان هنكيل فون دونرزمارك تدرس بتمعن نادر في كيفية تحول الذات الإنسانية من الوحشية الي صفاء البحث عن الغفران، عبر حكاية رجل في منظمة المخابرات ستاسي سيئة الصيت، يُكلّف بالتنصّت علي شقة كاتب مسرحي مرموق وخليلته الممثلة الشهيرة، ليكتشف انه جزء من لعبة قذرة يدبرها وزير الامن ضمن مسعاه لنيل وطره من الفنانة الحسناء، وحينما يقع علي سر وصول الة طابعة للبطل لكتابة تحقيق لمجلة دير شبيغل عن نسب الانتحار في المانيا الشيوعية، بعد انتحار زميله المخرج الشهير نتيجة غل النظام في عزله وقتله ابداعياً، يقرر المُخبر سرقة الالة وانقاذ الكاتب من الاعتقال. بعد انهيار جدار برلين وتحقق الوحدة سيطلع الكاتب المسرحي علي حقيقة المنقذ، فيكتب رواية شهيرة عن الوحش السلطوي الذي انتفض ضد خنوعه، بعد ان شعّ ضياء الإنسانية في داخله وضميره. آخر ملوك اُسكوتلندا وهو شريط ليلة الافتتاح، الباكورة الروائية للبريطاني كيفين ماكدونالد (بعد عدد من الاشرطة الوثائقية المميزة مثل يوم واحد في سبتمبر و لمس الفراغ ) يرّتب حكاية كشف بارعة ـ مقتبسة عن كتاب جيلز فودن ـ عن علاقة طبيب شاب اُسكوتلندي مع ديكتاتور اوغندا عيدي امين الذي يرغمه علي قبول وظيفة الطبيب الخاص بالرئيس، قبل ان يتورط الوافد في الاستقطابات السياسية وصراعاتها التي لن يكتشف دمويتها الا بعد فوات الاوان. علي المنوال ذاته، تعيد افلام عديدة سير شخصيات مؤثرة تتبدل كينوناتها حين تعرضها الي محن ومواجهات عصيّة، ابرزها شريط الامريكي دوغلاس مكاراث سيء الصيت حول سعي الكاتب الروائي الشهير ترومان كابوتي الي اختراق الموانع للوصول الي قاتلين صفيا عائلة باكملها بدم بارد وهو عنوان روايته الشهيرة التي كتبها بعد تمكنه من عقد صداقة مع احد القاتلين قبل اعدامهما. هذا العمل افضل وادق من نظيره كابوتي لبينت ميللرالذي اغفل جوانب كثيرة من شخصية الكاتب المثلي (كان اداء الممثل فيليب سايمور هوفمان ابرز ما فيه)، اذ كان مكاراث اكثر صدقية وتوثيقاً في كشف العلاقة الجنسية التي قامت بين كابوتي (اداء ساطع من الممثل المسرحي البريطاني توبي جونز) والمجرم الشاب، كما اظهر الفيلم الكاتب مليئاً بحس المؤامرة والنميمة والكذب رغم شخصيته الديناميكية التي مكنته من الوصول الي ارقي قطاعات المجتمع المخملي في نيويورك الخمسينات.في الكيمن (او التمساح) يتحامل الايطالي المميز ناني موريتي علي القطب الاعلامي ورئيس الوزراء السابق سيلفيو بيرلسكوني، وتدمير فترة ادارته للبلاد المصالح الصغيرة، هنا التركيز علي الانتاج السينمائي الذي ستدفع الديون بمنتج متواضع القيمة بالتضحية بمشروعه عن كريستوف كولومبس، في وقت تنهار اسرته وزواجه وتتركه امرأته، قبل ان تنقذه كاتبة شابة بسيناريو عن بيرلسكوني! اما المخضرم الفرنسي كلود شابرول فيستعير حكاية المحققة العدلية جين تشرمان كلمان (اداء بارد وغير مقنع من النجمة ايزابيل هوبير) التي تقرر الكشف عن فساد مدراء نافذين في ادارة مصالح حيوية، قبل ان تعي حجم قوتهم التي ستطيح بها وجهودها.تحفة اخري مفاجئة من توقيع الاسترالي رولف دي هير عشرة قوارب كَنْو يوّثق فيها للمرة الاولي يوميات عشيرة من السكان الاصليين (يؤدون ادوارهم امام الكاميرا بعفوية نادرة) ضمن حكاية كوميدية عن شاب يقع في غرام زوجة شقيقه العجوز الثالثة، ودرءا للفضيحة سيقص الشقيق الحكيم، خلال رحلة صيد والمشاركة الجماعية في صناعة قارب، علي الشاب الارعن حكاية اسطورية تعلمه التريث والحذر من الوقوع في الزّلة الاخلاقية المحرمة.من النشاطات الموازية في هذه الدورة حوارات مباشرة مع عدد من السينمائيين العالميين البارزين في مقدمتهم الممثلان الامريكيان داستن هوفمان (يشارك بفيلمه الجديد اغرب من حكاية ) وفورست ويتكر (مؤدي شخصية الجنرال عيدي امين في آخر ملوك اُسكوتلندا )، اضافة لمقابلات مع المخرجين تيم بيرتون (يُعرض له شريط الدمي المتحركة كابوس قبل اعياد الميلاد ) وريتشارد لينكلاتر (يُعرض له شريطه الذي يهاجم فيه شركات الوجبات السريعة الشهيرة مثل ماكدونالد و بيرغير كينغ امة الوجبات السريعة ) والمخرج المستقل الشاب جون كاميرون ميتشل الذي سيعرض فيلمه التجريبي الذي اثار ضجة في مهرجان كان الاخير لمقاربته الشبق الجنسي. واخيراً حوار مع صاحب غريزة اساسية الهولندي بول فيرهوفين الذي يعرض عمله الاخير الكتاب الاسود عن شابة يهودية تلتحق بالمقاومة ضد النازيين بعد تصفية عائلتها.ناقد سينمائي من العراق يقيم في لندن0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية