الأخوان المسلمون يعملون علي إعادتهما لمجلس النواب في الدورة المقبلة
عمان ـ “القدس العربي” ـ بسام البدارين: يكرس التيار الإسلامي الأردني بوضوح وقته هذه الأيام لإكمال الناقص في مسألة النائبين علي أبو السكر ومحمد أبو فارس، حيث تعمل أطر التيار علي إعادة الرجلين بعد العفو عنهما وخروجهما من السجن إلي مقعديهما في البرلمان علي اساس ان حرية ابو فارس وأبو السكر ما زالت منقوصة علي حد تعبير المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين الشيخ سالم الفلاحات. وتفيد الأنباء الداخلية في الحركة الإسلامية بان خطة شاملة وضعت لإستمرار المطالبة بإعادة النائبين السابقين إلي وضعهما بعد ان أفتي مجلس تفسير الدستور بسحب حصانتهما وطالبتهما الأمانة العامة لمجلس النواب بتبرئة الذمة وتسليم المتعلقات. وكان المجلس الدستوري قد إعتبر عقوبة السجن لعام وشهر تأسيسا قانونيا يمنع النائبين من الإحتفاظ بموقعهما بعد أن ادينا بتهمة إثارة الفتنة إثر زيارة مقر العزاء بأبو مصعب الزرقاوي. ومؤخرا دفع الإتجاه الإسلامي بقضية عودة ابو فارس وابو السكر للمحفل البرلماني إلي الواجهة علي اساس ان جريمتهما سياسية وعقوبتهما لا تمنع هذه العودة. وعلي هامش حفل إستقبال خاص أقيم للنائبين قال عدة متحدثين ان النائبين كاملا العضوية في مجلس النواب، معتبرين ان قضيتهما سياسية، لا تسقط معها النيابة او حق الترشيح للانتخابات. ودعا المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين سالم الفلاحات في الحفل الذي اقيم مساء امس الاول الي اعادة النائبين الي مجلس النواب كحق دستوري وقانوني لهما، مشددا علي ان حريتهما ما زالت منقوصة حتي اللحظة.
ووصف الفلاحات الشخصيات التي دافعت عن الظلم الذي لحق بالنائبين المدافعين عن الحق والوطن وحقوق المواطنين وعن الحريات العامة، مجددا التأكيد علي ان ما جري لنواب الحزب ظلم كبير واستهداف واضح للحركة الاسلامية وللقوي الشعبية. وقال الرجل الثاني في حزب الجبهة إرحيل غرايبة في كلمة باسم الحزب في الحفل ان الحريات العامة والانفتاح الديمقراطي تراجع كثيرا، مؤكدا علي ان هذا التراجع السياسي ترافق ايضا بتراجع وتردي اقتصادي ومعيشي صعب.
ودعا غرايبة جميع القوي السياسية والحزبية والنقابية الي تحديد رؤية مشتركة وفق قواسم للأردن القوي المزدهر الذي نريد والقادر علي الوقوف في وجه التحديات.
من جهته وجه رئيس كتلة نواب الحزب عزام الهنيدي اتهاما للحكومة بانها خالفت ما كان يدعو له الملك من ضرورة الوصول الي جبهة داخلية قوية تواجه الاخطار والتحديات الاقليمية والخارجية وذلك عندما افتعلت الازمة مع الحركة الاسلامية ونوابها.
وجدد تأكيده علي ان الازمة التي واجهتها الحركة الاسلامية لم ولن تفت من عزيمة الحركة ولن تخرجها عن منهجها المعتدل والمنحاز لمصالح الوطن العليا.
وهاجم الهنيدي موقف مجلس النواب ورئيسه من قضية النائبين، معتبرا ان ابو فارس وابو السكر ما زالا يتمتعان بحقوقهما الدستورية وكاملي العضوية، داعيا مجلس النواب الي دعوة النائبين للمشاركة في دورته العادية المقبلة.
كما هاجم النائب ابو السكر بشدة مجلس النواب، الذي اعتبره علي حد قوله انه أدان النواب الإسلاميين قبل ان يعرف حيثيات القضية أو يطلع عليها.
وحمل امين عام حزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب في كلمة له باسم أحزاب المعارضة الحكومة بشدة علي افتعال قضية النواب الإسلاميين، لافتا الي ان حزبه نظر للقضية من زاوية الاعتداء علي الحريات العامة وانها شكلت مسا وضربا لهيبة المؤسسة التشريعية بغض النظر عن الذرائع والمبررات التي ساقتها الحكومة.
ودعا ذياب القوي السياسية والحزبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني الي خلق تجمع وطني ديمقراطي واسع يضم كل الأطياف ليتحول الدفاع عن الحريات العامة الي قضية وتحرك جماهيري فاعل.
بدوره اعتبر نقيب المحامين صالح العرموطي في كلمة له باسم النقابات المهنية ما تعرض له نواب الحزب بـ المعيب في حق دولة المؤسسات، وان فيه تعارضا مع الدستور والحصانة التي منحها للنواب ومع الحريات العامة والسياسية. وفي السياق ذاته وفي خطوة لافتة إجتمع النائبين ابو فارس وابو السكر ببعض أهالي تفجيرات فنادق عمان علي مأدبة إفطار رتبها أحد رجال المال والأعمال، وحسب الموقع الإلكتروني لجبهة العمل الإسلامي، فقد علق ابو السكر علي اللقاء قائلا: تربطنا بأهالي الشهداء الذين راحوا ضحية اعتداءات عمان علاقات قرابة ونسب وصداقة وثيقة… . وكانت الحكومة قد حركت الدعوي أساسا ضد النائبين بذريعة تقدم اهالي التفجيرات بدعوي قضائية. وتؤشر كل هذه التحركات علي مسار الخط الإسلامي، لإن الحاجة باتت ملحة وضرورية لكي يعود ابو فارس وابو السكر إلي مكانهما بين النواب في الدورة العادية المقبلة للبرلمان علي امل ان يغلق ذلك تماما ملف الخلاف والصراع مع الإسلاميين، ورغم صعوبة تحقيق ذلك إلا ان بعض الفعاليات متفائلة بإمكانية تحقيقه خصوصا وان الموسم البرلماني في نهايته كما ان غياب ابو فارس وابو السكر عن كتلة نواب جبهة العمل الإسلامي ترك فراغا كبيرا لا يمكن تعويضه. وتقول مصادر داخل الوسط الإسلامي ان الكتلة بحاجة لمجهود ابو فارس وابو السكر في الدورة العادية المقبلة فكلاهما لا يمكن تعويضه وغيابهما يؤثر في الواقع علي طبيعة العمل ومعدلات الإنتاجية، فالأول نائب برلماني عدة مرات وخبير في القانون والدستور والثاني متحرك وفعال علي صعيد العمل المدني.