الملف النووي الإيراني والأسئلة الصعبة

حجم الخط
0

الملف النووي الإيراني والأسئلة الصعبة

د. علي محمد فخروالملف النووي الإيراني والأسئلة الصعبةأما وقد عاد الملف النووي الإيراني للطرح بقوة في الساحة الدولية فباعتقادي أن فهم ذلك الملف أو الوقوف منه سيعتمد علي نوع الإجابة علي أسئلة أساسية محددة. ولسنا هنا معنيين بالمواقف الرسمية فتلك لها حساباتها التي لاتخضع في الكثير من الأحيان للمنطق أو لمقتضيات المبادئ. والذي يعنينا في الأساس هم الأفراد والشعوب. دعنا نطرح الأسئلة والملاحظات التالية علي أنفسنا:أولاَ: هل هناك مبررات أخلاقية وعملية تستدعي أن يقتصر امتلاك علم وتكنولوجيا وأسلحة الدمار النووية علي مجموعة صغيرة من الدول وتحرم من هذا الحق الأغلبية الساحقة من دول العالم؟ فإذا كان الغرب، وهو المعني أساساً بهذا الموضوع، يري في امتلاك الأسلحة النووية خطراً كبيراً علي البشرية، فلماذا لاينتقل من الحديث عن منع انتشارها إلي الحديث عن تدميرها وإزالتها بصورة نهائية ودائمة؟ وإلاً، فما هي المبررات التي تعطي لمجموعة صغيرة من الدول القدرة علي ابتزاز الآخرين وتهديدهم بأسلحتها النووية وتحرم الآخرين من امتلاك تلك القدرة؟ إن هذه الثرثرة التي لاتنتهي عن منع الإنتشار وذلك الصمت المطبق عن ضرورة الانتقال إلي مرحلة تخليص العالم كله من هذا الخطر يثيران الكثير من الريبة والشك في نوايا الدول النووية جميعها.ثانيا: هل حقاً هناك دول لا يفرز نظامها السياسي إلاً قادة حكماء ومتزنين، وبالتالي فلاخوف علي العالم من امتلاكها للأسلحة النووية، بينما هناك دول لا يفرز نظامها السياسي إلا المعتوهين والطائشين، وبالتالي فيجب أن تحرم من ذلك السلاح؟ فماذا إذن نقول عن إفرازات النظام الذي يدعي بأن ديمقراطيته تحميه من الشطط، ونعني به النظام السياسي الامريكي؟ ألم يفرز في الثمانينات من القرن الماضي الرئيس السابق ريجان الذي قال عنه الصحفي الامريكي روني دجر بأنه كان يؤمن بما تقوله الأصولية المسيحية عن معركة أرماجدون في فلسطين والتي ستبدأ بحرب نووية وتنتهي برجوع المسيح المخلٍّص؟ ألم تفرز كاسبر واينبرجر، المعني آنذاك بالأمن القومي، من كان يردد نبوؤات العهد القديم باقتراب نهاية العالم في محاضراته ومقابلاته؟ ألم تفرز الجنرال جون فازي، رئيس الأركان في الجيش الامريكي آنذاك، الذي كان يطلب من شباب امريكا الالتحاق بجيش الله الامريكي لإلحاق الهزيمة بجيوش أعداء المسيح؟ ألم يفرز القيادة الامريكية الحالية التي تعيش الإشراقات والإيحاءات الدينية التي لها تأثير محتم في السياسة الامريكية الخارجية، وعلي الأخص في منطقة الشرق الأوسط؟ هل حقاً هكذا أنظمة وهكذا قادة، سواء في امريكا أم في غيرها من الدول النووية، يمثلون ضمانات مؤكدة ضد استخدام الأسلحة النووية في الصًّراعات علي المصالح؟ ثالثاً: هل تتقدم الالتزامات الدولية، والتي هي في الغالب تقررها وتمليها وتفرضها الدول الكبري، علي الالتزامات القومية والإسلامية؟ فما الذي سيبقي من التضامن القومي والأخوة الإسلامية إن تقدمت عليهما الالتزامات بالقرارات الدولية التي تبيُّن زيف وعدم صواب الكثير منها؟ هل نستطيع نسيان القرار الدولي باحتلال العراق الذي بني كله علي الظن والكذب والتلفيقات؟ وفي الملف النووي الإيراني ألن يكون لبُّ الموضوع برمُّته هو إبقاء العرب والمسلمين في منطقة الشرق الأوسط تحت الابتزاز الصهيوني وهيمنة امتلاكه للسلاح النووي؟ وأيضاً إيصال كل ما تحاول شعوب الخليج بناءه من عمران إلي نهايته، بل وزواله، عندما تنتهي فترة عمر البترول الحالية؟ ألا يتطلب كل ذلك التروي والحذر قبل القفز في القطار المسرع الذي تقوده امريكا؟ ليست هذه بالأسئلة التي يسهل الإجابة عليها. ولا يقصد من طرحها الإيحاء بتأييد هذا الموقف أو ذاك. لكنها أسئلة لايحق لأحد أن يتجنبها تارة باسم الواقعية وتارة باسم ثارات وهلوسات أتعبت العرب والمسلمين عبر القرون الطويلة. نحن أمام مسألة حقوق دولية يجب أن تكون متساوية، وأمام أنظمة سياسية في العالم غير مثالية، وأمام التزامات قومية وإسلامية يجب عدم التفريط فيها. المطلوب أن لا نخدع ولا نُستعمل وأن نلتزم بتحكيم العقل والضمير العادل والمبادئ الكبري.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية