السينما المصرية تتحدي نفسها: تجارة سرية لأفلام الاستنساخ والأعياد موسم نشاط القراصنة

حجم الخط
0

السينما المصرية تتحدي نفسها: تجارة سرية لأفلام الاستنساخ والأعياد موسم نشاط القراصنة

السينما المصرية تتحدي نفسها: تجارة سرية لأفلام الاستنساخ والأعياد موسم نشاط القراصنةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: تختلف المواجهة في الموسم السينمائي الحالي بين الأفلام المتنافسة عنها في المواسم السابقة، فبينما ينتظر المنتجون أيام عيد الفطر للفوز بالنصيب الأكبر من الايرادات حيث يزيد الاقبال علي دور العرض تطفو علي السطح مشكلة كبري ويظهر قراصنة جدد يحولون دون وصول الجمهور الي دور السينما، إذ يعكف هؤلاء القراصنة علي نسخ الافلام الحديثة وطبعا علي اسطوانات ليزر سي دي وطرحها في الأسواق بأسعار تقل عن اسعار تذكرة السينما بنحو 60% فضلا عن توفير ميزة اقتناء الافلام المنسوخة وهو الشرط المفتقد في السينما بطبيعة الحال، وتعود بنا هذه الظاهرة الي ظاهرتين سابقتين مثلتا خطرا جسيما علي رواج الأفلام وحركة توزيعها بالخارج، الظاهرة الأولي نشأت مبكرا حين تم اختراع الفيديو كاسيت وانتشاره في مصر منذ ما يقرب من عشرين عاما، وقد مثل الفيديو للموزع الخارجي مشكلة حقيقية وهدد المنتجين بالافلاس حينئذ، حيث استغني عدد كبير من محبي السينما عن الذهاب لدور العرض واعتمدوا علي شرائط الفيديو كوسيط سهل ومريح يمكن من خلاله مشاهدة الفيلم اكثر من مرة دون عناء والاحتفاظ به مدي الحياة بل وصل الأمر الي لجوء بعض الجمهور الي تأسيس مكتبات لأفلام اضافة الي انتشار نوادي الفيديو الخاصة وقيامها بتأجير أهم الافلام بأسعار زهيدة، ولعل مَن كان اكثر المتضررين من ظاهرة الفيديو كاسيت علي المستوي المحلي هم أصحاب دور عرض الدرجة الثانية الذين كانوا يقومون بعرض اكثر من فيلم في بروغرام واحد ويدر نشاطهم ربحا وفيرا لهم وللمنتجين.امتد خطر الفيديو لفترة طويلة الي أن حدثت طفرة الاتصال التكنولوجي في مجال البث والارسال والأقمار الصناعية وظهر الدش كعدو جديد للمنتجين ودور العرض أشد ضراوة من الفيديو كاسيت، فالغزو الفضائي برغم محدوديته في باديء الأمر قلص مساحة توزيع الافلام المصرية بمنطقة الخليج العربي أحد البؤر الرئيسية والأساسية لرواج صناعة السينما وكبد المنتجين خسائر فادحة بعد أن تعاقدت المحطات الفضائية مع شركات انتاجية منافسة من مختلف أنحاء العالم علي شراء أفلامها وبثها لقطاع كبير من المشتركين في خدمة البث، وبالتالي اصبح للمنتج المصري أكثر من منافس وباتت الحاجة الي دور الموزع الخارجي في سوق السينما العربية غير ذات ضرورة، وبمرور الوقت وبتأثير الاعتياد فقد الدش بريقه وعاد نشاط الافلام المصرية مرة اخري بعد تنظيم تجارة الفيديو وحظر بيع الأفلام قبل نهاية عرضها بدور عرض الدرجة الأولي والاتفاق علي صيغ دبلوماسية وتجارية تحمي صناعة السينما المصرية من تهديد الفيديو والدش. ولكن سرعان ما لاحت في الأفق بوادر غزو تتاري آخر جاء مع اتساع دائرة الاتصال التكنولوجي واستحداث شبكات الانترنت وتقدم تقنيات النسخ والطبع ونقل الافلام من الشاشة مباشرة عن طريق كاميرات المحمول وطبعا علي اسطوانات ليزر سي دي وطرحها بالأسواق في الأسبوع الأول للفيلم بدور العرض ليصبح الفيلم منافسا لنفسه أي أنه يعرض سينمائيا في نفس الوقت الذي يباع فيه علي أرصفة شوارع العاصمة بسعر خمسة جنيهات للأسطوانة، وهذه القرصنة التي لم تلتفت اليها رقابة المصنفات الفنية حتي الآن تتسبب في خسارة بالملايين للمنتجين ودور العرض علي السواء، حيث يعزف قطاع كبير من الجمهور عن ارتياد دور العرض ويكتفي بشراء السي دي واقتنائه ومشاهدته عشرات المرات وهو جالس أمام الكمبيوتر مطمئنا في منزله بعيدا عن زحام السينمات وطوابير الانتظار الطويلة امام شباك التذاكر وعمليات الابتزاز التي تمارس ضده من العاملين في كافيتريات دور العرض الذين يبيعون السلعة بثلاثة أضعاف ثمنها الاصلي. الغريب أن ظاهرة القرصنة أو استنساخ الأفلام بدأت في وقت مبكر ومع ذلك تتعامل معها الاجهزة الرقابية علي انها مجرد حالات محدودة برغم ان اول واقعة من هذا النوع حدثت في بداية الألفية الثانية، وكان من ضحايا هذا الابتكار التكنولوجي المتقدم في السرقة والسطو فيلم أيام السادات للمخرج محمد خان وبطولة أحمد زكي، فالفيلم تم نقله بكاميرا الموبايل في العرض الخاص وطبع علي اسطوانات وزعت بالمئات علي متعهدي هذه التجارة الرابحة في نفس اليوم الذي عرض فيه الفيلم بدور العرض التجارية الأمر الذي جعل أحمد زكي يشعر بأن ثمة مؤامرة دبرت ضده لاسقاط الفيلم ووضعه هو شخصيا في مأزق مالي بوصفه شريكا في الانتاج ومنذ ذلك التاريخ لا تزال جرائم الاعتداء علي حقوق الملكية الفكرية تتم يوميا وتنشط في المواسم والأعياد ولكن الجديد في هذا العام أنها تحولت من تجارة سرية الي عمل مشروع بات مسارا للحديث والتداول كما لو كان مجازا ومصرحاً به قانونيا، ومما يؤكد ذلك ان الغالبية العظمي من الأفلام المعروضة حاليا بالأسواق في دور عرض الدرجة الأولي متوافرة علي الأرصفة بأسعار مخفضة بما فيها أفلام القمة عمارة يعقوبيان، حليم، أوقات فراغ بالاضافة الي فيلم كتكوت لمحمد سعد، و وش إجرام لمحمد هنيدي وأفلام أخري مثل عودة الندلة لعبلة كامل وحمد حلمي و الغواص لحسن حسني وعامر منيب وما يستجد من أفلام ينتظر أن تأخذ فرصتها في المنافسة طوال أيام العيد والذي يتوقع ان يكون من بينها أفلام لكبار النجوم نور الشريف ونبيلة عبيد وإن كانت حتي الآن لم تظهر أية بوادر تؤكد هذا الظن خاصة أن دخول نجوم كبار غمار الحرب وسط هذه الأجواء الملبدة بالغيوم غير مضمون العواقب!0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية