نظام رئاسي في اسرائيل فكرة سيئة وسيؤدي لولادة ديكتاتورية

حجم الخط
0

انشاء نظام رئاسي في اسرائيل هو فكرة سيئة ـ ليس لان مثل هذا النظام قد يتمخض عن ديكتاتور وانما لانه قد يزيد تشويش قدرة الحكومة علي أداء دورها بدلا من تحسينها. هذا النظام قد يتمخض عن حكم لا يملك اغلبية برلمانية ومتصادم مع الكنيست ولهذا السبب لا يكون قادرا علي ادارة الدولة في الوقت الذي لا تكون لدي الكنيست قدرة علي استبداله. هذه صيغة أكيدة للشلل السلطوي الأخطر من كل الاوضاع التي مررنا بها حتي الآن.

كل الأحاديث عن ديكتاتورية في اسرائيل ـ سواء من قبل معارضي فك الارتباط أو من قبل من يخافون الرئاسة ـ هي أحاديث لا أساس لها من الصحة. من الأسهل أكثر تخيل بشار الأسد وهو يخسر في الانتخابات الداخلية في حزب البعث من أن نتخيل اسرائيليين وهم رعايا لنظام استبدادي. اسرائيل تحولت الي دولة أكثر ديمقراطية وليبرالية والي مجتمع أكثر حرية خلال كل العقود المتعاقبة التي مرت عليها – وإن لم تكن دولة سليمة المعايير. الديكتاتوريون لا يسكنون هنا.

المشكلة في النظام الرئاسي أكثر حدة مما يعتقدون: ليس من الممكن ادارة دولة عصرية واقتصاد عصري من دون الحاجة الي اغلبية برلمانية. من دون قانون الميزانية ومن دون قانون التسويات ومن دون التشريعات الجارية في مجالات كثيرة، ومن دون الانظمة والاوامر التي تحتاج الي مصادقة لجان الكنيست الفرعية ـ ليس من الممكن الحكم والسيطرة علي مقاليد الامور في اسرائيل. من يقترح رئيسا معفيا من الاعتماد علي الكنيست انما يقترح “اعفاء” السلطة التنفيذية من الأداة السلطوية الأكثر ضرورة وحيوية ـ الاغلبية البرلمانية.

ليس صدفة ان الاغلبية الكبري من الانظمة الديمقراطية في العالم هي انظمة برلمانية. صحيح أن النظام الفرنسي هو نظام رئاسي إلا انه عندما يحصل الحزب الخصم علي اغلبية برلمانية تتشكل حكومة تعبر عن هذه الاغلبية. وعندما يسيطر الحزب الخصم في الكونغرس الامريكي – يواجه الرئيس صعوبات كثيرة في أداء مهماته. مثل هذا الرئيس أضعف بكثير من رئيس وزراء برلماني يتمتع باغلبية راسخة. ولكن الثقافة السياسية الامريكية تلزم في مثل هذه الحالة التوصل الي تسويات تحول دون شل النظام.

في اسرائيل تعتبر امكانية مواجهة الرئيس لاغلبية معادية له في الكنيست احتمالية واردة جدا وتضمن في نفس الوقت العرقلة التامة لتسيير مقاليد الحكم – بسبب طبيعة طريقة الانتخابات والجهاز الحزبي والثقافة السياسية السائدة في البلاد. في ظل هذا الوضع سيكون بامكان الرئيس أن يقوم بأمر من اثنين: الخضوع وتعيين وزراء وفقا لرغبة الاغلبية البرلمانية ـ أي العودة الي الطريقة الحالية من البوابة الخلفية أو الاصرار علي موقفه ومحاولة السيطرة من دون دعم الكنيست، الامر الذي يضمن الشلل السلطوي المدمر.

هناك من يخشي من قيام الرئيس بتحريض الشعب ضد الكنيست في مثل هذه الحالة مدعيا أنه هو وحده الذي انتخب من قبل الشعب كله، وانه هو الذي يتحدث باسمه. ولكن عندما توجهت الاغلبية في الكنيست ضد اهود باراك وبنيامين نتنياهو اللذين انتخبا مباشرة من الشعب، لم تكن أمامهما أي فرصة في مواجهة هذه الاغلبية. هما فقدا الحكم وحتي من دون حجب ثقة شكلي في الكنيست. الاقتراح الذي ينادي بأن يُعين رئيس الكتلة الأكبر في الكنيست رئيسا للوزراء بصورة اوتوماتيكية وأن تكون الكنيست قادرة علي إزاحته فقط من خلال انتخاب مرشح بديل ـ يبدو ذو قدرة علي تحسين أداء الجهاز السلطوي من دون المغامرة باحداث الانقلابات. اريئيل رايخمان يقترح أن تكون اغلبية 66 عضو كنيست فقط قادرة علي استبدال رئيس الوزراء. إلا أن رئيس وزراء ترغب اغلبية مطلقة في الكنيست ـ 61 عضو كنيست ـ في استبداله، لن يكون قادرا أصلا علي الصمود. من الأجدر اتاحة المجال للاغلبية المطلقة في الكنيست بأن تستبدل الحكومة كما جرت العادة في الانظمة البرلمانية. الكسندر يعقوبسون(هآرتس) ـ 22/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية