تغيرات كبيرة قادمة في المستقبل وصورة حليم الحزينة استقطبت الجمهور
زهرة مرعيتغيرات كبيرة قادمة في المستقبل وصورة حليم الحزينة استقطبت الجمهور في أروقة تلفزيون المستقبل في بيروت ثمة همس يدور منذ مدة ليست بالقصيرة عن أن التلفزيون مقبل علي تغيرات جذرية من شأنها أن تضبط مسيرته في شتي الاتجاهات بالشكل الصحيح. هذا التلفزيون الذي حقق نجاحات متنوعة علي صعيد دورة البرامج وعلي صعيد الاستجابة السياسية لتطلعات مالكيه، أولاً فيما يختص بالشهيد رفيق الحريري كرئيس حكومة وكقطب من أقطاب السياسة اللبنانية والعربية، ومن ثم حقق طموحات الورثة وفي طليعتهم النائب سعد الحريري، بدأ يثير التساؤلات لديهم بعد تحوله الي مزراب يبتلع المال دون حساب. ليس هذا وحسب، بل في الفترة الأخيرة تواتر وصول الشكاوي الي أصحاب التلفزيون عن سوء في ادارته علي مختلف الصعد. فالخلافات علي أوجها بين الرؤساء والمرؤوسين ليس فقط لجهة الموظفين من ذوي المراتب المتوسطة بل حتي علي صعيد المسؤوليات والمهمات الكبري. هذا الواقع الخلافي الحاد في وجهات النظر وفي كيفية ادارة التلفزيون أدي لتَغيب بعض العاملين الكبار عن الحضور الي مكاتبهم، وزاد من الهمس بين الموظفين والتوقعات الي ما ستؤول اليه الأحوال لاحقاً.ولأن المزراب المالي للتلفزيون تضخم بشكل فاضح عمد الورثة الي الطلب من احدي شركات تدقيق الحسابات ودراسة جدوي تلك الحسابات المالية، للبحث في الواقع الاداري والمالي للتلفزيون حيث أفضت حصيلة الدراسة الي نتائج مخيفة. ولهذا توصل الورثة الي قرار بضرورة الضبط. وهذا القرار أخذ بعين الاعتبار ضرورة تغير بعض المواقع القيادية في التلفزيون والاتيان بمن هم أكثر أهلية للاشراف عليه وادارة سياسته البرامجية والوظيفية والمالية بعيداً عن المحسوبيات. وبعيداً بشكل خاص عن تشكيل مراكز قوي لأفراد داخل هذا التلفزيون الذي يعتبر من أكبر وأوسع المؤسسات الاعلامية في لبنان. ولهذا من المتوقع قريباً أن يظهر هذا التغير الي العلن ويتناول في طليعة ما يتناوله ايلاء رئاسة مجلس الادارة لرجل هو موضع ثقة. وستكون مهماته ضبط الجانب المالي والوظيفي ووضع الانسان المناسب في المكان المناسب.استعادة الكبار دراميا وجهات نظر شتي سعت الي نقد مسلسل العندليب حكاية شعب . فبين منتقد لخطوة اسناد الدور لشاب مغمور لا يميزه الا الشبه الكبير بعبد الحليم. وبين معجب بهذه الخطوة وبفائدتها التي تحمل أبعاداً نفسية جماهيرية علي صعيد الرؤية الدرامية، أو التفاعل الدرامي. يرقب فريق العمل كله ردّات فعل المشاهدين في كل مكان، وينتظرون حكمهم الذي يعتبرونه الحكم الجماهيري الأكثر صدقاً وعفوية، ازاء الأحكام النقدية المتخصصة التي تحمل حسابات نخبوية ترقي الي صون الابداع الفني بكل أشكاله.مشاهدتنا للحلقات التي بثت حتي اليوم، أعطت انطباعاً واضحاً بأن قرار اختيار وجه جديد هو قرار ناجح. فالشاب شادي شامل الذي فاز في مسابقة العندليب من يكون علي شاشة أم بي سي حيث يعرض المسلسل حصرياً استطاع أن يجذب المشاهدين اليه بوجهه وأدائه وشبهه الكبير بعبد الحليم… سيما وأن المشاهدين نظروا اليه كمجسد صادق لشخصية العندليب. فهذا الشاب وجه غير مألوف كفنان، أي لا خلفية فنية له قد تدفع المشاهدين لاستعراض دور ما له في أذهانهم لاقامة أي وجه من وجوه المقارنة غير المضمونة.انطلاقاً من هذا كان للدكتور مدحت العدل ككاتب، ولجمال عبد الحميد كمخرج رؤية متكاملة وذكية في تصوير حياة عبد الحليم. وفي تتبع نشأته وصباه وطريقه الفني، بحيث استطاعا مع فريق العمل أخذ المسلسل الي جملة من النجاحات المقبولة علي صعيد اختيار الممثلين والممثلات، وعلي صعيد ابراز أهم الأحداث التي شهدها العندليب الأسمر في حياته الشخصية والفنية والاجتماعية والسياسية علي حد سواء.كما كان للفنانة القديرة عبلة كامل في دور عُلَية شبانة والممثل القدير كمال أبو رية في دور اسماعيل شبانة بصمات حارة في هذا السياق. وهما أسهما في ابراز الصورة الوجدانية الخائبة والحالمة والحزينة والظافرة والمحبوبة معاً، لمسيرة العندليب الراحل.نشير أخيراً الي أن استعادة الدراما الفنية العربية لحياة كبار الفنانين العرب تندرج في سياق الوفاء الجميل، لكن الوفاء الأجمل يبقي في الابتعاد عن أي ارهاصات تنتقص من مكانة هؤلاء الكبار، وهذا الأمر ينبغي التنبه اليه بكل المقاييس الابداعية.. وبكل حزم.الحلاني كان حلونجيا نادراً ما نشاهد الفنان عاصي الحلاني علي شاشة التلفزيون لكنه هذه المرة أطل في برنامج أكيد أكيد مايسترو مع نيشان. جذبنا الي متابعته وجعلنا ندرك في مختلف مراحل الحوار بأنه فنان يتميز بالنضج وبالمسؤولية عن كل كلمة يقولها.بدايات الحوار التي امتدت لحوالي ثلاثة أرباع الساعة غاصت في العمل الخيري والحفلات الخيرية التي يقيمها عاصي، حتي ذهب بنا الاعتقاد بأن نيشان الصديق لعاصي والذي ظهر معه في احدي أغنياته المصورة أتي به ليبرز وجهه الانساني دون سواه، خاصة وأننا في شهر رمضان، وكلنا يعرف ما لهذا الشهر من معان في قلوب البشر المؤمنين فعلاً لا قولاً. وما أن بدأ التساؤل يطرح في أذهاننا حتي بادر نيشان نفسه الي طرحه. واذ بعاصي يأخذ علي عاتقه التفسير ومفاده أن مجتمعنا بحاجة ماسة الي التكافل والتضامن الاجتماعي بعد العدوان الشرس الذي تعرضنا له. ونحن بدورنا نتمني أن تكون الرسالة قد وصلت الي حيث يجب. ونتمني أيضاً من كافة الفنانين السير علي درب عاصي في ان يكونوا جنوداً لعمل الخير عندما يناديهم.قلنا في البداية ان اطلالات عاصي نادرة، وفي هذه الاطلالة كان من شأن نيشان أن يغوص في تفاصيل حياة ضيفه من طفولته الي صباه وصولاً لكونه حالياً أب لثلاثة أطفال. في كل هذه المراحل وصلنا عاصي الانسان الأصيل الصادق الملتصق بماضيه وبتقاليده ولم يتنكر لأي منها رغم كرم الله عليه. في هذا الحوار كان عاصي ابن سهل البقاع المعطاء تحدث بلهجة أهله وناسه عندما طلب منه ذلك. وأكد اعتزازه بابنه الذي يسير علي خطاه ويلتصق التصاقاً وثيقاً بالضيعة، ويتدرج رغم طفولته فيما تفرضه عليه من موجبات اجتماعية. وبكل ثقة وفخر قال عاصي بأنه عَمِل في البدايات نجاراً و حلونجياً ليتمكن من تمويل أغنياته الأولي.والي جانب كونه فنان الأغنية العاطفية والتراثية بامتياز فعاصي الحلاني أيضاً فنان الأغنية الوطنية وآخرها أغنية صامدون التي حاصرت بثها بعض الأقنية التلفزيونية، واقتطعت منها أقنية أخري بعض المشاهد، البعض برر ذلك بوجود مشاهد لجرحي وقتلي تؤذي المشاعر، لكن برأينا أن عدم بثها ناتج عن تضمينها صورة السيد حسن نصرالله مرفوعة في احدي التظاهرات. منع الفيديو كليب أو الاقتطاع منه لم يؤثر في موقف عاصي فهو قال بالفم الملآن أنه يؤمن بوطن عربي واحد دون حدود ودون جوازات سفر، وأنه يقف الي جانب كل من بذل دمه فداءً لهذه الأرض. رسالة عاصي وصلت دون أن يستفز أحداً وبهدوء تام.ہ صحافية من لبنان[email protected]