هل تحمل زيارة رايس أي معان استراتيجية؟
هل تحمل زيارة رايس أي معان استراتيجية؟ بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن نهج الاصلاح الديمقراطي والدعوة له في بلدان الشرق العربي، عادت من جديد لتحتضن انظمة هذه البلدان، التي طالبتها بالإصلاح والتجديد والتغيير، ولتضفي عليها لقب (بلدان الأعتدال) ولتوحي من خلال زيارة رايس الاخيرة للمنطقة بأنها نجحت في تشكيل تكتل المعتدلين بمواجهة الأرهابيين والمتطرفين. أن الزيارة الاخيرة لرايس، ليس فقط انها لم تخرج عن اطار السياسة الامريكية المعروفة، بل انها اكدت الفشل والتعثر في محاور السياسة الامريكية في الشرق الاوسط، وكشفت استمرار هذه الادارة بهروبها الي الامام، واماطت اللثام عن عجلة هذه الادارة من امرها امام متغيرات واستحقاقاتٍ قادمة في العراق وفي ميدان المواجهة المؤجلة مع ايران، وفي الوقت الذي عززت القناعات الشعبية عامة بتأثير متغيرات ما بعد الحرب الاخيرة، فأنها اصابت حتي بعض المعتدلين بخيبة أملٍ من هذه الزيارة، لضعف التطابق بين القراءتين الامريكية والرسمية العربية لبعض الانظمة، في طبيعة المتغيرات القادمة ودرجة اتساعها وحجم تأثيرها علي استقرار وبقاء هذه الانظمة ومصالحها. لقد كان واضحا ان رايس كانت تريد تأكيد نهج سياسي ومعالم استراتيجية معروفة لأدارتها، وبنفس الوقت فأنها نقلت رسائل سياسية ذات مغزي، تتعلق بديناميكية استمرار هجومها الاستراتيجي المتعثر والمتأزم والذي ينذر في بعض محاوره بخسارة او هزيمة قد تؤدي إلي انهيار كامل لمشروعها الكبير وما يعنيه ذلك من تداعيات تاريخية، بأنحسار القطبية الامريكية وضمورها، مع اهمية الاشارة الي ان بوادر تأثير اتساع المد المعادي والمناهض لسياسة طغمة الحرب الامريكية، قد كشفت استراتيجيات عدد من الدول الناهضة والساعية الي انهاك الغول الامريكي في مأزق حروبه الاستباقية واهدافها في افغانستان والعراق، اضافة الي اللطمة التي تلقاها في لبنان وكيله الاسرائيلي، لذلك كرست وزيرة الخارجية الامريكية دعوتها لدول الاعتدال بدعم التوجهات الامريكية وبرغبة واشنطن في: ـ أسقاط حكومة حماس أو تغييرها، ودعم ابومازن في قراراته الصعبة القادمة، والتي ربما تؤدي الي صراع داخلي وازمة دستورية وسياسية يصعب التكهن بتداعياتها، حيث تعرض رئيس السلطة الفلسطينية اثناء زيارته الاخيرة لواشنطن لضغوطات بشأن حكومة الوحدة الوطنية مع حماس والتي يجب ان تلبي مطالب الرباعية الدولية وواشنطن في الاعتراف بأسرائيل والالتزام بالاتفاقات السابقة والتي ضربتها اسرائيل عرض الحائط.ـ ترجيح كفة (المعتدلين) في لبنان وتقوية حكومته بمواجهة حزب الله والمقاومة اللبنانية، واعلام (المعتدلين) العرب بأن مهمة اليونيفيل في لبنان (ستتطور) لتأخذ علي عاتقها المساعدة في ذلك.لذلك كانت زيارة رايس المفاجئة لبغداد، تأكيدا علي عمق الكارثة التي اوجدها الاحتلال واعلانا علي ما يشهده العالم ومنذ اكثر من ثلاث سنوات، من فشلٍ سياسي وعسكري ومن مأزقٍ متأزم لطغمة الحرب الامريكية في العراق، والتي يصعب ويعز عليها، بعد ان جربت العديد من البدائل والخيارات، أن تري نورا في نهاية نفقها العراقي. كاظم محمدرسالة علي البريد الالكتروني6