في رحاب الديمقراطية واللائكية والارهاب

حجم الخط
0

في رحاب الديمقراطية واللائكية والارهاب

في رحاب الديمقراطية واللائكية والارهابسكوت النخبة المثقفة عن تلازم الديمقراطية واللائكية خيانة وتعتيم علي الأمة وتغرير بها وكتم للحقائق عنها وأعظم من ذلك تجندهم وتخطيطهم لمسخ هوية المسلمين وتجهيلهم بدينهم وتحويل ولاء أبنائهم وبناتهم لعقلانية ديكارت، ووضعية كونت، وفلسفة هيوم وثورية فلتير علي الدين ..ظهر مفهوم الديمقراطية الحديث كثمرة لاجتهاد العقل الفلسفي وتم ترسيخ المفهوم وسريانه في الأوساط المتنورة بعد انحراف الكنيسة وتواطئها مع الإقطاع وما نتج عنه من رفض للدين باعتبار هذا الأخير هو المسؤول عما تعيشه أوروبا وخاصة فرنسا من تخلف واستبداد.أخذ العقل الغربي يتكون في أحضان هذا الفكر الإلحادي، وزكاه أخطاء رجالات الكنيسة من تعاليم منحرفة تارة ومن تواطؤ مع الارستقراطية وأرباب البلاط تارة أخري، فانقسم أهل الغرب شيعا منهم من حارب الكنيسة مع الحفاظ علي فكرة الإيمان الفردي وكان من رواد هذا التوجه مارتن لوثر كينك وما خلفه من فكر بروتستانتي، ومنهم من كفر جملة وتفصيلا بفكرة الدين وتبني الإلحاد.كم عمر التجربة الديمقراطية والممارسة الديمقراطية علي المستوي السياسي؟ متي يبتدئ العد لهذه التجربة التي سمح لها أصحابها أن تكون دينا جديدا؟ بالأمس القريب تمت المصادقة دوليا علي منع المتاجرة بالرقيق الأبيض! بالأمس القريب ما تزال الدول تتكلم عن الإمبراطورية النمساوية والفرنسية والإنكليزية والعثمانية. بالأمس القريب ما زلنا نتحدث عن الفاشية والنازية. فمتي يبتدئ التأريخ؟ بعد الحرب الأوروبية الكبري الأولي ـ والتي يصطلح عليها باسم الحرب العالمية وذلك لكون العالم في تصور الغرب هو الغرب ـ تم تقسيم العالم الإسلامي إلي أسواق وآبار للنفط عبر سايكس بيكو وبعد الحرب الأوروبية الكبري الثانية أنشأ BIRD لإعادة إعمار أوروبا بعد كل هذا تقدم الأسياد لنا بهذا المنتوج المسمي ديمقراطية. انقسم المسلمون في تبني هذا المولود الجديد سياسيا، القديم فلسفيا فمنهم من قبله وسلم به وجعله غاية مبتغاه ومنهم من تقبله بتحفظ و منهم من كفر به.كيف يتم التعامل اليوم مع هاته الديمقراطية وقد فشلت إلي حد بعيد في تثبيت الحقل السياسي والاجتماعي والاقتصادي في أوروبا عموما وأمريكا علي الخصوص، لإنقاذ الاستقرار السياسي وحفظ السلم الاجتماعي ومكافحة الإرهاب؟ إن حركية الصراع اليوم المتمثل في الاستعمار الأمريكي والمقاومات التحررية يخلق جدلية لا يمكن لمفهوم الديمقراطية أن يصمد أمامها. يحاول الغرب أن يقنع البشرية جمعاء أن مكافحة الإرهاب لأجل إرساء الديمقراطية. لكن التعارض الكلي بين المفهومين وحتمية التدافع الأبدية لن تترك بعد اليوم مجالا لسريان مفهوم الديمقراطية.مكافحة الإرهاب من قبل الغرب الذي تتزعمه أمريكا وحب الشهادة عند المسلمين طلبا للتحرر جعلا الصراع يدور في حلقة دائرية متصاعدة لا مجال بعدها للتفكير في الديمقراطية: الديمقراطية حكم الشعب واستشارة الشعب وموافقة الشعب. وحرية التعبير، حرية التجول، وحرية التفكير. مكافحة الإرهاب إقصاء للشعب.بحجة مكافحة الإرهاب، يمنع الناس من حرية التعبير تحت أشباح التنصت الإلكتروني. بحجة مكافحة الإرهاب يمنع الناس من التجول بحرية وطمأنينة ويمنع الناس من التفكير بل يتهم كل مخالف بالتواطؤ مع العدو ـ كل من ليس معنا فهو مع الإرهاب ـ.أصبحت النخبة الحاكمة بحجة مكافحة الإرهاب تمارس عملية سطو علي الحكم تشن الحرب علي من تشاء وقت ما تشاء. كمال ناجح [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية