ايلان بابي: المطلوب تحرك سريع للمجتمع الدولي قبل حدوث تطهير عرقي جديد لمئات آلاف العرب في اسرائيل واكثرية الفلسطينيين في الضفة والقطاع
في ندوة علق فيها علي التوجه العنصري في الحكومة والمجتمع الاسرائيليين وقدم كتابه الجديدايلان بابي: المطلوب تحرك سريع للمجتمع الدولي قبل حدوث تطهير عرقي جديد لمئات آلاف العرب في اسرائيل واكثرية الفلسطينيين في الضفة والقطاعلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:بعد اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت عن نيته ضم حزب اسرائيل بيتنا العنصري وزعيمه افيغدور ليبرمان الي الائتلاف الحكومي الذي يقوده اولمرت، اكتسبت آراء المؤرخ اليهودي العالمي ايلان بابي زخما اكبر وخصوصا ان بابي يعتبر بان حل الدولتين (اليهودية والفلسطينية) سيؤدي الي نكبة ثانية كنكبة 1948 والي التهجير القسري للعرب الفلسطينيين المقيمين في اسرائيل والذي يبلغ عددهم ما يناهز المليون نسمة.فبعد محاضرة القاها بابي في جامعة لندن حول ما يتضمنه كتابه الجديد بعنوان التطهير العرقي في فلسطين الصادر عن دار وان وورلد في اكسفورد في الايام الاخيرة، عقد المؤرخ البارز ندوة محدودة الحضور في معهد تشاتهام هاوس في لندن شارك فيها عدد من الاختصاصيين في الشأن العربي ـ الاسرائيلي وجري خلالها بحث آرائه ومواقفه. وكان عنوان الندوة نظرة جديدة الي القضية الفلسطينية .واستهل بابي اللقاء بقوله ان الوضع القانوني الحالي لقطاع غزة يحير القانونيين الدوليين، فمع انه يفترض بان تكون اسرائيل اخلت غزة، فان الاحتلال الاسرائيلي للقطاع من المنطق القانوني لم ينته، فقد تحول قطاع غزة الي سجن كبير اسهل علي اسرائيل التدخل في شؤونه والتعرض لسكانه من قبل.كما اضاف بان اسرائيل مارست التطهير العرقي علي الفلسطينيين منذ عام 1948 وما زالت تمارسه حتي الان، وستظل تمارسه اذا تحقق مشروع الدولتين، ولذلك فلا حل برأيه سوي الدولة الواحدة المشتركة بين اليهود والعرب التي يسمح فيها للذين لديهم حق العودة بالعودة اليها.واشار الي انه استند الي تعريفه لمفهوم التطهير العرقي الي نصوص موجودة في القسم القانوني لوزارة الخارجية الامريكية، وتبين له بان كل هذه النـصوص طبقت في عام 1948 علي الفلسطينيين وبعضها ما يزال يطبق الان بواسطة اسرائيل. وقال ان الامر المؤسف هو ان الصحافة العالمية في عام 1948 غطت عمليات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين لمدة سنة واحدة فقط، ومن بعدها اختفت الاخبار عن هذا الموضوع، وكأنه شيء لم يكن. فعندما صرح المفكر الفلسطيني وليد الخالدي، بعد ذلك بسنتين بأن تطهيرا عرقيا مورس علي الفلسطينيين لم يستمع اليه احد.واعتبر بابي بانه لا يجوز اخلاقيا ربط الديمقراطية في اسرائيل بنسبة السكان العرب الموجودين فيها (بالمقارنة مع نسبة السكان اليهود) كما تفعل جميع الاحزاب الاسرائيلية ورفض المبدأ القائل بانه اذا لم يمتلك اليهود الاكثرية، فانه ليس بالامكان تطبيق الديمقراطية، وبالتالي، فان مشكلة اسرائيل الاهم برأيه كونها دولة تعتقد بامكان تطبيق التطهير العرقي في القرن الـ21 وقد حان الوقت لان يرسل العالم الغربي وقيادات الدول الكبري رسالة الي اسرائيل مشابهة للرسالة التي وجهها الي افريقيا الجنوبية اثناء حكم نظام الارباتيد (التمييز العنصري) بان هذه الممارسات العنصرية غير مقبولة في هذا العالم الآن. واذا لم ترسل هذه الرسالة فهناك خطر كبير بازالة الفلسطينيين من الوجود، لان ما تعرضه اسرائيل وحلفاؤها عليهم غير مقبول، والولايات المتحدة تقف متفرجة وداعمة لاسرائيل واوروبا عاجزة عن تحدي امريكا. اما بالنسبة للرأي العام الاسرائيلي، فقال بابي: انه يتطور للأسوأ مع مرور الايام، فبدلا من ان يطرح الناس اسئلة حول وحشية استخدام القنابل العنقودية ضد المدنيين في حرب اسرائيل الاخيرة ضد لبنان فهم يطرحون لماذا لم تستخدم قنابل اكثر فعالية في التدمير لتحقيق النصر؟ وصار المحللون العسكريون في الصحف المعتدلة نسبيا كصحيفة هآرتس علي شاكلة زيف شيف يدعون الي شن الحروب ضد سورية وايران، ولم نعد نسمع اصواتا عالية مناهضة للحروب . وتوقع بابي انه اذا استمر الوضع علي ما هو عليه فاننا سنشهد مواجهة عسكرية اسرائيلية مع سورية وايران في السنوات القادمة.ووصف بابي مشروع اولمرت للضفة الغربية بانه يشمل انشاء منطقتين وضعهما علي شاكلة الوضع في غزة، من اصل ثلاث مناطق، يقال انها ستشكل دولة في المستقبل مع القطاع. وتساءل هل يمكن للفلسطينيين ان يقبلوا بمثل هذه الدولة من دون ممارسة العنف ضد اسرائيل وبالتالي الرد الاسرائيلي بالمزيد من العنف؟ واعتبر بان مستقبل اولمرت في القيادة الاسرائيلية مشكوك فيه بسبب سياساته المتخبطة وبسبب تصاعد تمسك الاسرائيليين عموما بسياسات العنف وحبهم الاعمي لجيشهم وجنرالاته.واعتبر بانه من الضروري ان تتحرك المجموعات المناهضة للتطرف الاسرائيلي في العالم بسرعة قبل ان نشهد تطهيرا عرقيا جديدا لمئات الالاف من الفلسطينيين العرب المقيمين في اسرائيل.واكد بابي بان الصهيونية الممارسة في اسرائيل هي عقيدة متحجرة وحان التحرر منها، لأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتطهير العرقي للفلسطينيين والاعتداء عليهم وعلي ممتلكاتهم، فلا يمكن القبول بالانجازات الانسانية والحضارية علي حساب حقوق الشعوب الاخري بالعيش والحياة الطبيعية ولا يبدو ان اكثرية الاسرائيليين يشعرون باي عقدة ذنب ازاء ما ارتكبوه ويرتكبونه ضد الفلسطينيين واللبنانيين .