المالكي يقود حكومة مصابة بالشلل ويواجه ضغوطا امريكية مع فشله المستمر في نزع اسلحة الميليشيات

حجم الخط
0

بغداد ـ من ايبون فيلابيتيا:

كان الخليفة العباسي هارون الرشيد يتنكر في هيئة تاجر ويصحبه وزيره المخلص ويتسلل من قصره في الليل ويختلط بالعامة في شوارع وأسواق بغداد. وكما تسرد الحكاية في ألف ليلة وليلة ساعدت هذه الحيلة الرجل الذي حكم امبراطورية مترامية الاطراف في نهاية القرن الثامن في التعرف علي معاناة رعاياه ونشر العدالة.

واليوم في بغداد التي عصفت بها الحرب قلما يغامر المسؤولون العراقيون بالخروج من المنطقة الخضراء الحصينة التي تحميها القوات الامريكية ونقل مقر الحكومة المطل علي نهر دجلة من وسط الفوضي وحمامات الدماء التي تمسك بخناق معظم أنحاء البلاد. وبعد خمسة أشهر من توليه مقاليد منصبه في القلعة الحصينة يجد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قيادته مصابة بالشلل علي نحو متفاقم بسبب الخلاف داخل ائتلافه وبين حلفائه من الشيعة في حين يتصاعد احباط المسؤولين الامريكيين لاخفاقه في التحرك ضد الجماعات المسلحة ومعالجة حفنة أخري من القضايا. وفي مقابلة أجريت مؤخرا قال نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي ان أخطر مشكلة في العراق هي صنع القرار.

وقال مسؤول شيعي رفيع المستوي قريب من المالكي طلب عدم الافصاح عن اسمه نزع سلاح الميليشيات قرار سياسي لا عسكري. لكن من سيتخذه.. المالكي بمفرده لا يمكنه اتخاذه رغم انه رئيس الوزراء. وأضاف المسؤول التحديات كبيرة لكن المسألة ليست من هو رئيس الوزراء او ما هي شخصيته. واحتل المالكي صدارة المسرح السياسي العراقي بصورته كاسلامي شيعي قوي الشكيمة يمكنه توحيد الفصائل المتصارعة معا في اطار حكومة وحدة وطنية. وجاء ترشيحه من جانب كتلة الائتلاف الشيعي لينهي شهورا من الخلاف بشأن سلفه ابراهيم الجعفري.

وحاز أسلوبه المفعم بالنشاط علي اشادة المسؤولين الامريكيين المتطلعين لوجود زعيم يتسم بالحسم وقادر علي وقف الانجراف نحو الحرب الاهلية. وفي الوقت الراهن تتراكم ضغوط عام الانتخابات علي الرئيس الامريكي جورج بوش لمراجعة سياسته في العراق بينما يتفاقم العنف الطائفي ويتزايد عدد القتلي من الجنود الامريكيين هناك. وتشير وسائل اعلام الي ان قيام مسؤولي ادارة بوش بوضع مسودة جدول زمني لتتصدي بغداد للعنف وتضطلع بدور اكبر علي صعيد الامن يوحي بان واشنطن تستعد للضغط علي المالكي بمزيد من القوة لكن مساعدي رئيس الوزراء يقولون ان عدم التماسك داخل الحكومة وتنامي الشقاق بين فصائل الشيعة يبقي المالكي رهينة لها.

وقال حازم النعيمي استاذ العلوم السياسية ان المالكي يدرك ان استمراره كرئيس للوزراء يعتمد علي ارضاء الجماعات السياسية الاخري واتباع الدبلوماسية في التعامل مع جميع القوي ويتساءل ان كان بمقدوره انجاز أي شيء علي هذا النحو. ويشمل ائتلافه الحاكم جماعات شيعية متنافسة بينها المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق وتيار مقتدي الصدر الزعيم الشيعي الشاب الذي تنحي باللائمة علي جيش المهدي الذي يتزعمه في كثير من اعمال العنف الطائفية. ويضغط القادة الامريكيون علي المالكي لشن حملة تستهدف جيش المهدي لكن رئيس الوزراء العراقي يعتمد علي الدعم السياسي لتيار الصدر في البرلمان. والقي مسؤولون امريكيون الاسبوع الماضي القبض علي احد مساعدي الصدر في بغداد لكنهم اطلقوا سراحه علي مضض في اليوم التالي بعد طلب المالكي الافراج عنه. وفجر صراع اخذ في الاتساع علي السلطة في المناطق الشيعية بين كتائب الصدر وبدر المتصلة بالمجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق اشتباكات الاسبوع الماضي في العمارة وبلدات اخري في الجنوب الغني بالنفط. وقد يفاقم الاقتتال بين الشيعة من سوء الوضع المتدهور بالفعل الذي تواجهه القوات الامريكية التي تقاتل مسلحين من السنة في وسط وغرب العراق. وقال الميجر تشارلي بوربريدج المتحدث باسم القوات البريطانية في البصرة بشأن القتال في العمارة تحدث الكثير من المناورات السياسية وتلك الاشتباكات جزء منها. ورغم ان مسؤولي الادارة الامريكية يعلنون دعمهم للمالكي لكنهم لمحوا الي انهم لن يصبروا الي الابد. وتحدث بوش عن تغيير في التكتيكات وليس الاستراتيجيات.

وظهرت اشارات علي توتر العلاقات بين واشنطن وبغداد الاسبوع الماضي عندما سعي المالكي خلال مكالمة هاتفية مع بوش الي الحصول علي تأكيدات بأن الولايات المتحدة لن تحدد موعدا نهائيا لتحسين الامن والتعامل مع المشكلة الطائفية. ويشكو بعض الساسة الشيعة من أن ضغوط الولايات المتحدة لتشكيل نظام قائم علي تقاسم السلطة في عراق ما بعد الحرب بين الجماعات الاساسية الثلاث الشيعة والسنة والاكراد حالت دون ممارسة حكم الاغلبية بحسم. وقال احد مسؤولي المجلس الاعلي للثورة الاسلامية لرويترز المالكي لم يختر حكومته. بعض الوزراء فرضوا عليه. لو اراد استبدال وزير لا يتمتع بالكفاءة بآخر لا يمكنه عمل ذلك. وحالة الشلل السياسي لا تعرقل فحسب تعهدات المالكي بنزع سلاح الميليشيات واصلاح وزراة الداخلية ولكن ايضا خطط القضاء علي الفساد وتحسين الخدمات العامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية