الي متي سينتظر الشعب الصومالي كل هذا؟
الي متي سينتظر الشعب الصومالي كل هذا؟ ان ما يجري علي الساحة الصومالية لا يشير الي الاطمئنان، ان لجهة المواجهات السابقة والمترقبة بين ميليشيات المحاكم التي تؤيدها جهات خارجية ـ حسب اعتراف أحد قادتها ـ وبين الحكومة الانتقالية التي تدعمها الآلة العسكرية الأثيوبية، وان لجهة الصراع السياسي المحتدم بين الرئيس الصومالي ورئيس حكومته، كل هذا لا يبعث علي الاطمئنان، فبدلا من أن تتجه كل البنادق الي الأسفل وحفظها في المخازن والرجوع الي التنمية وبناء الدولة المنهارة، فاننا نري اقامة خنادق بين الشعب الواحد والرجوع الي مجريات عام 1991م، فلماذا يتنازعون؟ طبعا علي سلطة غير موجودة وهي لن تأتي في ظل موازين قوي تلعب بالصومال، وغياب التدخل الخارجي من الذين يعتنون بالصومال. ويبدو أن الطرف الذي يمثل المحاكم قد أضاع البوصلة منذ هجومه علي بعض المناطق الصومالية البعيدة من مقره، نتيجة اصراره علي المراهنة علي الشعب، ولكن ظهور بعض الخلافات الداخلية بين أوساط المحاكم وكذا بعض التصريحات التي تصدر من القادة العليا في المحاكم جعل المحاكم اليوم في عزلة تامة. وهكذا نسمع يوم الخميس 12 تشرين الاول (أكتوبر) بخبر مفاده بأن الأمم المتحدة ستسحب بعض موظفيها الدوليين من مناطق الصومال التي تسيطر عليها ميليشيات المحاكم الاسلامية بعد زيادة أعمال العنف والتهديدات المكتوبة والمباشرة التي تلقتها، ألا نري بان المحاكم وضعت بيضها في سلة واحدة وهي سلة العنف والبندقية، لعلها بذلك تتوسل الي تسوية ما تغطي فيها فشل الميليشيات التي لم تكن تحمل اسم المحاكم ولا اسم الاسلامية ، المحاكم ظنت ومازالت أنها بالبندقية ستحل كل شيء، وأنها تستطيع أن تقلب موازين القوي في الصومال (التي عاشت 16 عاما تتقاتل) لمصلحتها.ان متابعة دقيقة لموقع المحاكم وطريقة تعاطيها مع الوضع الراهن تجعلنا ندرك تماما، بأن هذا الطرف فشل في التعامل مع الواقع، وأنها بدأت تسير في مسار كانت تخفيه منذ ظهورها وهكذا سياستها فشلت أيضا لأن قادة المحاكم لا يتآمرون من مصدر واحد وتصريحاتهم تبدو للعيان أنها غير متزنة، وتفكر المحاكم فقط بالقوة وللقوة.أما فشل الحكومة لا نستطيع حصره ولكن قد نختصره في تصريحات وزير الداخلية الصومالي حسين عيديد بعد تدخل قوات تقودها الآلة العسكرية الاثيوبية وقوات تؤيد عبد الله يوسف الي مدينة استراتيجية تدعي بورهكابا تلك التصريحات لا تدع مجالا للشك بأن الحكومة تريد تحويل الصومال الي ساحة متقابلة ومتقاتلة من خلال تحريض بعض الدول الأجنبية علي المحاكم، والايحاء للحكومة بأنها ما لم تقم بتصفية المحاكم ووضع حد للتقدم العسكري فستجد نفسها معزولة وأن الحكومة ستكون محصورة في مدينة بيدوا، بل ان مصير تلك الحكومة سيكون محل تساؤل.من المؤسف أن نري من يسمح لعدو الصومال الأزلي ـ أثيوبيا ـ بتدخلها في الصومال، ومن المؤسف أيضا أن الحكومة لا تدرك مغزي ما ترمي له حكومة مليس زيناوي، لم لا تتجه الحكومة نحو لملمة الشمل وتقليص الخلافات ووقف اطلاق النار، والعمل علي استقرار البلاد؟ سؤال نطرحه دوما وأبداً..عمر عبد الله حسنكاتب صومالي6