لكل منظومة سياسية أو اقتصادية أو ثقافية.. رؤية إستراتيجية، ودولة نواة أو دولة مركز تمثل قطب جذب تتمتع بكاريزما قيادية أو تفوق عسكري أو اقتصادي.. فروسيا مثّلت نواة الاتحاد السوفييتي الذي كان قطب أو مركز حلف وارسو، في مقابل الولايات المتحدة في الحلف الأطلسي. واليوم تمثل الولايات المتحدة القطب والمركز العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
وحتي لا تصبح الدول نهباً للقطب الأمريكي الأوحد بعد أن فقد العالم سمة التوازن الدولي، درجت الدول علي تعزيز دور المنظومات الإقليمية السياسية أو الاقتصادية.. كالاتحاد الأوروبي ومجموعة الآسيان.. لتحميها من الهيمنة والتفرد والغطرسة الأمريكية.
لكن الدول العربية بقيت شاهدا متفرجا علي هذا التغير التاريخي في المشهد الدولي دون اكتراث ودون أي خطوة جدية باتجاه تعزيز جامعة الدول العربية، التي أضحت شكلاً واسماً مفرغاً من كل مضمون حقيقي، وأصبحت الدول العربية كحبات المسبحة التي انفرط عقدها.
هذا الواقع أفرز فراغاً سياسياً وقيادياً في المنطقة العربية، نتيجة التحول في المشهد الدولي، وفقدان العرب لأي مشروع سياسي إستراتيجي، ونتيجة فقدان العرب لدولة المركز كمصر عبد الناصر. ومن هنا كان هذا الواقع عامل تحفيز لقوي المجتمع المدني وخاصة الإسلامية منها لملء هذا الفراغ ولو نسبياً، فكان لهذه القوي المدنية الإسلامية ان اصبح دورها متميزاً ومتطوراً علي مستوي العمل الأهلي ثقافياً، واجتماعياً، وسياسياً، وصولاً لدورها المدافع عسكرياً (المقاومة) في مواجهة العدوان والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، بعدما عجزت الجيوش العربية في أخذ زمام المبادرة، نتيجة غياب الإرادة السياسية بالأساس.
في المقابل برز جلياً مدي اهتمام الولايات المتحدة، وسعيها الحثيث والمكشوف للسيطرة علي منابع النفط والطاقة في المنطقة العربية، وحرصها علي استمرار الشرق الأوسط سوقاً استهلاكية بالدرجة الأولي ـ دفعها وساعدها في ذلك ذات الفراغ السياسي والقيادي الذي تعاني منه المنطقة العربية ـ فكانت حروب الخليج التي انتهت باحتلال العراق وانتشار وتمركز القوات الأمريكية في الخليج، وعموم المنطقة مستغلة في ذلك أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتحقيق أهدافها في الهيمنة والتفرد.. أحمد الحيلةكاتب فلسطيني6