في حفل توقيع حجر الفلاسفة لحسن طلب:

حجم الخط
0

في حفل توقيع حجر الفلاسفة لحسن طلب:

حجازي يدافع عن التجريب الشكليوحضور سبعيني لم تعرفه الاعوام السابقةفي حفل توقيع حجر الفلاسفة لحسن طلب:القاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: في أمسية رمضانية بدار آفاق للنشر بشارع قصر العيني وسط القاهرة وقع الشاعر حسن طلب ديوانه الجديد حجر الفلاسفة الصادر حديثا عن مركز المحروسة للنشر والمعلومات .لم يكن الحضور كثيفا الي حد الكرنفالية لكنه جاء حميما الي حد غير مألوف في واقعنا الثقافي في السنوات الماضية.حفل التوقيع سهر علي رعايته رعاية كاملة، حسبما علمت، الشاعران حلمي سالم وعبدالمنعم رمضان، اللذان يريان أن حسن طلب واحد من أهم الاسماء التي تقدمت جيل السبعينيات، وقد بدا كلاهما في حفل التوقيع مهتما اكبر الاهتمام بأن يخرج بالشكل الذي يليق باسم الشاعر المحتفي به.وقد جاء علي رأس المدعوين الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، والدكتور أحمد درويش، والفنان عادل السيوي، والشاعر بهاء جاهين، وسعيد توفيق، ونجاة علي وميرال الطحاوي وميسون صقر، وفتحي امبابي ومحمد سليمان ومحمد فريد أبو سعدة وبعض الأسماء الأخري التي لا تحضرني.في البداية أطلق الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي حنجرته المجلجلة المدربة بحنكة وخبرة سبعين عاما وبناء علي طلب بعض اصدقائه من الحضور، قرأ قصيدة زيت الزاج التي ننقل بعضا منها هنا: وكأني عصر الحكام الباعة!كان رئيس العسكر في صدر المنظريظهر طرف مسدسه من سترتهيتقدم أتباعهوكأني كنت لمحتك فيهمفالصورة كانت بالكادتمت الي بعض البعضمن البعض من الأصلوتبدو في الظل أقل بهاء ونصاعة!لكأنك كنت تلوح للناسبراية طه حسينوتزداد بقفطان الطهطاوي رفاعة!فعساك الآن ذكرت زمانكفي العلس الأولحين قسمت الوقت إلي أعواموالأعوام شهوراوالأشهر أياماوالأيام إلي ساعاتفعكفت لتستأنفحتي حين وصلت الي جزء الجزء من الجزءمن الساعة!حوصرت بأصوات منكرة، وضجيج يتواليكنت تسبح باسم العلموكانوا باسم المال تعالي !يفتتحون الحفل علي الجمهور بما يقرع أسماعه.حد الشاعر أن ينثرحد الناقد أن يهذرحد الزارع أن يبذر أو لا يبذرحد مدير المصرف أن يحفظ – إن شاء -المال العام، وإن شاء أضاعه !كان هذا جزءا من النص المطول الذي قرأه حجازي تكريما لحسن طلب في سابقة عبر عبدالمنعم رمضان عن امتنانه لها باعتبارها ليست من السلوك المألوف بين الشعراء الذين يتصدرون المشهد الشعري ويقفون موقف الريادة من شعر الأجيال التالية لهم.ثم بعد ذلك تحدث الدكتور أحمد درويش الناقد والأستاذ بكلية دار العلوم، وأشاد بتجربة حسن طلب، مؤكدا انه في موضع لا بد ان يؤكد من خلاله علي الأهمية المعقودة علي الغرض الشعري الذي يوسع حسن طلب اطاره بدرجة كبيرة ولافتة واضاف انه يستهجن ما يطلقه بعض الشعراء بين حين وآخر حول ما يتم تسميته بالأغراض الكلاسيكية للشعر العربي مثل المديح والرثاء وقال ان عيون الشعر العربي تمت كتابتها تحت لافتة هذه الأغراض، وإذا ما نزعنا عنها سمتها المرتبط بالمناسبة ستكتشف ان ما تبقي منها شعر عظيم، وكذلك توسع درويش في تناول أهمية الايقاع والوزن في الشعر وهو عادة ما يردد رأيا لا يحيد عنه بأن الشعر بدون وزن وايقاع يضاف فورا الي النثر، دون ان يعني ذلك بالنسبة له حكم قيمة بالسلب أو الايجاب.