من الطاهر وطار الي السفير الامريكي: عيوننا مفتوحة

حجم الخط
0

سعادة السفير، تلقيت دعوتكم كتابيا وهاتفيا للقاء بكم في اطار ما تجرونه من اتصالات بالنخب الجزائرية، ورغم اعتذاري عن عدم الحضور بحكم أنني لا أغادر منزلي ليلا، الا نادرا جدا، رغم ذلك، فانه يخيل لي أنني حضرت وأنني من غير تردد، أفصح عما في قلبي تجاه بلدكم الكبير، وتجاه الانسانية عموما.

سعادة السفير.

منذ فتحت عيني، وأنا أعيش أجواء الحرب. أجواء الموت والخراب وتبديد الثروات بكل أنواعها، بينما الناس يتضورون جوعا.

أتحسر كما يتحسر كل الأبرياء، وأقول سيكبر الانسان، سينضج، سيدرك أن الروح العدوانية، مرض بدائي وحيواني، وسيسخر من نفسه، ومن كل ما أتاه من دمار وجرائم، عبر العصور.

سيجد طريقا آخر غير العنف، لحل أعقد مشاكله.

وكلما بلغنا نبأ انجاز علمي من الانجازات الكبري التي يحققها عباقرة بلدكم، قلت، الانسانية ها هنالك، يتفتح عقلها أكثر فأكثر، وسيأتينا التعقل من ثمة.

سيتحقق حلم الشعراء، والرسل والأنبياء، والشهداء، وسيستجيب الله لدعوات الأمهات الثكالي، والعذاري المطعونة، والأطفال اليتامي، ومن سقطوا جرحي ولفظوا أنفاسهم وهم يحلمون بجرعة ماء.

ربما يتفطن هؤلاء الناس، الي أن الزمن غير الزمن.. الي أن الأخوّة بين الناس، علي مختلف أجناسهم تقوي يوما بعد يوم… الي أن الألم الذي يحدث للانسان في أي منطقة من العالم، يحس به الناس أجمعون، في ذات الآن.

ربما ومن باب أضعف الايمان، يجد هؤلاء العباقرة تلقيحا مضادا للروح العدوانية. كل ليلة أحلم بذلك، وأقول، مهما ظلم هؤلاء الناس، فهم في الأخير بشر ككل البشر. فهم في الأخير يمتلكون عواطف وأحاسيس وضمائر.

ولكن يا سعادة السفير، معدل الموت بالحروب، يرتفع أكثر فأكثر، والمؤسف أنه يفعل ذلك علي أيديكم أنتم.

حتي ان الحروب، ومنذ الثلاثينات، لم تعد حروبا، انما هي حرب واحدة متسلسلة. حريق واحد في غابة، تنتقل بؤره. والمرعب، أن الفناء يتهددنا جميعا، وفي أية لحظة. فقد أعددتم أدواته.

سعادة السفير، مهما كنا أغبياء، فان عيوننا مفتوحة، ومهما خجلنا وراعينا مشاعركم، فانه لا يسعنا الا أن نقول لكم: بعضنا يكبر، وبعضنا يصغر… وحلمنا الأكبر، يكبر ويكبر.

الطاهر وطارالجزائر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية