اسبانيا تبحث مع حكومتي موريتانيا والسنغال استعمال طائرات عسكرية لرصد قوارب الهجرة
بعضها استُعملت في رصد غواصات سوفييتية ابان الحرب الباردةاسبانيا تبحث مع حكومتي موريتانيا والسنغال استعمال طائرات عسكرية لرصد قوارب الهجرةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:تتفاوض حكومة مدريد مع نظيرتيها في نواكشوط وداكار حول امكانية استعمال طائرات عسكرية اسبانية الأراضي السنغالية والموريتانية ضمن مخطط مكافحة الهجرة السرية، وهذا سيعطي طابعا عسكريا لمعالجة هذه الظاهرة الانسانية الناتجة عن خلل في التفاوت المعيشي بين الدول.وأكدت مصادر حكومية اسبانية أن هذه المفاوضات تجري منذ مدة وتتجلي في قيام طائرات عسكرية من النوع المخصص للرصد الدقيق مثل فوكر 27 و كاسا 212 وأخري متطورة مثل ب 3 أوريون بالتحليق في الأجواء الجوية للبلدين واستعمال مطاراتهما لمراقبة انطلاق قوارب الهجرة المحملة بالمهاجرين والتي تتجه نحو جزر الخالدات الاسبانية ورصدها.وتضيف أن الشرطة الاسبانية تتوفر علي طائرتين مروحيتين في كلا البلدين تحلقان لمراقبة قوارب الهجرة واخبار الدوريات البحرية الاسبانية والموريتانية والسنغالية لاعتراضها عندما تبحر نحو جزر الخالدات.وتري أن الطائرات المروحية تبقي قاصرة وغير مفيدة للغاية أمام شساعة الشواطئ الموريتانية والسنغالية، بحكم أن القوارب لا تنطلق من نقط محددة بل من مجموع شواطئ افريقيا الغربية انطلاقا من موريتانيا الي ساحل العاج مرورا بالسنغال وغامبيا والرأس الأخضر.ولهذا يجري التفكير في اللجوء الي طائرات الحراسة العسكرية التي تتوفر علي معدات الكترونية متطورة للغاية وتراقب مسافات طويلة وترصد تحرك القوارب مهما كان حجمها، وبالتالي يمكنها أن تخبر الدوريات البحرية في الوقت المناسب عند ابحار هذه القوارب المحملة بالمهاجرين لاعتراضها ومنعها من التقدم نحو جزر الخالدات.جريدة الباييس وصفت الأمر بالمفارقة الكبيرة، ونقلت عن مصادر حكومية أمس الثلاثاء أن طائرات ب 3 أوريون التي اقتنتها اسبانيا ضمن مخططات لرصد الغواصات النووية التابعة للاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة قد يمكن استعمالها الآن في رصد وتعقب قوارب الهجرة . ويكفي أن هذه الطائرة الأمريكية الصنع توفر 14 ساعة من الطيران بدون التزود بالوقود وتطير لمسافة تفوق ستة آلاف كلم وتتوفر علي رادارات ومعدات الكترونية للتنصت فائقة للغاية، ورغم صنعها من طرف شركة لوكهيد الأمريكية في أوائل الستينات، فهي تستمر في الخدمة لمختلف البحريات الغربية، حيث يتم ادخال تعديلات عليها وتحديثها باستمرار.ويري المراقبون أن البلدين وخاصة السنغال قد ترفضان هذا المقترح بسبب طابعه المثير للجدل، أي الرهان علي حلول عسكرية لمواجهة قضية مدنية، في الوقت نفسه فداكار تعتبر الأكثر معارضة للمبادرات الأمنية الأوروبية في مجال مكافحة الهجرة السرية. من جهة أخري، فالسماح لهذه الطائرات المتطورة بالتحليق في الأجواء الموريتانية والسينغالية يعني الكشف عن الأسرار العسكرية للبلدين، الأمر الذي سيؤدي الي الرفض مباشرة.وكانت اسبانيا فكرت خلال ايلول/سبتمبر الماضي في اللجوء الي الدوريات والسفن العسكرية، وتراجعت عن هذه الفكرة لسببين رئيسيين، الأول أن اتفاقية مكافحة الهجرة الموقعة مع موريتانيا والسنغال تحتم وجود موظفين أمنيين من البلدين علي متن أي دورية اسبانية. وترفض مدريد هذا بحكم أن الفرقاطات العسكرية تدخل ضمن الأمن القومي العام الذي لا يمكن لجنود أو موظفي دول أخري الاطلاع عليها، والسبب الثاني بسبب قلة تجربة القوات البحرية في التعاطي مع قضية مدنية محضة مثل قوارب الهجرة. وسبق لاسبانيا أن لجأت في الماضي الي الجنود في مواجهة الهجرة السرية، وكان ذلك خلال تشرين الاول/أكتوبر الماضي عندما نشرت وحدات علي الحدود بين المغرب ومدينتين سبتة ومليلية المحتلتين لمواجهة عمليات اقتحام الأفارقة للمدينتين.وتجدر الاشارة الي أنه منذ سنة ولاسيما بعد تشديد المغرب للحراسة في سواحله، وقوارب الهجرة المحملة بالمهاجرين تصل تقريبا يوميا الي جزر الخالدات الاسبانية انطلاقا من سواحل موريتانيا وسواحل افريقيا الغربية. وبلغ عدد المهاجرين الذين جري ايقافهم منذ بداية السنة الجارية في هذه الجزر المقابلة للجنوب المغربي ما يفوق 27 ألفا في حين تتحدث أرقام رسمية عن غرق ما يفوق 450 شخصا وأرقام الجمعيات غير الحكومية عن أكثر من ألفي ضحية.