بعد ذلك تحدث حلمي سالم عن تأثرات حسن طلب بالحضارة المصرية القديمة، والي ان ما يشي به مشروع حسن طلب هو المرجعية العربية الاسلامية، ذلك يتبدي بالطبع من كونه أحد فقهاء اللغة في جيل السبعينيات وشعره يؤكد هذا المعني، غير أن ملامح الشخصية والكائن الشعريين ـ حسب حلمي سالم ـ ينحيان معه نحو ملمح مصري سواء عبر الطبقات الحضارية المتراكبة أو عبر الأمثولات والأساطير والمرجعيات المصرية التي تتخلل شعره. ثم انتقل الحديث الي الفنان عادل السيوي الذي رأي أن حسب طلب يكتب الشكل الباروكي، حسب الوصف التشكيلي أي أنه لا يهتم بانصهار الشكل في المضمون ولكنه يظل اهتمامه بالشكل أكبر. واضاف السيوي انه يعترض علي هذا الوعي لكنه يحبه علي وضعه الراهن، ويقدر الشعرية التي تبلورت من خلاله.وربما كان ذلك هو ما دعا حجازي الي الرد محاولا البعد بالتجريب الشعري عن التجريب التشكيلي، ودافع عن الشكل الأقنومي للغة التي لا بد أن نتفق علي حدودها الدنيا الاصطلاحية حتي نعثر علي لغة مشتركة.بعد ذلك طلب الي كاتب هذه السطور إلقاء كلمة تمثيلا للأجيال الجديدة، فبدأت من حيث كوني غير مخول بالحديث نيابة عن أحد لكنني أتحدث بالأصالة عن نفسي، وكنت معنيا بإزالة التباس دام طويلا فحواه أن الأجيال الجديدة من الشعراء ينفون ويرفضون كل الشعر المكتوب قبلهم، ويتبدي ذلك بشكل أكبر لدي شعراء قصيدة النثر، وهو تصور غير صحيح بالمطلق، لأن بعض هؤلاء، وأنا واحد منهم، بدأ من أكثر الأشكال الشعرية تقليدية وهو الشكل العمودي ثم التفعيلي نهاية بقصيدة النثر، وتظل المرجعية الشعرية متواصلة بقوة التاريخ وأصالة التكوين الي المنابع الأولي.في هذا الاطار تبدو من الأمور المألوفة أن يعاود المرء قراءة أكثر المدونات كلاسيكية بين وقت وآخر وكذلك بالطبع قراءة واحترام النصوص المعاصرة والمجايلة في الوقت نفسه، وذلك من منطلق أخير هو أن الشعر ابن الطبقات الحضارية المتراكمة التي يندر ويستحيل حصرها في وعي أفقي رجراج، بل هي تعبر عن نفسها لدي الشعراء الموهوبين بشكل جازم وقاطع، لا يقيم اعتبارا للشكل، باعتباره أمرا لا يؤثر في موضوع الشعرية ولا قيمتها. من هنا كان دفاعي عن شعرية حسن طلب المحتمية بدرجة من الأصالة النادرة والمحتمية أيضا بالشعرية العربية في أقصي تجلياتها كلاسيكية من حيث الشكل لكنها في الوقت نفسه لا يمكن التعامل معها ـ في حد ما قاله عادل السيوي علي استقامته ـ باعتبارها منجزا كلاسيكيا فحسن طلب أحد الأبناء المخلصين للمشروع الريادي العربي وبالتالي حقبة الحداثة العربية المرتبطة بنهوض الدولة القومية، لذلك سنجد اقتراحاته الشكلية لا تخلو – في معظم دواوينه – من اقتراحات مضمونية غير مسبوقة تنأي به عن كل التوصيفات السلفية، ويتبدي ذلك بشكل عميق في دواوينه الأولي وأبرزها آية جيم ، و سيرة البنفسج .وقد اختتم حفل التوقيع بقرار حسن طلب لقصيدة قصيرة ننقل منها هذا المقطع: ربما المصادفات وحدهاهي التي أوصت إليَّ الآنأن أبحث في اللفظةعن إكسيرها المفترضالذي به تنصهر الحلية في البنيةعن شاهدأشم من خلاله طزاجة الأشياءفي الأسماء والضمائر!في ذات الوقت الذي أوحتإليك فيهأن تبحث في الخلية الحيةعن شاهديضيء وجه العملة الآخر!لعلها المصادفاتأو إذا أردت قل: هي النيةلعله قد وقع الحافر يا أخيعلي الحافرلعله توارد الخواطر!وقد أصدر حسن طلب حتي الآن قرابة تسعة دواوين بدأها بديوان وشم علي نهدي فتاة عام 1972 ثم سيرة البنفسج عام 1980، زمان الزبرجد، آية جيم عام 1992، لا نيل إلا النيل، 1993، بستان السنابل، مختارات، مواقف أبي علي وديوان رسائله، 2002، وأخيرا حجر الفلاسفة ، كذلك أصدر حسن طلب كتابين في الفلسفة هما المقدس والجميل عام 2001 و أصل الفلسفة عام 2003 وهو حاليا أستاذ متفرغ للفلسفة بجامعة حلوان.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية