ليس من حق اولمرت أن يرفض العرض السوري للسلام من دون تدارسه بصورة جدية
ليس من حق اولمرت أن يرفض العرض السوري للسلام من دون تدارسه بصورة جدية ايهود اولمرت يملك قضية لا بأس بها في مواجهة لجنة فينوغراد ومراقب الدولة وأي طرف آخر سيقوم بالتحقيق في مجريات حرب لبنان. اولمرت يستطيع الادعاء بدرجة كبيرة من الحق أن قراراته كانت منطقية في ظل الظروف التي اتخذت فيها: هجمة فجائية علي الجبهة الثانية حيث كانت مهملة منذ سنوات واجماع سياسي وشعبي ودولي واسع بضرورة ضرب حزب الله وإشراك الوزراء في المداولات والقرارات الحاسمة. رغم خيبة الأمل من نتائج الحرب إلا أنه من الصعب الافتراض أن الفحص سيؤدي الي إزاحة اولمرت عن منصبه.وضعه سيكون أقل من ذلك جودة في مواجهة لجنة تحقيق رسمية أو محكمة تاريخية اذا ما قامت بتقصي الحقائق حول سياسته تجاه سورية منذ أن توقف اطلاق النار في لبنان. هنا سيجد اولمرت صعوبة في توضيح قراراته وطريقة اتخاذها.في آخر صيف 2006 أقدم اولمرت علي قرار استراتيجي مفاده ان الاحتفاظ بالجولان جيد لاسرائيل حتي في ثمن الحرب مع سورية، وانه لا مجال للتحقق من المسار السياسي محادثات هذيانية حول السلام ، كما قال، مع السوريين. اولمرت يقدر بالتأكيد ان الأسد لن يتجرأ علي مهاجمة اسرائيل، وانه اذا فعل فسنحطم له عظامه . كما وعد رئيس هيئة الاركان دافيد اليعيزر في حرب يوم الغفران.اولمرت ليس وحده في هذا الميدان، كل أسلافه منذ عام 1967 فضلوا الجولان علي التسوية مع سورية. منذ انتصار الجيش الاسرائيلي علي الجبهة الشمالية في 1973 كان الوضع في الجولان هادئا ولم يتم اختراقه حتي وصلت المحادثات السياسية خلال العقد الماضي الي طريق مسدود. ولكن الظروف تغيرت في الصيف الماضي. الأسد الابن يعرض التسوية علي اسرائيل، وهو خلافا لوالده يحذر من الحرب و المقاومة في الجولان اذا رُفض طلبه. الجيش الاسرائيلي يأخذ تهديداته علي محمل الجد. اولمرت يرد باستهزاء استفزازي علي شاكلة: أيها الأسد احذر، يانوش ورفول علي أهبة الاستعداد ، كما قال مناحيم بيغن خلال الحملة الانتخابية في عام 1981. لدي اولمرت وأعوانه جملة من التفاسير لهذه السياسة: الأسد يدعم حزب الله وحماس. هو يحاول التشكيك بحكومة السنيورة في لبنان ويعرقل صفقة تبادل الأسري مع السلطة الفلسطينية. امريكا تفرض الفيتو ضد التفاوض معه والاستخبارات تقدر بأن سورية ستبقي في محور الشر ودعم الارهاب حتي بعد حصولها علي الجولان.من المحتمل أن يكون اولمرت محقا في تعليلاته، وأن يكون الجولان أفضل من السلام. ومن المحتمل أن يكون الأسد زعيما ضعيفا، وأن تكون تهديداته فارغة من المضمون، كما أن الخوف من الضغوط مسألة محظورة عموما. ولكن، علي أي أساس اتخذ اولمرت قراره الاستراتيجي؟ وفي أي اطار أو هيئة؟ اولمرت نفسه الذي سيتلفع ببروتوكولات الحكومة والمجلس الوزاري لتبرير روايته لحرب لبنان، سيجد صعوبة في استخدامها علي الجبهة السورية. في ديوانه يقولون انه قد تحدث عن المسألة السورية مع وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان، وانه قد أتاح المجال للوزراء للتعبير عن موقفهم بصدد هذه المسألة، ولكن ذلك ليس نقاشا منظما ومهنيا وجديا طرحت خلاله الخيارات والبدائل المختلفة وأخضعت للدراسة. ذلك لاننا نملك متسعا من الوقت في هذه المرة، وليست هناك حاجة الي التحرك بسرعة وفزع كما حدث بعد اختطاف الجنود في لبنان.ولكن هذا النقاش الجدي لم يجر، وتبقي الاسئلة المقلقة علي حالها: هل جربت اسرائيل فحص اقتراحات الأسد السلمية بصورة سرية؟ وهل قام اولمرت بدراسة خطط الجيش في مواجهة السوريين؟ أو استعدادية الجبهة الداخلية لصواريخ السكاد السورية؟ أو الردود علي اندلاع اعمال المقاومة (الاعمال الارهابية) من الجولان؟ أو تهديدات الجيش الاسرائيلي الرهيبة بتدمير محطات الطاقة والبني العسكرية في سورية اذا قام الأسد بالهجوم؟ وربما يعود ذلك حقيقة الي أن اولمرت قد استوعب الدرس من لبنان ويخشي من عدم قدرة الجيش الاسرائيلي علي الدفاع عن اسرائيل من دون سيطرة علي الجولان؟ الجمهور الاسرائيلي الذي لم ينتعش من حرب لبنان بعد يستحق اجابات جدية من قادته. وهذه الاجابات لا تقل أهمية عن اقتراحاته بصياغة دستور وتعزيز حرمة يوم السبت.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 18/10/2006