خطة ضم الاراضي في شرقي القدس المسماة توحيد القدس تتمخض عن حماقة تتلوها حماقة
الحماقات لا تنتهي وخطة سفاديا هي واحدة منهاخطة ضم الاراضي في شرقي القدس المسماة توحيد القدس تتمخض عن حماقة تتلوها حماقة اذا صادق المجلس القطري للتخطيط والبناء، لا سمح الله، علي خطة سفاديا لبناء عشرين ألف وحدة سكنية في جبال القدس، فسيكون ذلك بكاء لأجيال قادمة. ليس فقط بسبب تدمير البيئة والطبيعة والمناظر الطبيعية الخلابة في جبال القدس، وانما ايضا لأن تطبيق هذه الخطة سيوجه ضربة اقتصادية واجتماعية صعبة لـ عاصمة اسرائيل التي تعاني أصلا من الفقر والهجرة السلبية المرتفعة والتغيرات الاجتماعية والديمغرافية.من الصعب فهم سبب ولادة مثل هذه الخطة عموما، ذلك لأن آثارها معروفة سلفا. من الناحية البيئية يتعلق الأمر بأضرار فادحة ستلحق بجبال القدس والحوض الجوفي الموجود فيها والمواقع المتميزة وتقليص المساحات المفتوحة التي يستخدمها سكان القدس والوسط. الآثار العمرانية المترتبة علي هذه الخطة أشد وأصعب: بناء آلاف الوحدات السكنية في الجبال المحيطة بالقدس علي مسافة كبيرة من الوسط سيؤدي الي نفصان التواجد في المدينة ذاتها، وانتقال الشرائح القوية الي الأحياء الجديدة وزيادة العبء الاقتصادي المترتب علي صيانة البني التحتية بسبب المسافات البعيدة في المناطق الجبلية.المنظمات والنشطاء الاجتماعيون والبيئيون وائتلاف القدس المستديمة الذين يكافحون لانقاذ القدس من خطة سفاديا، طرحوا بدائلهم التخطيطية التي تتيح بناء آلاف الوحدات السكنية في داخل القدس من خلال اعادة بناء المساكن القديمة أو ترميمها أو البناء العمودي وتطبيق الخطط القائمة – من دون القضاء علي الجبال والنسيج الحضري في وسط المدينة.اذا كانت الحال كذلك، فلماذا نشأت خطة سفاديا اذا؟ يبدو أن التفسير التلقائي لذلك متوفر ـ مثلما هي الحال في اماكن اخري عندنا ـ في تطلع مفهوم لتجسيد مشاريع عقارية كبيرة والاستجابة لمصالح السماسرة والوسطاء والمقاولين ومستأجري الاراضي.ولكن جذور خطة سفاديا العميقة تعود الي الوهم المسمي القدس الموحدة . في عام 1967 قررت حكومة اسرائيل توحيد المدينة وضم اراضي واسعة من الشطر الشرقي لها. وهكذا لم تصبح البلدة القديمة والاماكن المقدسة فقط ضمن المدينة الواحدة، بل تم ضم 28 قرية فلسطينية محيطة لها ويقطن فيها 70 ألف فلسطيني. هؤلاء حصلوا من خلال ذلك علي الاقامة الدائمة التي تتيح لهم العمل في اسرائيل والحصول علي الخدمات الصحية ومخصصات التأمين الوطني وما الي ذلك – وهؤلاء يعتبرون مواطنين متساويي الحقوق في المدينة ويحصلون علي الخدمات من بلديتها.في عام 1967 كان تعداد الفلسطينيين ربع سكان المدينة. اليوم أصبحوا ثلث سكانها، وحسب الهدف الديمغرافي الذي حددته بلدية القدس، يتوجب أن تصبح النسبة بين اليهود والعرب (70 في المائة يهود و30 في المائة عرب). وفقا لتوقعات عام 2020، سيكون في القدس 300 ألف فلسطيني، أي أن الحفاظ علي التناسب يستوجب وجود 700 ألف يهودي فيها. هذا هدف صعب المنال في مدينة تعاني من الهجرة السلبية المرتفعة. (اليوم يوجد فيها أقل من 500 ألف يهودي). إلا أن أصحاب خطة سفاديا وجدوا الحل: زيادة مساحة القدس غربا وبناء عشرات آلاف الوحدات السكنية لليهود في المناطق الجبلية المفتوحة. السكان، كما يأمل أصحاب خطة سفاديا، سيأتون اليها من كل البلاد. إلا أن التجربة تشير الي أن من سينتقل الي هناك هم سكان المدينة أنفسهم، حيث سيعبرون من الوسط الي الأحياء الجديدة الواسعة في الضواحي. وعليه فان عدد سكان القدس سيزداد إلا أن القدس ستخرج من ذلك خاسرة.يتبين اذا أن حماقة ضم الاراضي في شرقي القدس المسماة توحيد القدس تتمخض عن حماقة تتلوها حماقة. وخطة سفاديا هي واحدة من هذه الحماقات.يوسي بيلين(هآرتس) ـ 17/10/2006-