تحليل: الشيخة موزة تعمل علي استقطاب الادمغة العربية
تحاول جلب بعض العلماء العراقيين الي الدوحة لمنحهم ملاذاً آمناًتحليل: الشيخة موزة تعمل علي استقطاب الادمغة العربيةالدوحة ـ من دلال سعود:انطلقت قطر التي تحاول ان تصبح مركز الشرق الأوسط للتعليم بمستواه العالمي، في مواجهة تحدّ جريء: عكس مسيرة هجرة الأدمغة العربية التي وصلت الي مرحلة مقلقة من خلال اغتيال وخطف وهجرة جماعية لآلاف العلماء والأكاديميين العراقيين.وشعرت الشيخة موزة بنت ناصر المسند زوجة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني التي كانت القوة الدافعة وراء تحويل قطر الي موقع تعليمي مهم في المنطقة، بالقلق الشديد وأبدت اهتمامها بالمأساة العراقية الحاصلة.وقالت الشيخة موزة ليونايتد برس انترناشونال علي هامش مؤتمر استضافته قطر ورعته منظمة اليونسكو بعنوان تحديات محو الأمية في المنطقة العربية نحاول ان نجلب بعض العلماء (العراقيين) إلي هنا لمنحهم ملاذاً (آمناً) في هذا الوقت الصعب .وأضافت الشيخة موزة التي أثارت مسألة توفير الحماية الفعالة للأكاديميين العراقيين خلال لقائها بالمدير العام لمنظمة اليونسكو كويشيرو ماتسورا أثناء أعمال المؤتمر نحاول المساعدة بقدر الإمكان لكن في بعض الأحيان تخرج الأمور عن السيطرة .ووقع عدد كبير من العلماء والأكاديميين والأساتذة والمثقفين العراقيين، ضحايا ما يبدو حملة واضحة ومنظمة من الاغتيالات، منذ الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003. وعلي الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة ومؤكدة، إلا أنه يعتقد أن عدد الأكاديميين والعلماء الذين قتلوا لغاية اليوم بالمئات. وبدأت حملة الاعتداءات علي المثقفين العراقيين، بعد ان اجتثت قوات الاحتلال الأمريكي ما لا يقل عن 15500 باحث وعالم وأستاذ بسبب مزاعم ارتباطهم بحزب البعث المنحل الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.وكشف وزير التعليم العالي العراقي عبد ذياب العجيلي الأربعاء الماضي ان 196 أستاذاً جامعياً قتلوا، وأن أكثر من 100 آخرين خطفوا منذ الغزو العراقي.واستناداً للعجيلي، فإن العنف المتزايد الذي يستهدف الأساتذة الجامعيين، أرهب أعضاء الهيئات التعليمية وأجبر آلاف آخرين علي الهروب من البلاد.واستناداً لتقارير أخري، فإن حوالي 170 عالماً عراقياً اغتيلوا خلال السنوات الأربع الماضية.وقالت الشيخة موزة نحن نخسرهم (الأكاديميين) دونما سبب. ليسوا متورطين في الحرب، أو في هذه المعضلة، فلماذا عليهم أن يعانوا؟ .وبغض النظر عن المسؤول عن هذه الاغتيالات التي تتم بدم بارد ـ أكان جهاز الاستخبارات الإسرائيلية السري الموساد، الذي وجه إليه رئيس دائرة الأبحاث والتطوير في وزارة التعليم العالي العراقية أسامة عبد المجيد أصبع الاتهام، أم المقاومة العراقية التي تنفي أي مسؤولية لها ـ فإن النتائج مدمّرة بالنسبة للعراق والمنطقة العربية. وأضافت زوجة أمير قطر لا أري أي مبرر لقتل الأساتذة، والأكاديميين وقصف المدارس. لا أناقش قضية الحرب… لست مسؤولة سياسية، لكنني أقول إنه لا يوجد أي سبب لقصف المدارس وتعطيل التعليم، ففي النهاية هؤلاء أولاد انقطعوا عن الدراسة وسيكون لهم حربهم الخاصة في المستقبل . ودعت لحماية ما وصفته بأهم حقول مجتمعاتنا وهي أدمغة وعقول الشعب العربي .وفي نيسان (أبريل) الماضي، جمعت مؤسسة قطر للتربية والعلوم والتنمية الاجتماعية التي تترأسها الشيخة موزة، نحو 150 عالماً عربياً مغترباً من جامعات ومؤسسات أبحاث حول العالم في الدوحة في أول مؤتمر من نوعه.وأوضح روبرت باكستر مستشار العلاقات العامة في مؤسسة قطر بأن المؤتمر والذي سيتبعه مؤتمر ثان مماثل في وقت لاحق من العام الحالي، كان جهداً لجمع القاعدة الواسعة للمعرفة العلمية العربية والتي هي علي قدر من الأهمية، لكنها غالباً في بلاد الانتشار .وقال باكستر ليونايتد برس انترناشونال نحاول خلق نوع من النهضة العربية، المعرفة والعلوم.. لدينا مهمة خاصة في رعاية هذه النهضة العربية التعليمية . وأضاف لهذا السبب نتوجه بصورة خاصة إلي العلماء العرب .وإعادة العلماء العرب الذين يعيشون في بلاد الانتشار ليست مهمة سهلة بل تشكّل تحدّياً كبيراً. غير أن مؤسسة قطر تراهن علي الفرص الكبيرة والتسهيلات التي توفرها من خلال مدينتها التعليمية وحديقتها العلمية والتقنية.واستناداً لنائب رئيس مؤسسة قطر الدكتور عبدالله آل ثاني، فإن بعض العلماء العرب المغتربين الذين يعيش معظمهم في الولايات المتحدة وأوروبا حيث لديهم القدرة علي إجراء أبحاثهم، قد يرغبون جداً بالعودة إلي المنطقة إذا توفرت لهم الفرص والمنشآت نفسها.ومن خلال تأسيس صندوق الأبحاث الوطني القطري المشابه لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، فإن الإمارة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط والغاز فتحت الباب أمام مثل هذه العودة المحتملة. وقال آل ثاني ليونايتد برس انترناشونال النموذج التعليمي الذي نحاول إقامته هو لمحاولة إعطائهم الفرصة للعودة. نريد أن نعكس مسيرة هجرة الأدمغة .واستناداً لباكستر فإن العلماء والأكاديميين من أصول شرق أوسطية سيكونون أمام إغراء العمل في قطر لأنهم يعرفون نوعية الجامعات في المدينة التعليمية والتي تتضمن جامعة كارنيجي ميلون، وجامعة جورجتاون، وجامعة تكساس آي أند أم، والتي هي مطابقة للمؤسسات التي سيأتون منها .ويبدو العراقيون أول القادمين بسبب الوضع الأمني المتدهور في بلادهم. غير أنه لم يكشف عن عدد العلماء العراقيين الذين حصلوا علي الملاذ الآمن في قطر لأسباب أمنية علي الأرجح، وبسبب المخاوف المتعلقة بأمنهم.وقال الدكتور قطب خان من مكتب اليونسكو في العراق ليونايتد برس انترناشونال إن منظمته تبذل جهوداً كبيرة من أجل حماية العلماء العراقيين، والأساتذة والمحاضرين الجامعيين من خلال طرق وأساليب مختلفة بما في ذلك إرسال العديد منهم إلي الخارج.وأوضح خان أن عقدين من الحروب دمرا بالكامل البنية التحتية الاجتماعية والسياسية للعراق وأهم ناحية في ذلك تدمير النظام التعليمي الذي هو حجر الزاوية في تنمية الموارد البشرية التي يعتمد عليها البلد بأكمله .وأشار إلي ان معظم العراقيين المؤهلين، إما ماتوا أو هاجروا .وإنقاذ العلماء العراقيين الجدد تحد مهم آخر. وأعطي العديد من الطلاب العراقيين الذين وصفهم آل ثاني بعلماء المستقبل منحاً لمتابعة دراستهم في الجامعات المرموقة في المدينة التعليمية بقطر.لكن هل ستنجح قطر في أن تصبح مركز حماية الأدمغة العربية في وقت يعتقد فيه اغلب العرب أن إسرائيل والولايات المتحدة ستقف حائلاً في وجه مثل هذا الانبعاث العربي؟وقال آل ثاني الذي يستضيف بلده أكبر قاعدة أمريكية في الخليج لا نعلم. لم نواجه أي مقاومة. الفرق هنا هو أننا نعمل مع المؤسسات الأمريكية… أصبحنا فريقاً واحداً الآن . (يو بي آي)