أحد الرواد الذين قدموا الأدب الاسباني للمكتبة العربية كان محافظا يتمسك بمرجعيته الإسلامية

حجم الخط
0

أحد الرواد الذين قدموا الأدب الاسباني للمكتبة العربية كان محافظا يتمسك بمرجعيته الإسلامية

رحيل وزير الثقافة المصري الأسبق أحمد هيكل:أحد الرواد الذين قدموا الأدب الاسباني للمكتبة العربية كان محافظا يتمسك بمرجعيته الإسلامية القاهرة ـ القدس العربي ـ من: محمود قرني: رحل عن عالمنا الدكتور أحمد هيكل الناقد والاستاذ بدار العلوم ووزير الثقافة الأسبق عن عمر يناهز الرابعة والثمانين من عمره، بعد رحلة دؤوب من العمل الخلاق، الذي أسفر عن عدد من المؤلفات المهمة التي أثرت المكتبة العربية، لا سيما فيما يتعلق بما قدمه هيكل حول الأدب الأندلسي، فقد كان واحدا من الذين درسوه في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي.ولد الدكتور أحمد عبدالمقصود هيكل في عام 1922 بمحافظة الشرقية، وحصل علي الليسانس من دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1948 والدكتوراه من جامعة مدريد عام 1954 وعمل بالتدريس في كلية دار العلوم حتي وصل الي درجة أستاذ ورئيس قسم الدراسات الأدبية، ثم عين عميدا للكلية عام 1980 ثم نائبا لرئيس جامعة القاهرة عام 1984، ووزيرا للثقافة بين عامي 1985 و1987 وكان حتي قبيل وفاته أستاذا متفرغا بجامعة القاهرة.وقد عمل مديرا للمعهد المصري بمدريد ومستشارا ثقافياً لمصر، وأستاذا زائرا في بعض الجامعات العربية والأوروبية، وانتخب عضوا بمجلس الشعب عن محافظة الجيزة لدورتين كما عمل رئيسا للجنة التعليم بمجلس الشعب كما اختير في اللجنة العامة له عام 1990.كذلك كان الدكتور أحمد هيكل مقررا للجنة الشعر بالمجلس الأعلي للثقافة، وعضوا بالمجلس القومي للتعليم، والمجلس الأعلي للشؤون الإسلامية، والأكاديمية الملكية الاسبانية للتاريخ.وفي بداية حياته كتب الدكتور هيكل الشعر قبل أن ينخرط في الحقل النقدي والجامعي وأصدر ديوانين شعريين هما أصداء الناي ، و حفيف الخريف ، كما أصدر عددا من المؤلفات التي أثرت المكتبة العربية منها تطور الأدب الحديث في مصر، والأدب الأندلسي، الأدب القصصي والمسرحي في مصر.وقد حصل علي جائزة الدولة التشجيعية عام 1980 والجائزة التقديرية عام 1984، وعلي جائزة مبارك في الآداب عام 2004، كما منح عددا من الأوسمة من رئيس الجمهورية في مصر، ومن ملك اسبانيا، والرئيس الأرجنتيني، وكذلك حصل علي جائزة مبارك في الآداب عام 2004 ويعتبر مؤلفه الأدب الأندلسي من الفتح الي سقوط غرناطة أحد المؤلفات المهمة التي فتحت الطريق الي معرفتنا الواسعة بالأدب الأندلسي.وقد كان الدكتور هيكل واحدا من كبار المحافظين الذين يرون حتمية المواءمة بين التراث الاسلامي العربي والحداثة الغربية علي خلفية ضرورة خلق قنوات حوار مع الآخر، وقد كان قاسيا في نقده للتيارات المتطرفة سواء كان ذلك في الممارسة الدينية أو الممارسة الفكرية، ويقول هيكل عن تصوره للأدب الإسلامي: كيف له أن يكون كذلك إذا لم يكن متصادما مع الإسلام، وهو يتخلق عبر صور متعددة، لا تقتصر علي الإبداع أو غيره بل يمكننا إدراج الكثير من المؤلفات ضمن إطار هذه التسمية مثل كتاب حياة محمد لمحمد حسنين هيكل، وكذلك الشعر الذي كتبه العقاد.ويقول: بالتأكيد لم تتبلور بعد نظرية خاصة بما يسمي بالأدب الاسلامي وإن كانت المراجع الرسولية والتاريخية وبعض إبداعات كبار المتصوفة تؤسس لمثل هذه النظرية.أما عن مذهبية الأدب فيقول: كان هناك أدب وجودي وأدب اشتراكي وهذه تيارات أدبية اجتاحت الساحة الثقافية العالمية في فترة من الفترات، فلماذا لا يكون هناك أدب إسلامي وهنا لا أعني ـ يقول هيكل ـ أن يكون الأدب خطابيا ووعظيا الي الناس، بل إن الدعوة تتلخص في ما يكمن تسميته بالجوهر المرتبط بالثقافة والهوية، وأدب الغرب نفسه لم يتخلص من الترسيخ لهويته وثقافته، والكلام عن النص الانساني مغلوط، ويقصد به القضاء علي النصوص والثقافات الأضعف، مع ملاحظة أننا نتكلم عن الإبداع فحسب شريطة أن يكون إبداعا حقيقيا، وليس مجرد كتابة تعمل تحت شعار العقائد لتمنـــحها شــــرعية الوجـــود، لأن شرعية وجود لإبداع تأتي من وفائه لشرائط الإبداع في المرتبة الأولي.وهذا الموقف الإجمالي من الانحياز لمصطلح الأدب الإسلامي يفسر موقف الدكتور هيكل من حوار الأديان الذي لا يخلو من مرجعية محافظة فقد كان الرجل محافظا يتمسك بمرجعيته الإسلامية العربية ومع ذلك كان يري أن الحوار ضرورة قصوي بين الأمم لخلق مزيد من التعاون الانساني ولتحقيق السلام والتقدم الحضاري.وكان هيكل قد قدم ورقة مهمة حول هذه الجزئية للمؤتمر الثامن للسلم ومستقبل الحوار الحضاري لخصت موقفه الإيديولوجي والسياسي حيث أكدت تلك الورقة علي أن الاسلام حث علي مد جسور الود مع الآخر وكفل الحرية وسمح بالاختلاف. في الوقت نفسه اعتبر هيكل ان أخطر أنواع التطرف الفكري، يتمثل في الحكم بتكفير المجتمع كله بدعوي أنه يزاول أمورا لم يزاولها السلف، ويحتكم الي قوانين هي من وضع الانسان، حتي ولو كانت الأمور المسببة للتكفير متصلة باحتياجات الناس وتطور حياتهم دون مخالفة لأصل من أصول الدين أو لأي شيء مما علم من الدين بالضرورة. ويقول الدكتور هيكل هنا موضحا: وحتي لو كانت القوانين الموضوعة لا تتنافي مع النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية، وإنما هي مما يستدعي وضعه حماية مصالح الناس ورعاية ما فيه خيرهم وتنظيم حياتهم مما يندرج تحت المصالح المرسلة .في المقابل كان الدكتور هيكل يري أن أكبر خطر يهدد الحوار مع الآخر هو التطرف، وكان يقول ان ذلك هو المدخل إلي الإرهاب وسبيل إلي عدم التوافق في كل الأحايين، وعدم التوافق قد يكون بين المرء ونفسه، قد يتجاوز ذلك فيكون بين المرء ومجتمعه، وقد تتسع دائرته فيكون بين مجتمع وغيره من المجتمعات، فالمتطرف عادة انسان متوتر غير راض وغير سعيد، ويري في نفسه تميزا علي الآخرين، وبالتالي يشعر دائما أنهم مقصرون وآثمون وتدفعه الكراهية في النهاية إلي اعتزال المجتمع، لذلك كان هيكل يدعو الي ثقافة الاعتدال والوسطية حيث يمكن أن ينشأ الحوار والتعايش السلمي والتعاون الانساني من أجل السلام والتقدم وتحقيق حياة أفضل لبني الانسان، ويقول هنا: إن التاريخ أكبر شاهد علي أن الحوار المعتمد علي جوهر الإسلام في سماحته، كان أحسن السبل لازدهار الحضارة وتحقيق الخير للناس، ويضرب مثالا سلبيا بالخوارج في تاريخ الإسلام، والحروب الصليبية وحرب الصرب والبوسنة وكان يري أن الكثير من المصطلحات في الفـــكر الإسلامي تحتاج الي الكثير من الضبط والتحرير، مثـــل الجــهاد، والشريعة، والحكم لله، والكفر والبدعة، وغيرها من المصطلحات التي تنامت معانيها السلبية بحكم الفهم غير الصحيح لجوهر الشريعة.لقد كان وجود الدكتور أحمد هيكل علي رأس وزارة الثقافة المصرية بين عامي 1985 و1987 واحدا من الأشياء التي طبعت أنشطة الوزارة بتوجهات وزيرها في تلك الفترة، فعطلت مجلات كثيرة ورائدة وإن كان البعض يرد الأسباب إلي اضطرابات مالية بالهيئة الثقافية، إلا أن استمرار مجلات مهمة في الصدور مثل إبداع التي كان يترأسها آنذاك الدكتور عبدالقادرالقط، ومجلة فصول التي كان يترأسها الدكتور عز الدين اسماعيل يؤكد علي أن الدكتور هيكل، كان رغم محافظته، مؤمنا بضرورة تمثيل التيارات الجديدة من قلب الحركة النقدية والفكرية وكذلك الأمر علي المستوي الإبداعي، رغم تحفظات هيكل علي الكتابة الجديدة، فهو لا يري شعرا بعد العقاد والمازني، وهو نفسه شاعر من شعراء العمود الراسخين الذين دافعوا بشدة عن النص الكلاسيكي، وقد كان يؤكد هذا المعني بشكل دائم لا سيما في الفترة التي تولي فيها رئاسة لجنة الشعر بالمجلس الأعلي للثقافة.أيضا كان هيكل يقوم بتشجيع العديد من الأنشطة الفنية التي تقيمها وزارة الثقافة وكان يحضر إلي جوار رئيس الجمهورية تلك الأنشطة في الاحتفالات الوطنية، ومع ذلك فقد كانت حياته في وزارة الثقافة هي الأقصر بين أقرانه ربما لأسباب تتعلق بالهلع الذي كان ينتابه من العديد من الأنشطة، الأمر الذي غل يده عن الكثير منها.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية