تهديدات القاعدة لبريطانيا

حجم الخط
0

تعيش بريطانيا حالة من القلق بعد تسريب تقارير امنية الي الصحف ووسائل الاعلام المرئية تفيد بان تنظيم القاعدة استطاع ان يؤسس خلايا سرية علي طراز التي انشأها الجيش الجمهوري الايرلندي، وانه اي تنظيم القاعدة، يضع تنفيذ ضربات ضدها علي قمة اولوياته.

وما من شك ان بريطانيا مستهدفة من قبل تنظيم القاعدة بسبب علاقاته الخاصة والمتميزة مع الادارة الامريكية، وتورط قواتها في حربي العراق وافغانستان، ودعم حكومتها للعدوان الاسرائيلي الاخير علي لبنان، ولكن القول بان تنظيم القاعدة يخطط لتنفيذ هجمات فيها علي غرار هجماته التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فان الامر قد ينطوي علي الكثير من المبالغة.

فاذا القينا نظرة فاحصة علي هجمات تنظيم القاعدة السابقة، نخرج بنتيجة مفادها انه من النادر ان يكرر التنظيم هجماته في بلد ما، وغالبا ما تلجأ خلاياه الي اختيار اهداف اخري في بلد آخر، الا في حالات محدودة جدا، مثل اليمن حيث نفذت هذه الخلايات عمليتين واحدة استهدفت المدمرة الامريكية كول في ميناء عدن والثانية لناقلة نفط فرنسية قبالة سواحل الحديدة الميناء اليمني علي ساحل البحر الاحمر.

وما نخشاه ان تكون مثل هذه التسريبات حول خلايا القاعدة في بريطانيا، تأتي في اطار سياسة التخويف التي تتبعها الحكومة من اجل صرف الانظار عن حروبها الفاشلة وغير الشعبية في كل من العراق وافغانستان، وهي الحروب التي تواجه انتقادات متسارعة من قبل معظم الكتاب والسياسيين البريطانيين، وانتقلت بصورة غير مسبوقة الي جنرالات المؤسسة العسكرية.

فالتصريحات التي ادلي بها ريتشارد دانات رئيس هيئة اركان الجيش البريطاني، اعترف فيها بشكل مباشر بفشل القوات البريطانية والامريكية في تحقيق اهدافها من احتلال العراق اي اقامة ديمقراطية مستقرة، وطالب بسحبها في اسرع وقت ممكن بعد ان تحول وجودها الي عامل استفزاز وعدم استقرار في المنطقة.

وأيا كان الهدف من هذه التسريبات فانها ستنعكس بشكل سلبي علي الجالية الاسلامية في بريطانيا البالغ تعداد افرادها مليونا ونصف المليون نسمة، فهذه الجالية متهمة بايواء متطرفين، وربما ارهابيين ايضا، والقول بان تنظيم القاعدة نجح في اختراقها وبناء خلايا ارهابية في وسطها، سيؤدي الي تعزيز هذه الاتهامات، ووضعها في موضع الدفاع عن النفس.

المشكلة مع التقارير الامنية هي الطبيعة السرية للاجهزة الامنية التي تتعاطي بها، ولذلك يصعب التأكد من مضامينها والجزم بصحتها، كما ان التشكيك فيها وفي مصادرها ايضا يظل مسألة غير علمية وغير موضوعية، لان احداث السابع من تموز (يوليو) العام الماضي اثبتت ان تنظيم القاعدة قادر علي الوصول الي قلب العاصمة لندن وتفجير انفاقها، وقتل حوالي ستين شخصا من ابنائها.

بريطانيا تعيش حاليا حالة متطرفة من الاسلاموفوبيا ولا تخلو الصحف ومحطات التلفزة من برامج حول مسائل تخص الجالية ابتداء من النقاب وانتهاء بالارهاب، والقول بان القاعدة تستهدف بريطانيا سيجعل حالة العصاب هذه تتفاقم.

بريطانيا تواجه خطر الارهاب بسبب سياساتها الخارجية، وتورطها في حرب عبثية في العراق، ولكن هذا لا يبرر استهداف مدنييها باي اعمال عنف وارهاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية