ما معني أن يصوت شيوعيون ولبراليون عراقيون لصالح مشروع الأقاليم الطائفية ويعارضه صدريون؟!
علاء اللاميما معني أن يصوت شيوعيون ولبراليون عراقيون لصالح مشروع الأقاليم الطائفية ويعارضه صدريون؟!لعنة الصوت الواحدكما حدث خلال حصول مرشح حزب الدعوة لرئاسة الوزارة داخل كتلة الائتلاف حين فاز الجعفري علي عبد المهدي بفارق صوت واحد، تمكن عبد العزيز الحكيم من تمرير مشروعه التقسيمي الطائفي الرجعي في مجلس النواب بهذا الفارق ذاته. فبعد أن تمكن من حشد نواب حزبه وحزبي الطالباني والبرزاني إضافة إلي 8 نواب من كتلة أياد علاوي التي تسمي نفسها في المناسبات السعيدة والتعيسة وطنية وعلمانية حاز علي النصاب القانوني البالغ 138 نائبا حاضرا فيما وقفت ضد هذا المشروع أحزاب وكتل برلمانية مناوئة للتقسيم الطائفي مع أن بعضها داخل في كتلة الائتلاف التي يقودها الحكيم ككتلتي الصدريين وحزب الفضيلة !.. لقد تمكنت القوي المناوئة لمشروع تقسيم العراق إلي أقاليم طائفية تحت اسم قانون الإجراءات التنفيذية لتشكيل الأقاليم من إحباط عقد جلسة للمجلس في فترة سابقة بفعل تماسك كتلة قائمة العراقية وامتناعها عن الحضور، لكن تلك القوي فشلت يوم الأربعاء الماضي 11 تشرين الأول (اكتوبر) 2006 في تكرار إنجازها ذاك بعد أن تمكن جلال الطالباني ـ كما يعتقد مراقبون ـ من شق كتلة أياد علاوي وإحضار 8 نواب كما قلنا قبل قليل، من بينهم الشيوعيان حميد مجيد ومفيد الجزائري واليساري السابق والمروج حاليا لقوانين الاستثمار الرأسمالي مهدي الحافظ وعدد آخر من اللبراليين من بينهم السيدة صفيه السهيل والتي اكتسبت احتراما خاصا في الشارع العراقي في الفترة المنصرمة لا نظنها ستحظي به أو تحافظ عليه مستقبلا بعد أن وضعت يدها بأيدي الطائفيين والعنصريين المتخلفين بقيادة الحكيم والطالباني والبرزاني وبأيدي اليساريين الانتهازيين.ثمن التبعيةأية مغاز يستبطنها هذا السلوك السياسي للنواب الثمانية المنشقين والذين كسروا الإجماع المناوئ للطائفية؟ بل أي معني لأن يُقْدِم من يسمون أنفسهم شيوعيين أو لبراليين علي حضور جلسة الهدف العلن منها تمرير قانون لتقسيم العراق إلي أقاليم تتشكل علي الأسس الطائفية والعرقية لا غير؟ المعني الأول لذلك هو أن قيادة الحزب الشيوعي الحالية والتي ـ بالمناسبة ـ لم تتغير منذ عدة عقود باعت نفسها بثمن بخس للأحزاب القومية الكردية منذ زمن بعيد، وحولت الحزب بتاريخه وأمجاده الطبقية والوطنية العتيدة إلي مجرد نتوء أو ذيل سياسي قميء لتلك الأحزاب .. وقد بلغ هذا النهج ذروته اليوم حين لم تكتفِ تلك القيادة بذلك الهوان والتحالف مع قوي الاحتلال والعمل في المؤسسات التي شكلها بل ارتضت أن تكون بيضة القبان للتحالف الطائفي العنصري الناجز بقيادة الحكيم ـ طالباني ـ برزاني وتنفذ أوامر ولي نعمتها في التحالف الكردستاني فترجح الكفة الرجعية وتصوت لصالح القانون المشؤوم الذي ـ ويا للظرافة وخفة الدم ـ فاز بالإجماع فيما نصف النواب خارج القاعة يرفضون القانون، فأي ديالكتيك شيطاني سيفسر لنا موقع وموقف الرفيقين حميد ومفيد وأمثالهما؟مؤسف حقا وباعث علي الغضب أن تكون القيادة الحالية للحزب الشيوعي العراقي قد ارتضت ـ وهي التي طالما تبجحت بالثوابت الوطنية والطبقية ـ من يمرر مشروعا طائفيا معلن الشكل والمضمون فتتحمل مسؤولية تاريخية هائلة مجانا وخلافا للمنطق والتاريخ وهذا هو ثمن التبعية: فمن يبع نفسه مرة بثمن بخس يبع نفسه دائما وأحيانا دون مقابل. حضر الشيوعيون العرس الطائفي وغاب الصدريون: المغزي الآخر هو أن هذه المعركة السياسية لم تكن معركة ذات مضامين طائفية بحتة أي انها لم تكن صراعا بين قوي شيعية تريد التقسيم الإقليمي الطائفي وأخري سنية ترفض ذلك بل هي معركة حضر لها وتحالف فيها طرفان مناوئان لوحدة العراق هما الحزبان القوميان الكرديان وحزب المجلس الأعلي بقيادة الحكيم الذي أعلن هدفه المتمثل بإقامة إقليم واحد بين تسع محافظات لا يجمع بينها إلا الغلبة السكانية الطائفية، وهذا الحزب يرتبط بوشائج قوية وقديمة بالنظام الإيراني القائم هو الآخر علي الأساس الطائفي كما تقول المادة 12 من دستوره النافذ. أما مشاركة بعض سقط المتاع السياسي فهو مما يقوي ويعزز هذا الافتراض خصوصا إذا ما علمنا أن النواب الثمانية الذين كسروا الإجماع المناوئ للتقسيم الطائفي يرتبطون بعلاقة مصالح وتخادم طويل المدي مع كتلة الكردستاني وهم لم يكونوا يوما ذوي مواقف يمكن الركون إليها ..التحالف المتين وأسبابهومن مغازي هذا الحدث أيضا قوة ومتانة التحالف الوليد بين الطائفيين الرجعيين بقيادة الحكيم وبين القوميين الأكراد و التابع اليساري واللبرالي الملحق بهم. ولا يمكننا تفسير هذه المتانة والقوة إلا بواحد من أمرين: أن نأخذ علي محمل الجد الكلام الرائج عن صفقة تاريخية كبري تم الاتفاق عليها بين حزب آل الحكيم والحزبين الكرديين يسهل فيها الحكيم علي الأحزاب الكردية سلخ كركوك من العراق وإلحاقها بإقليم كردستان مقابل أن يحشد التحالف الكردستاني قوته البرلمانية وما لديه من ذيول ونتوءات سياسية لصالح تمرير قانون الأقاليم الطائفية. والثاني هو أن هذا التحالف الطائفي العنصري بين مجموعة أحزاب هو ذو طابع دفاعي وليس هجومي بعد أن اقترب موعد إسدال الستار علي المسرحية المسماة العملية السياسية في العراق بعد أن تحولت إلي مجرد معرض للجثث البريئة. وبعد أن صدرت تصريحات من أقطاب الاحتلال تشير إلي أن الفترة المتبقية أمام حكومة المالكي وبالتالي أمام جميع المؤسسات السياسية التي فبركها المحتل في ليلة ظلماء لا تتجاوز الشهرين ولهذا سارع الثلاثي الحكيم برزاني طالباني لتمرير هذا المشروع ليكون بمثابة مَصَدّ سياسي وعسكري مليشياوي أمام أي تقدم حقيقي لبديل عراقي ديمقراطي قد يتقدم علي أنقاض الاحتلال وعمليته السياسية المهترئة.هل يمكن قلب الطاولةتتوفر القوي المناوئة للقانون الطائفي الذي تم تمريره علي نقاط قوة كفيلة بالتأسيس لتحالف جديد مناهض للاحتلال والطائفية معا داخل البرلمان وخارجه مثلما تتوفر علي نقاط ضعف قد تفشل مساعيها لإسقاط مترتبات ومضاعفات هذا القانون الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد عام ونصف عام.. فهذه القوي تتوفر تقريبا علي نصف عدد أعضاء مجلس النواب البرلمان تقريبا وقد تكسر فارق الصوت الواحد إذا ما أقدمت كتلة العراقية علي طرد النواب الثمانية الذين انشقوا وخرجوا علي ثوابتها المعلنة والمناهضة للطائفية وإلا فهي ـ كتلة علاوي بقضها وقضيضها ـ ستتحول إلي شيء من غبار التاريخ بعد ان عرف الشعب العراقي حقيقة مواقف بعض أطرافها، أو عبر كسب نواب جدد إلي الخيار المناوئ للتقسيم الطائفي. وثانيا هناك انسجام سياسي عميق وواضح بين المكونات الرئيسية لهذا التحالف المنشود في ما يخص الموقف من الاحتلال واسترجاع السيادة، ربما مع بعض الاستثناءات الفردية، كما أن هناك انسجاما في ما يخص الموقف من الدكتاتورية ومحاولات الصداميين المستمرة لفرض حكمهم من جديد بقوة السلاح وعبر التفاوض مع المحتل بشرط أن يسلم لهم رقاب العراقيين يدا بيد من خلال موافقته علي أضحوكة أنا الممثل الشرعي والوحيد .وثمة هنا استثناءات أقوي وأكثر في موضوع الموقف من الحكم الدكتاتوري مع بعض المكونات السياسية ذات الميول البعثية الصدامية يجب أخذها بنظر الاعتبار إنما لا ينبغي أن تكون عائقا أمام قيام هذا التحالف الوطني الشامل والمنشود المناهض للاحتلال والطائفية .. تري ماذا سيقول أو بم سيتهم أعداءُ العراق هذا التحالفَ؟ هل سيتهمونه بالطائفية وهو الممثل الأصدق لجميع عرب العراق من الشيعة والسنة بدليل وجود التيار الصدري والفضيلة جنبا إلي جنب مع التوافق وجبهة الحوار والجزء السليم وغير الملوث طائفيا وعنصريا من كتلة القائمة العراقية؟ الواقع هو أن قيام تحالف برلماني أولا ومن ثم سياسي، في داخل البرلمان أولا ومن ثم يتسع إلي خارجه ليشمل المقاومة العراقية التي تستهدف الاحتلال ويستثني التيارات التكفيرية الطائفية كفيل بتـــــقديم أفق جديد ومنظور واعد سيفتح الطريق رحبا أمام مرحلة جديدة تنتهي يقينا بقلب الطاولة علي رؤوس الطائفيين والعنصريين وحماتهم المحتلين ..فهل سيبادر الوطنـــيون الحقيقيون في عموم قوي رفض مشروع الحكيم ـ طالباني إلي التقاط رأس الخيط وفتل حبل الخلاص من ديمقراطية الجثث الأمريكية؟ ہ كاتب من العراق يقيم في جنيفwww.albadeeliraq.com8