استغلال مخاطر مثل التهديد الوجودي صرعة جديدة تشكل خطرا علي الديمقراطية
استغلال مخاطر مثل التهديد الوجودي صرعة جديدة تشكل خطرا علي الديمقراطية شكرا لله، والأصح لمحمود أحمدي نجاد، لوجود أجندة لدي رئيس الوزراء اهود اولمرت. خطة الانطواء رحلت الي بارئها مع النهج أحادي الجانب. الفلسطينيون الذين انتخبوا حماس ليسوا شركاء، بشار الأسد ليس واردا في الحسبان لانه يرفض قطع علاقاته مع ايران، وكلفتة رمزية تعبيرا عن امتنانه لتصريح اهود اولمرت بأن الجولان سيبقي جزءا من دولة اسرائيل طالما بقي هو رئيسا للوزراء. عاموس يارون الذي يشرف علي مشروع اعمار الجليل صرح في الاسبوع الماضي بأن هذه المهمة في طريقها الي التلاشي. ما ينقص فقط هو أن تتراجع ايران في اللحظة الأخيرة وتستجيب للعرض التسووي الامريكي.أي بضاعة ستستخرج حكومة اولمرت من مخازنها الاستراتيجية الطارئة؟ المزيد من الاجتياحات في غزة؟ تصفية المزيد من المطلوبين؟ جدار مضاد للصواريخ؟ الجمهور ليس بحاجة الي كديما وحزب العمل من اجل أجندة حربجية كهذه بعد فشلهما الذريع في حرب لبنان الثانية. بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان (ربما بمساعدة شاؤول موفاز الذي سيجد مكانه مرة اخري في الليكود) يسيران بصورة أفضل مع رئيس هيئة اركان يشعر برعشة خفيفة في جناح طائرته وهو يلقي بقنبلة تزن مئة كيلوغرام من المواد الناسفة علي مبني سكني.رئيس الحكومة نتنياهو لوح بالتهديد الايراني بينما كان رئيس بلدية القدس اهود اولمرت مشغولا ببناء احواض الطهارة للمتدينين في القدس. نتنياهو ادعي أن فك الارتباط أحادي الجانب عن غزة سيفسر علي أنه جائزة لحماس من قبل أن يقوم اولمرت بسحب خطة الانطواء أحادية الجانب في الضفة لنفس السبب. نتنياهو ايضا يقول انه اذا استبدل الفلسطينيون الحكم ووضعوا حدا للارهاب فلن يعارض قيام دولة فلسطينية واسعة الصلاحيات. ومع كل الاحترام لتصريحات اولمرت الوفية للجولان، سيشعر معارضو الانسحاب في الهضبة بأنهم أكثر أمانا مع وجود ليبرمان في وزارة الدفاع ضمن حكومة نتنياهو أكثر من شعورهم بوجود عمير بيرتس في الوزارة في ظل حكومة اولمرت.عندما يخلع الحزب الحاكم عنه جدول اعماله لن يكون من الغريب أن يقوم الخصوم من اليمين بتحضير بدلاتهم الوزارية. رئيس كتلة حزب العمل في الكنيست، افرايم سنيه، يوصي باقامة حزب جديد من الخارجين من حزب العمل وكديما مع المتقاعدين. رئيسة الكنيست داليا ايتسيك من كديما خريجة حزب العمل أفرطت في ذلك عندما اقترحت تشكيل حكومة طواريء بمشاركة نتنياهو. لم يتبق إلا اقناع ليبرمان بأن يستجيب لمغازلات اولمرت ودفع فكرة عضو الكنيست أبشالوم فيلان (ميرتس) بمزج حزب اليسار مع العمل. كم سيكون الجلوس خلف طاولة الحكومة لطيفا ودافئا في هذه الحالة؟.الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة تعلم عبر الطريق الصعب أن من يتنازل عن المباديء والقيم الأساسية لصالح الغمز يمينا نحو المواقف العابرة التي تحظي بالتأييد الشعبي، سيخرج خاسرا في نهاية المطاف. جورج لاكوف، بروفيسور علم النفس في جامعة بيركلي في كاليفورنيا ومدير مركز ابحاث هام مقرب من الحزب الديمقراطي، ينسب انتصار الجمهوريين الي عجز الديمقراطيين عن تقديم نهج وطريق قيمي قادر علي منافسة قيم العائلة والمشاعر القومية التي يطرحها المحافظون. حقيقة أن جورج بوش محسوب علي التيار المتطرف في اليمين لم تمنع التيار الوسطي في امريكا من انتخابه هو وآرنولد شفارتسنغر رغم انهما لم يموسطا أنفسهما ولم يتنازلا عن مواقفهما الايديولوجية.اليسار الاسرائيلي أثر علي جدول الاعمال تحديدا عندما طرح مواقف واضحة وجلية وانزاح نحو الهامش في كل مرة حاول فيها التزلف ونيل اعجاب الجمهور. هذا ما حدث في الاسابيع الاولي من حرب لبنان الثانية عندما وقف قادة ميرتس علي يمين الحكومة ونددوا برئيسة الكتلة زهافا غالؤون التي كانت الوحيدة التي دعت الي الاستجابة للاقتراح اللبناني بالاعلان عن وقف اطلاق النار. النتيجة: منذ أن اتضح ان الحرب ليست ناجحة أصبح اليمين هو البديل الوحيد للحكومة الفاشلة.الصرعة الجديدة المتمثلة في استغلال المخاوف الوجودية من اجل الوقوف من وراء قاسم مشترك وطني فارغ مع طمس المباديء وتحطيم الاطر الحزبية تشكل خطرا علي الديمقراطية أكثر من أي طريقة حكم كانت. اذا كان الجميع نفس الشيء فلماذا الانتخابات اذا؟عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 22/10/2006