الفلسطينيون يجددون أحزانهم في أول أيام العيد
شعارهم يقول: العيد ليس لمن لبس جديدا.. العيد لمن مات شهيداالفلسطينيون يجددون أحزانهم في أول أيام العيدغزة ـ القدس العربي ـ من أشرف الهور:لم يخرج محمد كعادته مع اهله الي زيارة الأقارب في اول أيام العيد كباقي السكان هنا الي ممارسة طقوس العيد بالذهاب لتقديم التهاني بالعيد لأقاربهم، بل جلس هو وأفراد أسرته في اول أيام عيد الفطر أمام منزل العائلة الواقع في مخيم جباليا للاجئين إلي الشمال من قطاع غزة وبجانبهم كان هناك موقد نار موضوع عليه أباريق القهوة علي الطريقة العربية التي تقدم فيها القهوة للضيوف، كانت عائلة محمد واحدة من العائلات الغزية التي جددت أحزانها وعاودت فتح بيت عزاء من جديد لأحد أفراد العائلة الذي قضي قبل نحو الأسبوعين في غارة إسرائيلية نفذتها احدي الطائرات المهاجمة التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في هجوم كانت تنفذه تلك القوات علي مناطق شمال قطاع غزة. وسارت هذه العائلة علي عادات العائلات الفلسطينية التي تشرع الي تجديد فتح بيت للعزاء في أول عيد يمر علي فقيدهم يستقبلون خلال ساعات النهار القادمين إليهم من أقارب وجيران وأصدقاء يهنئونهم بخجل بالعيد ويحاولون أن يواسوهم مرة أخري بفقيدهم، وتقوم في وقتها عائلة الشهيد بتقديم القهوة للزائرين الذين ما أن يقضوا زيارتهم حتي يبدأوا في ممارسة طقوس عيدهم من زيارات للأهل والأقارب، لكن تظل عائلات ممن قضوا أو استشهدوا في حزن كامل كون ان أحد أركان العائلة فقد هذا العيد.كانت تجلس بالقرب من مجلس الرجال والدة الفتي الذي قضي في الغارة الإسرائيلية تحمل صورة كبيرة له بين أحضانها سقطت عليها بعض الدموع التي ما انقطعت الوالدة عن ذرفها طوال تواجدنا في المكان ، كانت تجلس هادئة وتمتم بعض العبارات لما اقتربنا منها لطرح التحية عليها ومواساتها سمعناها وهي تردد عبارات مليئة بالحسرة علي ولدها الذي قضي خاصة بعد ان كانت تشاهد بين الفينة والأخري أصدقاءه الذين كانوا يقدمون لمواساة العائلة، وتتمني ان لو كان فقيدها موجودا معها في هذا اليوم ليكون يوماً للعيد لا للحزن. وبحسب الإحصائيات فان عدد شهداء انتفاضة الأقصي في الأراضي الفلسطينية منذ بداية الانتفاضة وحتي نهاية تموز (يوليو) الماضي بلغ 4348 شهيداً، منهم 4096 من الذكور و252 من الإناث، 1940 شهيداً منهم في الضفة الغربية 2372 شهيداً في قطاع غزة. وبين الإحصائيات أنه بلغ عدد الشهداء الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة 847 شهيداً أي ما نسبته 1905 % من العدد الإجمالي للقتلي. في مشهد آخر كانت أيضاً يقيم أفراد أسرة أحد الشهداء ويدعي سامي نفس الطقوس علي الرغم من ان الفرد الذي فقدته العائلة كان قد مر علي وفاته أكثر من شهرين إلا انه وكعادة الفلسطينيين يتوجب عليهم أن لا يبتهجوا بالعيد الأول الذي يلي وفاة الفقيد.كانت جدران منزل العائلة والمنازل التي تحيط به ما زالت ملصقة عليه صور الشهيد، وكانت وقتها مسيرة من مئات الأشخاص خرجوا لتوهم من صلاة العيد وبدأوا يجوبون شوارع المخيم لتقديم المواساة لعائلات الشهداء المتواجدة في محيط سكناهم.