23 ميليشيا مسلحة عاملة في العراق.. وواشنطن تضغط علي المالكي للعفو عن المقاتلين
لندن ـ “القدس العربي”:
اعتراف الرئيس الامريكي جورج بوش بوجود نوع من الشبه بين تصاعد العمليات وتزايد عدد القتلي الامريكيين وهجوم الفيتكونغ تيت اشارة واضحة لما وصلت اليه الاستراتيجية الامريكية في العراق من تراجع. وحتي وقت قريب رفض الرئيس الامريكي الاعتراف بوجود وجه شبه بين العراق وفيتنام. وتأتي تصريحات بوش قبل ثلاثة اسابيع من الانتخابات النصفية التي يخشي الجمهوريون من تعرضهم لهزيمة فيها بسبب موضوع العراق الذي استخدمه الديمقراطيون بقوة في حملاتهم الانتخابية. وكان البيت الابيض قد قدم قبل اربعة اشهر مجموعة من التعليمات لمرشحي الحزب الجمهوري وعلي رأسها: تبنوا الملف العراقي علي انه مركز الحرب علي الجبهة ضد الارهاب الدولي، وقللوا من شأن تصريحات الديمقراطيين الذين يطالبون بالانسحاب قطع المهمة والهروب، ولكن الادوار قد انقلبت، حيث لم يعد الجمهوريون يتحدثون او يشيرون باية اشارة للعراق في حملاتهم، وحتي بوش نفسه الذي دأب علي مهاجمة الديمقراطيين لمعارضتهم للحرب، لم يعد يتحدث عن اهمية انجاز المهمة وتبني بدلا منها عبارات غامضة عن المرونة، مما اعطي للديمقراطيين دفعة قوية للهجوم علي الجمهوريين الذين يتهمون بالفشل في الحرب. وعوضا عن تجنب الحديث عن العراق كما حدث في الحملتين الانتخابيتين في 2002 و 2004 فالديمقراطيون يعلنون عن معارضتهم للحرب بشكل علني في اعلان تلفزيوني يظهر الدمار والقتل اليومي في العراق، ويشجب دعم الجمهوريين للرئيس بوش ويطالبون برأس دونالد رامسفيلد وزير الدفاع. وفي الاعلان يظهر النائب الديمقراطي بوب كوركر علي خلفية الدمار والحرب وهو يقول علينا انجاز المهمة في استعراض ساخر لما يردده بوش دائما. وتقول تعليقات صحافية ان الملف العراقي اصبح بمثابة المشكلة والاحراج للجمهوريين، وهو علي خلاف الانتخابات التي جرت في عام 2002 حيث كانت التحضيرات للحرب جارية، واستخدم الجمهوريون الموضوع للهجوم علي الديمقراطيين واتهامهم بالهروب من ملف السياسة الخارجية. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان استراتيجية كارل روف، مسؤول الحملة الانتخابية للجمهوريين، لتحويل الضعف الي عامل قوة ليست ناجحة. وبحسب استراتيجي يعمل لصالح الجمهوريين فانه كلما اصبح موضوع العراق غير شعبي فان مناخ الدعم للجمهوريين يتراجع بشكل كبير. وتنقل الصحيفة عن محلل من داخل معسكر الجمهوريين قوله ان التركيز علي شعار مواصلة المهمة كان عنصر هزيمة داخلية. ولان الديمقراطيين مطلعين علي معلومات واحصائيات عن اثر العراق علي الجمهوريين فانهم اوعزوا الي نوابهم بالقيام بحملة قوية ومواجهة الجمهوريين، حيث لم تعد تهمة قطع المهمة والهروب تخيفهم. ويقول محلل انه لاول مرة في التاريخ القريب يقوم فيه الديمقراطيون بقيادة الهجوم خاصة فيما يتعلق بملف الامن القومي، وبدأ عدد من مرشحي الحزب الديمقراطي باستخدام موضوع الحرب علي العراق في حملاتهم. ويقول ان مسؤولا ديمقراطيا ذكر ان موضوع العراق التف حول عنق الجمهوريين في كل مكان ولا يعرفون كيف يتصدون له، ويقول الجمهوريون ان محاولة البيت الابيض لتحويل موضوع الحرب الي شعار حملة الجمهوريين تأثر بتصاعد العنف الطائفي في العراق وتزايد اعداد القتلي من الجنود الامريكيين. وكان استطلاع قد تم في بداية الشهر الحالي قد اظهر ان ثلثي الامريكيين لا يوافقون علي طريقة معالجة بوش للملف العراقي، فيما قالت نسبة 66 بالمئة ان الامور انحدرت نحو الاسوأ. ويري دان بارليت، مستشار البيت الابيض ان بوش كان دائما يتحدث عن المرونة، ولكنه اكد ان الملف العراقي ليس ملفا خاسرا، فقد كان دائما ملفا رابحا والجمهوريون سيواصلون استخدامه وضرب الديمقراطيين به. ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين في الحزب الجمهوري لم يعودوا يعولون علي استخدام العراق كورقة رابحة ويكتفون بالرد علي هجوم الديمقراطيين عليهم. والاخبار السيئة للجمهوريين لا زالت تتوارد من العراق حيث وصل عدد القتلي من الجيش الامريكي جراء العبوات الناسفة المزروعة علي الطرق الي 71 جنديا خلال شهر تشرين الاول (اكتوبر) الحالي. ويري مسؤولون عسكريون امريكيون في العراق ان تصاعد العنف الطائفي والخسائر الامريكية لهما علاقة بشهر رمضان ويأملون ان تتراجع حدة العمليات بعد العيد لكن المراقبين يرصدون تصاعدا في وتيرة العنف منذ الصيف الماضي. ولكن محللا في معهد بيو للاستطلاعات اشار الي ان هناك رأيا عاما بين المحللين ان الحرب في العراق لم تعد ناجحة، ومع العدد الجديد من القتلي يصل مجمل العدد الرسمي للامريكيين منذ الغزو 2783، فيما تصاعدت العمليات ضد الامريكيين منذ بداية رمضان بنسبة 20 بالمئة، وتقول احصائيات ان عدد العراقيين الذين يذبحون كل يوم يصل الي 120 وهو عدد القتلي الصادر عن الحكومة، فيما ترفض الاخيرة ارسال قواتها لاحصاء الجثث التي ترمي يوميا في اطراف العاصمة بغداد وعليها اثار التعذيب. ويتراوح عدد الجثث الملقاة يوميا ما بين 50 الي 60. ومع ان اعداد القتلي الامريكيين في الشهر الحالي لا تقارن بخسائرهم في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 حيث قتل 125 جنديا، وقتل في نيسان (ابريل) 2005 126 جنديا.
ويخشي المحللون من انحدار العراق في دوامة حرب اهلية، وسط حديث عن وجود 23 ميليشيا انشق معظمها عن جيش المهدي. وتقول صحيفة واشنطن بوست ان التغيير في طبيعة الحرب من مواجهة المقاومة والعناصر المؤيدة للرئيس السابق صدام حسين اثرت علي شكل العنف، الذي اصبح شرسا وقاسيا ومنحصرا في مجتمعات محلية واحياء حيث يتحصن اعضاء الميليشيات المنشقين عن الجماعات الشيعية في احياء يسيطرون عليها ويقيمون فيها نقاط التفتيش للتدمير والاختطاف والقتل. واشارت الصحيفة الي عصابة اسمها حمدة حيدر تعمل في حي العامل والتي ينكر مسؤول في جماعة جيش المهدي ان له علاقة بها. وتتهم العصابة بتدمير بيوت السنة. وقالت الصحيفة ان مسؤولا امريكيا التقي عددا من الصحافيين وبدأ يعد لهم اسماء الميليشيات العاملة في بغداد، حيث تم توقيفه بعد ان اخبره مساعد له انه يكشف عن معلومات امنية. وتحاول حكومة نوري المالكي التصدي للميليشيات حيث زار المالكي المرجعية الشيعية آية الله السيستاني، فيما ذكر مسؤول امريكي نقلت عنه صحيفة فايننشال تايمز ان امريكا تضغط علي المالكي لاصدار عفو عن الجماعات المقاتلة او المقاومة السنية، حيث قال المسؤول ان اية حكومة تريد تحقيق برنامج وطني يجب ان تشتمل علي برنامج عفو شامل، كما قال المسؤول ان واشنطن تطالب بتقييد سياسة ما يعرف باجتثاث البعثيين وتضييقها في العناصر المحدودة من كوادر الحزب.