ثمن السكوت
ثمن السكوت إن ما يحدث في غزة من قطع للماء والكهرباء؛ وتقتيل للناس، وحصـــارٍ جائر ممًا ينطق الحجر، ويثير مكامن الرجولة، ونخوة الشـهامة، في كل نظام سوي يملك قراره ومصيره.لكنه كان صمت من تلك الأنظمة مقابل صمت، وسكوت يقابله سكوت..إلا من شعوب مغلوبة ومكبلة لم تملك إلا الصراخ والتنديد والتباكي علي إخوانٍ لهم، ودعاء أن يهلك الله تلك الدولة العنصرية، إن كان حصل لأهل غزة تعاطف وتباكي، وظهور إعلامي لقضيتهم، وتحريك لمؤسسات دولية لقضيتهم وإن تأخرت.. فإن قضايا وحوادث في دولنا العربية لا تجد لها تأييداً ولا مناصرة وسط عتاة أنظمة حكم فاشية، تكمم الأفواه وتصادر حريات الناس، وتأكل حقوقهم، وتصادر ممتلكاتهم، وتفعل ما تريد في عبيدها المواطنين، يساعدهم في ذلك تعتيم إعلامي، وغياب صحافة، وإقصاء قضاء، علي أسوأ تقدير وحال فإن إسرائيل لا تفعل إجرامها في مواطنيها، وبني قومها ودينها، وتري خصمها عدوا لها يجب أن تفنيه وتأخذ أرضه إن استطاعت.. ولهذا علي إجرامها وقبح أفعالها تتبجح أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة وسط عتاة أنظمة الحكم المجاورة التي تقمع مواطنها وترهبه، وتمتلئ سجون هذه الأنظمة بطالبي الحرية، والموحدين الطالبين العزة لهذا الوطن الكبير فهل عرفنا سبب السكوت وعدم التحرك لنجدة أهل غزة، وفتح المعابر لهم والصدور؟هنا لا أحسد أهل غزة علي تعاطف شعوبنا معها في محنتها، فهي تستحق أكثر من ذلك، وحق لها أن ترنوا القلوب والأبصار نحوها وهي قبلتنا وخطنا الأول وسدنا المنيع من أن تلتهمنا إسرائيل، وترمينا في البحر بعد أن تمهد لها أنظمتنا الجائرة وتجعل من شعوبها شعوباً جائعة مستهلكة قد تربت علي الذل والتبعية.وهنا حتي ولو استيقظ حاكم عربي يريد نجدة أهل غزة وفك الحصار عنهم، لأخرجت له الدول الكبري، ودوائر المكر العالمي قوائم المسجونين والمضطهدين عنده، سجناء الرأي والممنوعين من السفر، وحركت في مياهه الراكدة ما يغلق به فمه ويطأطئ به رأسه خوفاً علي عرشه من الزوال.فماذا عليك أيها الحاكم العربي لو تركناك لحكمك وفساد حاشيتك، وتركتنا لخططنا وأهدافنا وهذا إذا سلمًنا بأن حاكمنا يريد إصلاحاً، وعزة لشعبه لكنه فقط أستبد بحكمه، وأخطأ الطريق دون أن تكون له أجندة مخفية لضرر البلاد وتمهيداً لفوضي عارمة تهلك فيها البلاد، ويضيع فيها الأمن والأمان.. فإن كان لغزة أضعف الإيمان بالتباكي، فإن كثيراً من بلادنا لا بواكي لهم.مصطفي الرعيض7