امريكا متورطة في العراق ولا تستطيع الرد علي التهديد الايراني

حجم الخط
0

امريكا متورطة في العراق ولا تستطيع الرد علي التهديد الايراني

مهمة التصدي لايران يجب ان تنتقل لاسرائيلامريكا متورطة في العراق ولا تستطيع الرد علي التهديد الايراني حتي وإن كانت هناك تساؤلات حول طبيعة وقوة التفجير النووي الكوري الشمالي، إلا أن ثمة شيئا واحدا واضح: فقد نُزع الغموض منذ عام 1997 بالنسبة لقدرتها النووية. ومع ذلك، فان هذا التفجير، مثل اطلاق الصاروخ في تموز (يوليو) من هذا العام، رغم تحذيرات الولايات المتحدة، اليابان بل ومجلس الأمن، فان هناك مضاعفات ومخاطر حادة علينا.الخطر المفهوم هو أن كوريا الشمالية ستنقل التكنولوجيا النووية الي دول اخري، بما فيها دول في الشرق الاوسط مثلما نقلت التكنولوجيا الصاروخية الي ايران، سورية ومصر. وتكاد تكون كل منظومة سلاح طورتها كوريا الشمالية وأنتجتها قد بيعت في نهاية المطاف للآخرين ايضا، بل وقيادتها ألمحت بأنها ستبيع ايضا التكنولوجيا النووية. وبالفعل، فقبل نحو ثلاث سنوات اشتبه بكوريا الشمالية بنقل كميات هامة من اليورانيوم الي ليبيا. ولكن الأخطر من ناحيتنا هو وضع ومواقف الادارة الامريكية الحالية بالنسبة للتفجير. قبيل احتلال العراق صرح الرئيس بوش، في ايار (مايو) 2003 بأن بلاده وكوريا الجنوبية لن يحتملا سلاحا نوويا في كوريا الشمالية، وذلك استمرارا لتصريحاته بشأن كونها ضلعا في محور الشر ، وفي أعقاب انصرافها من ميثاق منع نشر السلاح النووي، في ذات العام. وها هي الآن، إذ تعلن كوريا الشمالية في 9 تشرين الاول (اكتوبر) عن التفجير، فان بوش لم يكرر تلك الاقوال. بل العكس، قال انه لن يستخدم القوة ضد كوريا الشمالية، وسيفضل الخطوات الدبلوماسية مضيفا بأن الولايات المتحدة ستري كتهديد جدي نقل مواد نووية من كوريا الشمالية الي دول اخري والي الارهابيين . وبتعبير آخر، فان بوش وكأنه يسلم بوجود سلاح نووي في كوريا الشمالية، وكل قلقه ينصب علي ألا تتشارك فيه مع آخرين!.لماذا علقت الادارة في هذا الوضع الغريب، والذي توجد له مضاعفات شديدة علي العالم وعلي منطقتنا؟ الجواب يكمن في الخطيئة البائسة ـ تورطها السخيف في العراق. هذا التورط عطل قوات الولايات المتحدة وطاقتها في دولة لم تكن هامة في محور الشر ، دولة حتي لم تكن قريبة من السلاح النووي، وهذا بالقياس الي كوريا الشمالية، التي بدأت في نهاية التسعينيات في برنامجها النووي السري، وايران، التي ضللت العالم الغربي بالنفي علي مدي عقدين حول تحولها النووي. من غير المستبعد أن تكون كوريا الشمالية استصعبت التشخيص بأن الولايات المتحدة مكبلة في العراق، ولهذا فقد سمحت لنفسها بتنفيذ التفجير النووي. درس آخر من دروس المغامرة الامريكية في العراق هو أنه لم يكن لصدام سلاح نووي، والادارة ما كانت لتغزوه، وهذه الرسالة لم تخفَ عن بيونغ يانغ التي سارعت الي تجسيد وجوده. المعني الحرج بالنسبة لنا هو ان كل هذا لم يخفَ ايضا عن ناظر القيادة الايرانية، وهذه تري الولايات المتحدة بمثابة عديمة الحيلة الاستراتيجية حين تجد صعوبة في منعها من التوصل الي السلاح النووي وكل ذلك بسبب الشلل في العراق. ولعله يمكن أن نستمد بعض المواساة من الافتراض بأن الادارة لا يمكنها أن تعرض للخطر لزمن طويل قواتها الكبيرة (نحو 40 ألفا في كوريا الجنوبية، وعدد مشابه في اليابان وأكثر من 140 ألفا في العراق) بجوار دول نووية معادية، وانها ستعمل في كل سبيل، بما في ذلك السبيل العسكري، لشل فعاليتها. ولكن اذا ما ظهرت الولايات المتحدة في نهاية الأمر إزاء ايران كشمشون بعد قص جدائله، فينبغي للمهمة أن تنتقل الي اسرائيل.اهارون لبرانعميد احتياط من كبار رجالات الاستخبارات السابقين والمحلق العسكري في اليابان وكوريا الجنوبية (معاريف) ـ 17/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية