الوطن .. والشطرنج
الوطن .. والشطرنج يعلمنا تاريخ الأمم أن حركته ليست دائماً إلي الأمام..فهناك أمم صاعدة وأخري هابطة.. والأهم أن تاريخ الشعوب يشترك مع الشطرنج في قانون لا جدال حوله: النقلة الخطأ سيدفع ثمنها ولو بعد خمسين نقلة..والأمة العربية يبدو أنها لم تخطيء في نقلة واحدة فقط.. وإنما هناك نقلة خاطئة تبعتها عشرات النقلات في الاتجاه نفسه.. الاتجاه الخطأ…معظم الدول العربية دخلت اليوم حالة طواريء.. بدءاً من المغرب وحتي البحرين.. والطواريء التي نعيشها هي انقسامات أهلية تعدت الاختلاف في الرأي والتفكير والممارسة وصولاً إلي انقسامات أشبه بالتناحرية..بعض هذه الدول تعيش انقساماتها كالجمر تحت الرماد.. ولا يعرف متي تأتي ريح ما لنفض ذاك الرماد وإظهار حقيقة الجمر الذي تحته..وتلك الريح سنقول عنها آنذاك أنها مؤامرة خارجية أشعلت نيران الفتنة ونتواطيء علي الحقيقة.. إن الفتنة قائمة بالأصل والريح حولتها من قوة إلي فعل.. ليس إلا!! وبعض آخر من دولنا تربض كتله الطائفية والعرقية علي سلاحها.. ولا أحد يعرف من سيطلق الرصاصة الأولي..وآخرون دخلوا حربهم الأهلية من بابها الواسع.. ولا يبدو أن هناك أفقاً للصلح والتصالح وعودة التعايش المجتمعي الذي كان قائماً ذات يوم..والسؤال أين كانت النقلة الخطأ.. التي ذهبت بالبلاد والعباد.. هذا المذهب؟!!.. في لبنان اليوم فرق وطوائف اختلط في تكوينها ما هو مذهبي مع ما هو سياسي.. وتحولت ـ بقدرة قادرـ طوائف بكاملها لتوضع في خانة المقاومة والتصدي للمشاريع الإسرائيلية الأمريكية.. وطوائف أخري بكاملها في خانة (العمالة والخيانة)!والخيار المطروح أمام الجميع في بيروت اليوم: نحن.. أو أنتم؟! أو ليأخذ كل منا حصته من الأرض والماء والناس.. وليفعل بها ما يشاء!!..في الأراضي المحتلة شيء أشبه بالبلاهة السياسية أو العبث نحو أفق غير مرئي.. ولا تكاد تفهم هذه المعادلة الدموية: الفتحاوية ـ الحماسية.. وماذا عنت وتعني مقولة (ديمقراطية البندقية) التي ابتدعتها فصائل الثورة الفلسطينية ذات يوم.. ففي حين أن الفتحاوي اليوم لا هم له سوي كسر شوكة حماس.. والعكس صحيح.. يتابع الإسرائيلي تقدمه بجرافاته ومدرعاته لإزالة الفتحاوي والحماسي معاً!!..في السودان مذبحة أقرب إلي أن تكون (صامتة!!) منذ عقد ونصف.. وقليلون الذين يدركون أبعادها: مذبحة دينية أو طائفية أو عرقية.. لا يهم ، لكن المهم أن هناك أكثر من 100 ألف سوداني ذهبوا ضحيتها حتي الآن..في العراق فتح (الأشقاء ـ أبناء الوطن الواحد !!) بوابة الجحيم المذهبي.. ومضوا بسيوف صدئة يقطعون رقاب بعضهم وسط طقس من الذبح الهمجي والزغاريد الآتية من أسوأ مكامن التاريخ وحشية وحقداً وتطرفاً..وما يحصل في بغداد اليوم لا يبدو استثناء نسبة للآخرين.. وهو أحد أهم الاحتمالات القادمة لمعظم العواصم العربية!أين كانت النقلة الخطأ في تاريخ الأمة المعاصر؟سؤال يصعب الإجابة عليه لأن لدينا الكثير من النقلات الخاطئة..فخر الدين فياض كاتب وصحافي ـ سورية6