هل تقتلُ المدينةُ أبناءها…؟

حجم الخط
0

هل تقتلُ المدينةُ أبناءها…؟

هل تقتلُ المدينةُ أبناءها…؟ المدينةُ موغلة بالعذابِ والرصاص يتطاير فوق رؤوس المدنيين، والحرب لم تغادر وطننا يا أحمد بينما المواويل نشيد في فم الساعات والحرائق تلتهم حدائق أعماقنا وأنت يا صديقي مثلي منكسر لرصاصاتٍ طائشة أخترقت جسد شقيقك الغضّ، أحسّ بلوعتك وبمرارة الأسي وكأنها تخترق صدري علي الرغم من أنني لم ألتقه يوماً ولم أرَهُ لكنني أراه فيك حياً، فقد جرّبتُ أنا لوعة دفن الأقمار،تعودنا علي الموت فهو صديقنا وهو الشاهد الوحيد علي أننا أبرياء ولم نحب غير العراق..أتذكرُ يا أحمد عندما كنا في السنوات الأولي من صبانا كيف كانت المدرسة تعجّ بضحكاتنا وبشقائنا وهمومنا المطردة.. لم نفكر يوماً أن البلاد ستحترق هكذا وأن الغربان تعشش مكان حمائمنا فوق أغصان اليوكالبتوز.. وأن المنارات المضيئة تطلق صفارات الإنذار وأمهاتنا يلطمن الخدود ويشققن الجيوب بفزعة الفراق الأبدي.. لتراجيدية القتل ونحن يا صديقي حائرون تسكننا الوحشة والخوف يعض مخيلتنا بمخالب من نار وحذر وترقب.. تري هل كان شقيقك غير صوتٍ بريء لأغنية الوطن…؟ الوطن أصبح كتلةً من عذاب وأغنية من عويل.. ونحن ضيعتنا المسافاتُ غرباء لا نملك غير الدعوات الصاعدة صوب السماوات، أسراب عصافير ويمام.. أجل يا صديقي الغالي لقد شعرتُ بلوعتك تشقّ صدري وتضيء فوق وجنتي الدموع وكان الموت يركض متتبعاً أحبائنا والساسة يتقاسمون الكعكة المعجونة بدماء الأطفال والنساء والشيوخ والأطفال أنه السيل العارم المنفجر بمحبة الغروبِ وبأسي الأماسي الخالية من أقمارها.. الجنائز المعلقة بين السماء والأرض ترفض الدفن لأن القاتل مجهول.. والمقتول مضمخ بدم الورد وحناء الذكريات الحميمةِ… يا صديقي الحميم الذي لم يزل يسمع جرس الدرس الأول وجرس العودة (الحَلَّة) من المدرسة إلي البيت حيثما كنا نولي وجوهنا صوب البلاد حيثما كنّا نولي وجوهنا صوب أحبائنا الراحلين بوداع الدموع المتناثرة درراً في وجه المأساة نحن يا احمدُ من حملنا هم الوطن ونحنُ من أضعناه وأعطيناه للغرباء، بعد أن أسقطنا البندقية من يد المقاتل السومري، هم من بايع الهمر علي الزقورة البابلية.. هم من قايض النساء والأطفال والشيوخ بـ88 مادة تحتويها الحصة التموينية حسبما قالتْ به أخبار بعض عملاء المخابرات الأجنبية.. وعمّ الخراب مدينتنا ودار السلام لم تعد تعرف السلام.. العصافير وحدها التي أيدتني عندما قلتُ لهم سوف نحترقُ.. سوف نموتُ غدراً… سوف نباع لأجندات الغرب..بينما نواري شريعة حمورابي الثري.. ونسرق صولجانه وآثاره علناً يثمنٍ بخسٍ نبيع التراثُ ولا أحد ينبس ببنت شفة بينما العراق يغرقُ بالدماءِ أليس من المنطقي ان يستبيح الأخ دم أخيهِ عندما يبيع ثري ورفات أجداده مقابل (حفنة دولارات) أليس من المنطقي أيضاً أن يخافُ الجارُ جارَهُ والمدينةُ تتنكرُ لذكريات أبنائها المتقدين بها فتقتل أجملهم وأبهاههم وأكثرهم حباً بها.. هل تقتلُ المدينة أبناءها يا أحمد؟ هل من المعقول يا صديقي أن نبقي بين فكي الموت والإعلانات التجارية مستمرةٌ بعرضها والعراق كل العراق معروض للبيع علناً ويتنابز المتناحرون بالألقاب ويتراشقون بالنار وبالموت وبالكراهية..؟ أرأيت يا صديقي ماذا صنع بنا الغزاةُ أرأيتَ يا صديقي ماذا صنع ويريد أن يصنع بنا الحاسدون القادمون من عويل الرحلة.. كم مرةٍ حملتُ صورنا العتيقة أيام كان الجوع يبطش بطشته الكبري بنا وبأهلينا وقلتُ لك يا احمد سينتهي الجوع ولكن أخشي أن نمر في أيامٍ أقسي ظلماً من أيام الجوع.خالد عبد الرضا السعديرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية