فتح امام مفترق خطير
فتح امام مفترق خطيرتأجيل اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح الذي كان مقررا ان يعقد في العاصمة الاردنية عمان امس برئاسة السيد محمود عباس ربما يكون بداية مرحلة جديدة في تاريخ الحركة يكون عنوانها اعادتها الي ثوابتها الوطنية التي جعلتها الرائدة في العمل العسكري والسياسي الفلسطيني المقاوم.فالانطباع السائد لدي غالبية الكوادر القاعدية للحركة يتلخص في ان مجموعة من كوادر الصف الاول، والامنية منها علي وجه الخصوص، علاوة علي بعض المستشارين المستوزرين من بقايا تنظيمات سابقة، خطفوا قرار الحركة، وحرفوها عن مسارها الوطني وشوهوا تاريخها النضالي العريق.ومن غير المستبعد ان يكون بعض اعضاء الحركة خاصة من التاريخيين قد استشعروا هذه الحقيقة، ولمسوا حالة التذمر في اوساط القواعد الحركية، وقرروا ان يعبروا عن موقفهم الرافض للخط الجديد للحركة الذي يتزعمه السيد محمود عباس ومستشاروه، بمقاطعة اجتماع اللجنة المركزية حتي لا يتحملوا وزر القرارات الخطيرة التي يريد السيد عباس انتزاعها وتصب في محصلة حل حكومة حماس واذكاء شرارة الصدامات وربما الحرب الاهلية.فالبيان الرسمي الذي صدر لتبرير الاجتماع تحدث عن العديد من النقاط التي تصب في هذا الاستنتاج ابرزها:اولا: غياب سبعة من اعضاء اللجنة المركزية من مجموع 16 عضوا عن هذا الاجتماع، وهو امر لم يحدث في السابق مطلقا، خاصة عدم وجود اي اسباب تحول دون الحضور، فمعظم اعضاء اللجنة يقيمون في رام الله او تونس، ويتمتعون بحرية الحركة والسفر، ولا يوجد ما يمنع من مشاركتهم في الاجتماع.ثانيا: القول بوجود اسباب طارئة تمس امن الوطن هو عذر غير مفهوم، فما هي هذه الاسباب التي تحول دون عقد اجتماع ليوم واحد مثلا، وهل عدم الاجتماع سينقذ امن الوطن ويمنع ما يمكن ان يقع عليه من اخطار؟ثالثا: الحديث عن تكليف عدد من اعضاء اللجنة بالسفر لمعالجة القضايا الطارئة التي تخص امن الوطن، هو دليل دامغ علي وجود خلافات كبيرة بين نهج السيد عباس ومستشاريه، ونهج القيادة التاريخية التي تعارضه وتعارض الخطوات التي عقد العزم علي المضي قدما فيها بعد العيد، اي حل حكومة حماس وتشكيل حكومة طواريء مكانها.الامر المؤكد ان السيد عباس يواجه مشاكل صعبة، ليس فقط تجاه تعامله مع حركة حماس وفشل كل الوساطات لحل ازمة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وانما ايضا تجاه تعامله مع زملائه في اللجنة المركزية الذين بدأوا يتمردون علي سياساته، وعلاقاته الوثيقة وغير الطبيعية، مع الولايات المتحدة ومعسكر الاعتدال الذي تعتزم اقامته للتغطية علي حروبها المقبلة ضد ايران وسورية و حزب الله و حماس .السيد عباس ذهب بعيدا جدا في رضوخه الي نصائح بعض مستشاريه داخل حركة فتح وخارجها، التي تدفع للمواجهة المسلحة مع حركة حماس والتجاوب مع المطالب الامريكية والاسرائيلية والعربية، ولعله بدأ يدرك خطورة المنزلق الذي تدفعه اليه وحركة فتح من خلفه مثل هذه النصائح غير البريئة و غير الوطنية .حركة فتح يجب ان تتمسك ببوصلتها الوطنية، وان تقف دائما في الخندق المقابل للخندق الاسرائيلي، وان تقاوم كل الضغوط الامريكية التي تحاول حرفها عن ثوابتها هذه، تماما مثلما فعل زعيمها ومؤسسها الراحل ياسر عرفات عندما صمد في وجه هذه الضغوط وحيدا لاكثر من اسبوعين في كامب ديفيد.السيد عباس كان علي رأس الرافضين لمثل هذه الضغوط، وساهم رفضه في تصليب موقف الشهيد عرفات في كامب ديفيد، بل ساهم بدور كبير في انقاذ رئيسه منها، ولا نعرف كيف يقف حاليا في معسكر الذين كانوا يشاركون الامريكان ضغوطهم علي عرفات من اعضاء الوفد الفلسطيني ويستمع الي نصائحهم، ويقبل بتحريضهم!9