يتحدث سلميا الآن بإسم عدة دول عربية أبرزها السعودية الأردن يخشي من نتائج غياب بوش وبلير وشيراك العام المقبل علي القضية الفلسطينية

حجم الخط
0

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: الإحتمالات التي يسوقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسط أجواء تفاؤل بإمكانية تشكيل حكومة خبراء او حكومة كفاءات كما قال إستعرضت مع القيادة الأردنية في لقاء جمع عباس بالملك عبد الله الثاني خلال اليوم الأول لعيد الفطر السعيد ظهر الثلاثاء. وعباس حضر إلي عمان لتقديم التهنئة بالعيد والقيام ببعض الإتصالات بعيدا عن أجواء رام الله المكتظة بالأشخاص والأحداث ومن الواضح انه يؤسس لعلاقة مختلفة هذه المرة مع الجانب الأردني قوامها التشاور والتناصح الدائم وقبيل إتخاذ اي خطوة. وعلي هامش زيارة عباس خلال العيد قمت إشارات حول إحتمالات إتفاق علي تصور مرحلي ينهي الأزمة الحالية مع قيادة حركة حماس خصوصا في الداخل حيث يشير عباس لإسماعيل هنية رئيس وزراء حماس بشكل إيجابي فيما تتم الإشارة لخالد مشعل في دمشق بشكل سلبي. وخلال الأيام الأخيرة الماضية تفاعل الملف الفلسطيني داخل الأردن في أكثر من صعيد وعلي أكثر من إتجاه بعد ان اصبح من الهموم الدائمة لصناع القرار وعلمت “القدس العربي” بان الرئيس عباس تلقي نصيحة أردنية خالصة بإيجاد اي طريقة لتوحيد حركة فتح قبل الإنتقال للتفاوض مع اي طرف سواء في حماس او في اسرائيل علي إعتبار ان لغة موحدة داخل اسرة كبار حركة فتح تساعد في تصليب جبهة عباس وجعلها أكثر قوة. والحكومة الأردنية تراقب عباس دوما وبصفة يومية وتسعي لخلق كل مساحات النجاح أمامه علي إعتبار انه الشخص الوحيد المؤهل الآن لإنجاز إتفاق سلام ينهي الصراع مع الإسرائيليين. وقبل إنتهاء عيد الفطر بأسبوع واحد كان عباس في عمان ليومين وأنذاك سجلت عليه الحكومة الأردنية الملاحظات التالية: مرتاح قليلا لإن بين يديه مبلغا ماليا ويخطط لدفع نصف راتب للموظفين عشية عطلة العيد.. يواجه صعوبات بالغة داخل اللجنة المركزية ولا يقود حركة موحدة.. إسرائيل تعتقد انه غير قادر وحماس تتصور انه لا يمكنه إخضاعها وانه ليس ياسر عرفات. قياسا لواقع عباس المرير وواقع المشهد الفلسطيني المفتوح علي كل الإحتمالات يتردد بقوة هذه الأيام السؤال الفلسطيني في الأردن الذي يقول علنا انه لا يستطيع الاكتفاء بمشهد المتفرج فيما تشتعل فلسطين لإن المعادلة الفلسطينية عند الأردن والأردنيين مختلفة عن بقية معادلات المنطقة. ولذلك تسأل مؤسسة الحكومة أسئلة من طراز ما الذي يتوجب عمله لتجنب الخيارات السيئة فلسطينيا خصوصا في ظل حقائق مؤسسية هي:

ـ اولاـ لا يوجد زعامة حقيقية او تاريخية في إسرائيل ويتنامي الصوت الإسرائيلي الذي يخطط للتراجع عن الدولة والسلام علي اساس انها لا تفيد إسرائيل.

ـ ثانياـ العالم يشعر بالضجر الشديد جراء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وحجم القضايا المشتعلة في العالم لم يعد يعطي الأولية المطلقة للقضية الفلسطينية… الولايات المتحدة علي وجه تغيير إنتخابي.. شيراك ذاهب وكذلك بلير علي الأغلب ولم يبق إلا المستشارة الألمانية الجديدة ميريكل.. إذا كعرب وكأردنيين وكفلسطينيين ما الذي يتوجب علينا فعله؟.

ـ لابد من الإنتباه للوقت الذي يمر بسرعة ويقلص هوامش المناورة امام خيار الدولة الفلسطينية وهو خيار أردني بكل وضوح لا رجعة عنه لإن وجود دولة فلسطينية ضرورة ملحة لتحقيق المصالح الأردنية حتي لو جاءت هذه الدولة لفترة قصيرة كما يقول رئيس الوزراء معروف البخيت. ـ وإستنادا إلي الوقــــــائع المشار إليها يعتقد الأردن بضرورة التحرك وفي اقصي سرعة ممكنة لإنقـاذ ما يمكن إنقاذه، فإسرائيل قد تخطط لحالة تجد فيها انها ليست معنية بدولة فلسطينية وإن كانت تعرف ان ذلك قد يكلفها تجربة مثل حزب الله بالمقابل. وإستنادا إلي حيثيات الموقف الأردني الذي فهم في رمضان فإن عمان لا تستطيع الترقب والتريث فيما تنهار إحتمالات الإستقرار في الأرض الفلسطينية وبالتالي فالحيلولة ـ إن امكن ـ دون هذا الإنهيار مسألة في صلب الدفاعات الإستراتيجية الأردنية مما يعني وجود متطلب خطة تحرك دبلوماسية وسياسية علي أعلي المستويات وهو ما يحاول الملك عبد الله فعله منذ اسابيع عبر حركته النشطة في فضاءات أمريكا وإسرائيل وحتي في فضاءات اي مبادرة عربية تدعم الخيار الفلسطيني.

الوضع صعب والوقت يمر بسرعة وعام 2007 سيكون صعبا للغاية إذا لم توضع الأسس لإستئناف الســــلام والإستقرار.. هذا ما يقولــــــه وقاله الملك عبد الله الثاني عدة مرات وعلي هذا الأساس تمكن الأردن مؤخرا من الحصول علي تفويض بالتحدث بإسم العرب في موضوع السلام علي الواجهة الفلسطينية، فعمان تتحدث الآن بإسم الرياض في هذا الموضوع وبإسم ابو ظبي وبإسم الكثير من البلدان العربية التي تثق بالتقدير الأردني للأمور وتتلمس حرص الأردن علي الخروج بأقل الخسائر من المطب الإسرائيلي. وذلك لإن كلمة الأردن مسموعة إلي حد ما خصوصا وان الأردن الأكثر خبرة فيما يتعلق بعملية السلام وفي موقع يؤهله دوما للتحدث مع جميع الأطراف. وبناء علي التحليلات التي راجت في صالونات وتجمعات نخب السياسة طوال شهر رمضان يمكن القول ان البحث الجدي بملف العلاقة الأردنية ـ الفلسطينية دخل في دائرة الإستحقاق بسبب عامل الوقت والزمن لكن الخطاب الأردني كان واضحا من البداية في إعتبار الدولة الفلسطينية مصلحة أردنية مباشرة وقد عبر الملك عن ذلك وفي عدة مناسبات. وعلي هذا الأساس يتوقع ان تدشن الدبلوماسية الأردنية لاحقا تحركات موازية لخطاب التحذير الأردني ولتسويق ضرورة العودة وبأسرع وقت لعملية السلام خوفا من يبقي آخر مشهد لبناني هو العالق في ذهن الجمهور العربي ومكون من مقاومة مسلحة قادرة علي إلحاق الأذي بالإسرائيليين ودولة إسرائيلية عنيفة ومجرمة قادرة ومؤمنة بالتدمير خصوصا مع غياب قيادة إسرائيلية تاريخية وواعية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية