هيلاري بن يتطرق باقتضاب للصراع الامريكي ـ البريطاني مع الصين وروسيا علي نفط دارفور ولكنه يتمني دورا اوروبيا ـ عربيا في اقناع البشير بالتعاون مع القوات الدولية
في مؤتمر صحافي لوزير التعاون الدولي البريطاني بعد لقائه الرئيس السوداني في الخرطومهيلاري بن يتطرق باقتضاب للصراع الامريكي ـ البريطاني مع الصين وروسيا علي نفط دارفور ولكنه يتمني دورا اوروبيا ـ عربيا في اقناع البشير بالتعاون مع القوات الدوليةلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:التقي هيلاري بن، وزير التنمية الدولية البريطاني، مع مجموعة صغيرة من الصحافيين العرب بعد عودته من السودان حيث اجتمع بالرئيس السوداني عمر البشير ومسؤولين سودانيين آخرين. وتحدث بن عن نتائج زيارته ورد علي اسئلة الصحافيين حول القضية.وقال الوزير انه زار منطقة دارفور قبل انتقاله الي العاصمة السودانية الخرطوم، وان قائد قوات ايمس الافريقية الجنرال غبريزي وممثل الامم المتدحة يان برونك ابلغاه بان الوضع في دافور يتجه من سييء الي اسوأ، وانه حاول التوضيح للمسؤولين السودانيين الذين اجتمع بهم بانه من غير الممكن توسيع مهمات واعداد قوات ايمس الافريقية من دون تحويلها الي قوات دولية تعمل حسب القرار الدولي 1706 لوجود مشكلة في تمويل قوات ايمس لا تتواجد في تمويل القوات الدولية التابعة للامم المتحدة. وقال بن بان عشرة الاف عنصر من قوات تابعة للامم المتحدة منتشرة حاليا في السودان، فما هي المشكلة في تحويل قوات ايمس الي قوات دولية تابعة للامم المتحدة؟ واضاف مؤكدا بان اكثرية هذه القوات ستكون من دول افريقية علي اي حال.وكان واضحا في عرض القضية وتشعباتها حيث قال ان الثوار في دارفور يريدون الاستقلال الذاتي الفيدرالي وحكومة فيدرالية في دارفور خلال ثلاث سنوات، حسبما تنص عليه اتفاقية دارفور.وهنا سألته القدس العربي عن مشكلة تحويل السودان الي دولة تضم فيدراليات تتخذ القرارات المستقلة بشأن النفط والثروات الطبيعية والمياه المتواجدة فيها، كما يحصل حاليا في اقليم كردستان العراقي، وعما اذا كانت قيادة الدولة السودانية تخشي ان يحدث لديها ما يحدث حاليا في العراق وان يتم تنفيذه عسكريا بقوات دولية تخضع لمشيئة امريكا وبريطانيا في وقت تحاول فيه الصين وروسيا وشركات النفط فيها الحصول علي امتيازات للتنقيب عن النفط في السودان.وفوجيء بن بالسؤال، اذ كان ينتظر اسئلة عن الاوضاع الانسانية السيئة وعمليات القتل والاعتداءات الجنسية والمحاكم الدولية، ولكنه بسبب جديته ورصانته اجاب علي السؤال باقتضاب بقوله: ان السلام الشامل في السودان لا يتحقق الا عبر مشاركة في ثروة هذا البلد لجميع الفئات والمجموعات التي تعيش فيه. صحيح ما تسألونه بان هناك مشكلة بالنسبة للمكان الجغرافي لحقول النفط في منطقة دارفور، واذا كانت تقع بداخل الاقليم او في خارجه. وكما تعلمون فان الصين وروسيا امتنعتا عن التصويت حول القرار 1706 متذرعتين باسباب مرتبطة بعنصر الوقت .يذكر ان مصادر مطلعة اشارت في مناسبات سابقة الي ان شركات امريكية (بينها هاليبرتون) وبريطانية تسعي الي الحصول علي امتيازات بالتنقيب عن النفط في دارفور، ولكنها تواجه منافسة من الشركات الصينية والروسية وان الصين بدأت تنشر نفوذها في افريقيا عموما وفي السودان، وحتي في تشاد، عبر عمليات تنمية مشتركة تقيمها مع دولة جنوب افريقيا ومع الدول الافريقية. اذن فالصراع السياسي بالاضافة الي كونه قضية انسانية. ودعا بن دول المجموعة الدولية الي استخدام نفوذها للضغط علي حكومة الرئيس عمر البشير للقبول بالقوات الدولية مؤكدا عدم وجود اي جهة ترغب بالتعرض لسيادة السودان، ومعتبرا بان وجود قوات الامم المتحدة المعززة عددا وعتادا هدفه الاساسي وقف العنف في دارفور والدفاع عن حق 1.9 مليون سوداني دارفوري بالحياة.واكد بن ان الوسائل الديبلوماسية هي الافضل لاقناع الرئيس البشير بتغيير موقفه ازاء القوات الدولية، وتمني المزيد من الجهود من القادة الافارقة والجامعة العربية في هذا المجال. كما اشار الي ضرورة ارسال بعض المجرمين الذين يرتكبون جرائم قتل واعتداء ضد الدارفوريين المدنيين الي المحكمة الجنائية الدولية .وعما اذا كان الاختلاف بين الرئيس عمر البشير ووزير خارجيته لام اكول حول انتشار القوات الدولية قد يؤدي الي سقوط الحكومة السودانية قال بن: ان هذا شأن يخص الحكومة السودانية وعليها هي تأمين موقف موحد ازاء الانتشار الدولي علي اراضيها. ومن الواضح ان مني مناوي ولام اكول يؤيدان انتشار القوات الدولية في السودان. كما من الواضح ان قادة قوات ايمس يجدون صعوبة في تعزيز هذه القوات التي قامت بعمل عظيم وكبير في السودان ولكنها عاجزة عن تطوير وتعزيز دورها بعد انتهاء عام 2006 .وسئل بن عما اذا ستستخدم خيارات عسكرية ضد السودان اذا فشلت المبادرات الديبلوماسية فاجاب ان المبادرات الديبلوماسية التي نقوم بها لم تتجاوز زمنيا الشهر ونصف الشهر وعلينا اعطاء هذه المبادرات المزيد من الوقت ومحاولة ادخال جهات كالمجموعة الاوروبية والجامعة العربية فيها، ولكن اذا استمر الموقف السوداني الرسمي علي ما هو عليه لفترة طويلة فان مجلس الامن سيقرر ما هي الخطوات التالية. وهذه الخطوات سترتبط بشكل وثيق جدا بالحالة الامنية والانسانية في اقليم دارفور ونحن من جهتنا سنستمر في العمل مع الحكومة السودانية ومع مني مناوي والجهات السودانية الفاعلة . اما بالنسبة لقرار الامم المتحدة رقم 1706 فاكد بن بانه يحتاج لتطبيقه لموافقة الحكومة السودانية وبالتالي فالمستقبل غير واضح في هذه المرحلة . ولكن بن اكد ضرورة وقف الاشتباكات العسكرية والعنف في المنطقة من جانب جميع الجهات، بما في ذلك القوات المسلحة التابعة للحكومة السودانية.واوضح بن بان بريطانيا قدمت ما يوازي 52 مليون جنيه استرليني الي قوات ايمس الافريقية. كما دعمت المجموعة الاوروبية هذه القوات، ولكنه اشار الي ان التمويل الكافي لاستمرار عمل قوات ايمس غير موجود وان الدول الافريقية ومجموعتها هي التي اقترحت الانتقال الي الامم المتحدة لكي تتفادي استجداء الدعم المادي من دول محددة.واوضح بن بان القوات الدولية في السودان ستركز نشاطاتها علي ما انجزته قوات ايمس .ولكن بن لم يوضح سبب حماس مندوب الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون بولتون لارسال قوات دولية الي السودان، علما ان بولتون من كبار اعداء القضايا العربية والاسلامية عموما وانه ينتمي الي مجموعة تشيني ـ رامسفيلد التي قوضت اركان العراق لتحقيق مكاسب نفطية ومادية لشركات علي شاكلة هاليبرتون التي يملك تشيني دورا كبيرا فيها والتي تسعي الي امتيازات في السودان.