وضوء الحكومة في ظل جنابة السلطة!
وضوء الحكومة في ظل جنابة السلطة! ما زالت الصورة في مخيلتي، أبو مازن يتوسط هنية والزهار في صورة تذكارية بعد أداء القسم، لا أنكر حينها أني شعرت وكثير من الفلسطينيين بنشوة لم نعتد عليها من قبل، ابتهجنا بالتغيير والإصلاح، وسررنا بقبول فتح وإيجاب حماس، لكن سرعان ما تبددت النشوة لتعزز الحسرات، وعاد الحذر والترقب سمة الشارع، تبادل للاتهامات، ونزاعات فصائلية، جعلت من إعادة النظر في مجمل مكونات النظام الفلسطيني أمرا مشروعا، بل واجبا.إعادة النظر هذه حصلت، لكنها أصبحت جزءا من المشكلة، لم تتعد إعادة النظر والمعالجة قشور المشكلة، واتفق الجمع نهاية ورغم اختلاف الانتماءات السياسية، أن المشكلة في المصالح الحزبية الخاصة، فتح تراها مشكلة حماس، وحماس تراها علي العكس، وعلي نفس النهج سار الباقي.وهنا لنا كلمة: وبشكل نسبي لا مشكلة لدي حماس ولا مشكلة لدي فتح وكذا باقي الفصائل، وحديثي هنا يقتصر علي أزمة الحكم الحالية، فمن المجحف بحق أي حزب ومن غير المعهود أن يصبح سعيه لتطبيق برامجه اتهاما يدان عليه، ومن غير المنطقي أن يطالب بالتخلي عن أي بند من بنوده، لا بل من حقه محاولة إحباط أي برنامج آخر لا يتفق مع توجهاته، وهذا بالطبع ضمن إطار القانون وأسس الديمقراطية. والحكم الوحيد في أن يري أي من البرامج الحزبية النور هو الشعب، والشعب قال كلمته وبصوت مسموع.أسهبت فتح في الحديث عن توجه حماس نحو تطبيق برنامج حزبي يمثل وجهة نظر حماس وحدها، وكأن في الأمر غرابة، أليست هي الديمقراطية؟ ألم يعد برنامج حماس بعد الانتخابات محميا بإرادة الأغلبية؟ والي جانب إسهاب فتح نري استفاضة حماس في الحديث أيضا عن توجه فتحاوي نحو إحباط الحكومة ذات البرنامج الحمساوي. أليست هي المعارضة؟ ألم يعد من أدوارها الجديدة أن تفند وتراقب، بل أن تكون عقبة أمام أي سياسات لا تتفق وتوجهاتها؟برأيي لا مشكلة في أن تسعي حماس لتطبيق برنامجها بحذافيره، وأن لا تأخذ في الاعتبار أي توجه آخر داخلي أو خارجي، كما لا أري في توجه فتح نحو إثبات فشل برنامج حماس أي مشكلة وأن تجند الطاقات لذلك. صحيح أن هناك من يري في برنامج حماس بعدا عن المصلحة الوطنية، لكنها في النهاية وجهة نظر مقابل وجهة نظر الأغلبية، وصحيح أن هناك من يري في فتح المعارضة خروجا عن القانون وتآمرا وتحالفا مع الخارج، إلا أن ذلك لا يتعدي خروج وتآمر أفراد هم محسوبون علي فتح.إذا كان كل ذلك مجرد أعراض للمرض الفلسطيني، فأين هو السبب وأين هو اللقاح؟ السبب ليس في حكومة حماس ولا فتح ولا الوحدة، كل يسعي للمصلحة الوطنية التي يراها، ومحاولة التوصل لحكومة ما تختفي معها كل الأعراض السابقة ليس علاجا للمرض، بل مسكنا له، هنا بات واضحا أن أساس الخلافات القائمة هو النظام الفلسطيني نفسه، فإجراء انتخابات وتشكيل الأحزاب وانخراطها في الحكم تتطلب مساحة واسعة ومرنة للحزب الفائز كي يطبق برامجه، وإلا ستنتفي عن النظام أسسه الديمقراطية، فليس من المنطق أن يطالب الحزب الحاكم بتطبيق برامجه في حدود وضعها حزب سابق، من اتفاقيات ومعاهدات وارتباطات خارجية اقتصادية وسياسية.ولا لقاح لهذا المرض إلا بانتفاء السبب، أي بتوسيع الحدود إن لم يكن زوالها، ولن يجد الشارع أي حكومة قادرة علي النهوض به فعلا، مهما تمتعت بالمقبولية والمسؤولية لأنها ستكون عضوا غير متجانس مع جسم النظام، ولن يكون إصلاح الحكومة وتبديلها وتنقيتها إلا كمن توضأ علي جنابة، فهل فينا من مطهّر للسلطة؟ أخشي أن الوقت قد فات ولم يعد سوي زوالها هو الطهارة.بلال الشوبكيرسالة علي البريد الالكتروني6