مصر أول من خالف المبادرة العربية، فلم تلزمنا بها الآن؟

حجم الخط
0

مصر أول من خالف المبادرة العربية، فلم تلزمنا بها الآن؟

د. عصام شاورمصر أول من خالف المبادرة العربية، فلم تلزمنا بها الآن؟ كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المبادرة العربية التي أفرزتها قمة بيروت سنة 2002، والغريب أن الرئاسة الفلسطينية ومن يوافقها الرأي يطالبون بالاعتراف بمبادرة تمت الموافقة عليها في قمة لم يستطع الراحل ياسر عرفات حضورها، فالملوك والرؤساء لم يستطيعوا حتي طلب إذن من أمريكا وإسرائيل للسماح للرئيس ياسر عرفات بحضور القمة، والأدهي من ذلك أن قادتنا المبجلين رفضوا الاستماع إلي كلمة رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات حتي من خلال الفيديو كونفرنس من المقاطعة في رام الله، وكان ذلك تماشيا مع الرغبة الصهيو ـ أمريكية بمقاطعة عرفات وحرمانه من الاتصال مع العالم الخارجي، فقد منعوه من الكلام كما قاطعوه ولم يتصل أي حاكم عربي به هاتفيا أثناء حصاره حتي اغتالته إسرائيل بتواطؤ عربي واضح مفضوح.وقبل البدء بالحديث عن قمة بيروت ومبادرتها نسأل نحن العرب أنفسنا سؤالا واحدا، منذ متي كان لحكامنا أن يبادروا، ومنذ متي كان حكامنا يذهبون إلي قممهم دون اخذ جدول أعمالهم وقرارات قممهم من السفارات الأمريكية في دولهم؟ لقد فضحهم ذات يوم الرئيس الليبي حين كشف عن قرارات قمة من القمم قبل أن تبدأ، وحدثت ضجة كبيرة حولها ومن ثم طواها النسيان.المبادرة الأمريكية عفوا العربية جاءت في ظروف استثنائية شددت فيها الإدارة الأمريكية علي المنطقة بعد أحداث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر، وأشهرت سيف الديمقراطية وتأهيل المنطقة حكاما وشعوبا ولوحت بانتخابات ديمقراطية لإيجاد قادة مقبولين شعبيا نوعا ما، فسارعت السعودية ومصر وسورية أكثر الدول تأثرا بالتهديدات الأمريكية إلي تبني الأفكار الأمريكية الجديدة علي هيئة مبادرة سعودية لتخفيف غضب السيد الأمريكي، كما جاءت المبادرة كتحرك سياسي لإنقاذ الموقف الصهيوني من الإحراج الذي أوقعته به انتفاضة الأقصي، فكان ما كان وأعلن العرب مبادرتهم في هجوم السلام وإسقاط الخيار العسكري وتبني خيار السلام كإستراتيجية بديلة مجدية كما يظن (القادة) العرب. كان الرد الإسرائيلي واضحا بركل المبادرة واجتياح الضفة الغربية وكلنا يذكر الجملة المفيدة لشارون: المبادرة لا تساوي الحبر الذي كتبت به، والله فقد صدق وهو عدو الله الكاذب.المبادرة العربية لم تختلف عن باقي التحركات العربية من حيث تقديم التنازلات المجانية لليهود، ولكنها وبحق كان المراد لها أن تكون آخر مسمار يدق في نعش القضية الفلسطينية، فهي عبارة عن إعلان انتهاء الصراع بين العرب وبين إسرائيل وكأنه كان هناك ذات يوم صراع بينهم، وقد اشترطت الحكمة العربية أن تنسحب إسرائيل من كامل الأراضي المحتلة عام 67 بما فيها عروس عروبتهم مقابل تطبيع شامل مع الدول العربية، وبطبيعة الحالة تم إسقاط حق العودة ولم يتم التطرق إليه كما لم يتم التطرق إلي مسائل كثيرة حيث ركزت المبادرة علي الاعتراف بإسرائيل وإنهاء الصراع والعمل علي تطبيع شامل فقط.كلنا يعلم أن قمة بيروت تدارست أمورا ثلاثة وهي: 1ـ القضية الفلسطينية 2 ـ القضية العراقية ـ الكويتية 3 ـ قضايا عربية وإسلامية هامشية. وإذا أردنا أن ننظر إلي المبادرة العربية كأحد مقررات قمة بيروت فقد أصبح لزاما علينا أن ننظر إلي باقي المقررات، فالعراق الذي أكد الحكام الأشاوس علي استقلاله ووحدة أراضيه قد أصبح محتلا من الصديق الأمريكي راعي عملية السلام في المنطقة، ولم يعد موحدا فقد تمزق شر ممزق، ولو نظرنا إلي حيث عقدت القمة فإننا نجد أن إسرائيل قد دمرت بيروت حيث قاعدة هجوم السلام العربي ومكان انطلاق المبادرة العربية، وبما أن المبادرة أشارت إلي الصومال والسودان فقد كان للدولتين نصيب من بركة مقررات قمة بيروت حيث الحروب الطاحنة والمؤامرات المستعرة.ومن هنا نقول ما دامت باقي المقررات أسقطت وأهينت فلماذا نتمسك بما هو في صالح العدو؟ ولو كان هناك بعض الكرامة لتم وقف هجوم السلام المتخلف هذا بسبب كل تلك الاهانات التي تضرب في وجوه الحكام العرب من قبل إسرائيل وأمريكا.وهناك ملاحظة أخري وهي ان قمة بيروت لم يحضرها سوي سبعة رؤساء دول أما باقي الدول فقد كان التمثيل علي مستوي النواب ووزراء الخارجية وربما الطهاة، وان دل هذا علي شيء فإنما يدل علي عدم اكتساب القمة الحظ الوافر من الاهتمام العربي خاصة أن من بين الذين تغيبوا الرئيس المصري والملك الأردني والرئيس الفلسطيني (تغيب قسري) ولم يحضره سوي أربعة رؤساء من أفريقيا والرئيس اليمني والسوري إضافة إلي رئيس الدولة المضيفة لبنان، أي أن الاجتماع ليس بمستوي المقررات التي نحاول إعطاءها أهمية اكبر مما تستحق.والملاحظة الأكثر أهمية للدلالة علي أن العرب لم يلتزموا بمقررات القمة وشروط المبادرة العربية هي أن العرب اشترطوا في البند الثالث فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ما يلي يؤكد القادة في ضوء انتكاسة عملية السلام التزامهم بالتوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل حتي تستجيب لقرارات الشرعية الدولية ومرجعية مدريد والانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة حتي خط الرابع من حزيران/ يونيو 67 .ومن هنا يتضح أن العلاقات لم تنقطع والمقاطعة لم تفعل بل علي العكس تماما فقد اجتمعت وزيرة الخارجية لدولة العدو مع أكثر من عشرة مسؤولين لأكثر من عشر دول عربية، هذا عدا عن الاجتماعات علي مستوي رؤساء الدول التي تكشفها الصحافة بين الحين والآخر وبقاء بعض السفارات العربية في تل أبيب واولاها السفارة المصرية، كما لا ننسي أن الرئيس الفلسطيني لم يلتزم لحظة واحدة بالمقاطعة العربية لدولة العدو فقد التقي رئيس الوزراء الإسرائيلي وما زالت هناك لقاءات فلسطينية ـ إسرائيلية، فان كانوا هم لم يلتزموا بالمبادرة العربية فلماذا يطلبون من حماس والحكومة الفلسطيــنية الالتزام بها؟وأخيرا علي المجتمع الدولي بشكل عام وعلي العرب بشكل خاص أن يفهموا أن الشعب الفلسطيني كباقي الشعوب العربية والإسلامية يرفض رفضا قاطعا الاعتراف بإسرائيل، وان هدد رئيس الوزراء المصري رئيس وزرائنا هنية بالعواقب الوخيمة من عدم الاعتراف بالمبادرة العربية نقول لسيادته إن كانت مساعدتكم مشروطة بالاعتراف بإسرائيل فالله يغنينا عنكم وعن العرب أجمعين لأننا ومنذ انطلاق الجهاد في فلسطين كان توكلنا علي الله وحده وليس علي من ضيع القضية منذ عشرات السنين. ہكاتب فلسطيني8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية