الأوضاع الداخلية الفلسطينية في طريقها إلي أزمة كبيرة

حجم الخط
0

عباس لن يقيل الحكومة في خطابه المقبل وسيركز علي سلاح الاستفتاء الشعبي للخروج من المأزقوساطة مصرية وقطرية جديدة في محاولة لرأب الصدع بين مؤسسة الرئاسة والحكومة الفلسطينية

غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: قالت مصادر فلسطينية مطلعة ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يعلن اقالة الحكومة الفلسطينية الحالية خلال خطابه المهم الذي من المتوقع ان يلقيه خلال الأيام القليلة القادمة، ولكنه من المحتمل أن يعلن عن خطواته في مرحلة مقبلة وأنه سيستخدم الاستفتاء الجماهيري علي خياراته التي سيتخذها في المرحلة القادمة.

وقالت المصادر لـ “القدس العربي” ان الرئيس عباس لن يتخذ قرارا بهذا الشأن خلال خطابه بإقالة الحكومة التي تشكلها حركة حماس بل أنه سيركز خلال خطابه علي أهم الأحداث التي عصفت بالساحة السياسية في المرحلة السابقة، وعن نتائج الحوار الوطني وما آلت إليه الأمور في موضوع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

ولم تنف المصادر نية الرئيس عباس بتنظيم استفتاء جماهيري علي برنامجه وعلي خطته المقبلة في إدارة الشأن الفلسطيني، وكذلك لم تنف نية الرئيس عباس في إقالة الحكومة الحالية كونه يري أنها لم تلب طموحات الشعب الفلسطيني ولم تساهم في حل أزماته، الأمر الذي يثير حفيظة حركة حماس التي ترفض بشدة تنظيم أي استفتاء وتعتبره انقلابا علي الشرعية الفلسطينية.

وكانت تقارير تحدثت عن ان الرئيس عباس سوف يقوم بحل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة من الكفاءات لمدة عام واحد لتسيير الأمور يدعو بعدها لانتخابات مبكرة.

إلا ان هذا الموضوع لم يلاق استحساناً من حركة حماس التي تقود الحكومة، واعتبر مسؤولون في الحركة أن هذا الأمر من شأنه ان يؤجج الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وقد نشبت اشتباكات مسلحة بين كل من حركة فتح وحركة حماس عقب فوز الأخيرة في الانتخابات التشريعية الماضية، استخدمت خلال هذه الاشتباكات الأسلحة النارية وكان اعنف موجة لها خلال الشهر الحالي حيث قتل نحو 19 فلسطينياً نتيجة الاشتباكات.

ويفضل الرئيس الفلسطيني عباس تشكيل حكومة من الكفاءات علي خيار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ويقول ان حكومة الكفاءات إذا ما حدد لها برنامج من قبل الفصائل الفلسطينية فإنه من الممكن ان تساهم في رفع الحصار السياسي والمالي المفروض علي الفلسطينيين وكذلك ستساهم في إنهاء العزلة السياسية. ويعتبر الرئيس عباس ان إعادة تكليف شخصية من حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية تسير بنهج سابقتها سيبقي الحصار مفروضا علي الفلسطينيين ولن يغير من وجهة النظر الدولية.

وقال منيب المصري رجل أعمال فلسطيني وأبرز المرشحين لقيادة حكومة الكفاءات في حديث سابق مع “القدس العربي” ان الرئيس عباس حصل علي تطمينات عربية ودولية برفع الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني خلال شهر من تشكيل تلك الحكومة التي ستعني بالشأن الاقتصادي والخدماتي لتحسين الأوضاع الحياتية للفلسطينيين، مع احتفاظها بحقها في إبداء رأيها بالملف السياسي الذي سيوكل الي منظمة التحرير الفلسطينية والرئيس عباس.

وكان الرئيس عباس أعلن خلال زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الأخيرة الي رام الله ان لديه العديد من الخيارات، إلا انه لن يختار ما يؤدي إلي حرب أهلية فلسطينية.

ويري مراقبون انه في حال لجأ عباس الي الاستقالة من منصبه، للضغط نحو إجراء انتخابات مبكرة، فإن هذا يعني تقديم خدمة مجانية لحركة حماس بمنحها رئاسة السلطة حيث أنه في هذه الحالة سيتولي رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة، إضافة الي رئاسة الوزراء والمجلس التشريعي وبالتالي فانه من المستحيل ان يقوم عباس بذلك. ويتيح الدستور الفلسطيني للرئيس عباس اقالة الحكومة الفلسطينية بحسب صلاحياته التي ينص عليها القانون الأساسي الفلسطيني.

ولكن إذا ما أقال الرئيس عباس الحكومة فإن هذا الأمر ينطوي علي مخاطر كبيرة ويحتمل أن تكون هناك ردة فعل عنيفة من قبل حماس رغم ان الدستور يجيز له ذلك. وقد ظهرت خلافات ما بين الرئيس عباس مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية في موضوع برنامج حكومة الوحدة الوطنية وكذلك موضوع الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليط.

وقد زادت حدة الخلافات بين الرجلين عقب اعتراض الحكومة الفلسطينية وحركة حماس علي محددات برنامج الحكومة الذي اتفقت عليه مع الرئيس عباس من قبل ووضعها شروطا واستدراكات علي الوثيقة خاصة بالبند المتعلق بالمبادرة العربية.

وترفض حركة حماس أي بند يتحدث عن الاعتراف بإسرائيل وتوافق فقط علي إعطاء هدنة لأجل محدد لإسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية علي حدود 1967، ويرفض المجتمع الدولي طرح حماس ويطالبها بتنفيذ شروط اللجنة الرباعية الخاصة بعملية السلام والتي تتضمن شروطها الاعتراف بإسرائيل.

وقد جدد هنية رفض حركته الاعتراف بإسرائيل وقال انها تقبل في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية علي أساس وثيقة الوفاق التي أبرمتها الفصائل.

وقد أثارت زيارة الرئيس الفلسطيني عباس الأخيرة الي قطاع غزة، وامتناعه عن لقاء رئيس وزرائه هنية، تساؤلات عديدة في الأوساط الفلسطينية حول ما آلت إليه العلاقة بين الرجلين، في ضوء فشل جهود تشكيل حكومة الوحدة وتبادل اتهامات المسؤولين عن ذلك. وكان أخر اجتماع جمع عباس وهنية عقد في الحادي عشر من الشهر الماضي، حين تم الإعلان عن الاتفاق علي محددات تشكيل حكومة الوحدة، قبل أن تطلب حركة حماس من عباس تعديل أحد بنود الاتفاق المتعلقة بالمبادرة العربية، وهو ما أثار سخط الأخير ودفعه للإعلان عن تجميد الحوار. وتعتبر هذه المدة الأطول في فترات القطيعة وعدم اللقاء بين القائدين الفلسطينيين. ولم تفلح الجهود القطرية وزيارة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني لغزة في تقريب وجهات نظر الطرفين، واضطر الوزير القطري الي الالتقاء بالرجلين كل علي حدة في مناسبتين دون التوصل لتقدم يذكر. وقد تدخلت بعض الشخصيات السياسية في الأيام الماضية من أجل تضييق الهوة بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، وأكد النائب بسام الصالحي عن كتلة بديل ان عددا من النواب عقدوا لقاءين مع الرئيس عباس ورئيس الوزراء هنية، من أجل شرح مبادرتهم الداعية الي تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات وطنية ومستقلة، معلناً ان هناك تعثراً يتزايد حول إمكانية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وأشارت المصادر لـ “القدس العربي” الي ان مواقف جديدة لحركة حماس من الممكن ان تظهر خلال المرحلة القادمة من شأنها ان تساهم في رأب الصدع القائم بين مؤسستي الرئاسة والحكومة ومن شأنها أن تسهل الأمور في موضوع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، خاصة عقب الزيارة التي يقوم بها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للعاصمة القطرية الدوحة التي تقدمت بمبادرة من قبل لإيجاد حل للازمة الفلسطينية الداخلية لم يتم الاتفاق علي كل بنودها وكذلك الزيارة المنتظرة للعاصمة المصرية القاهرة.

وبحسب ما رشح عن لقاءات مشعل بالقادة القطريين فإنه تم البحث خلال اللقاءات في صيغ تعديل المبادرة القطرية التي لاقت اعتراضا علي بندين من بنودها الستة من قبل حركة حماس.

وكان الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء هنية قال ان الجانب القطري قرر إرسال صيغة معدلة لمبادرة النقاط الست بعد العيد مباشرة تكون مقبولة لدي حركة حماس موضحا ان حركة حماس ستحسم موقفها من المبادرة القطرية بعد العيد بناء علي الصيغة المعدلة علي احد بنودها والخاص بالقبول بدولتين والذي يحمل في طياته اعترافا ضمنيا بإسرائيل.

ويتوقع ان يشمل لقاء مشعل بالمسؤولين المصريين التركيز علي نقطتين أساسيتين هما إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في غزه جلعاد شليط وتقريب المسافات المتباعدة بين حركتي حماس وفتح. وبحسب تقارير إعلامية فإن هناك توجها لدي حماس بالموافقة علي تشكيل حكومة وحده وطنيه لفترة زمنيه محددة رجحتها المصادر لمده عام يجري في إعقابها انتخابات تشريعيه ورئاسية.

وقالت التقارير ان حركه حماس تخشي من ان يسعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الي تبكير موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأمر الذي سيجعل حركة حماس أمام مواقف محرجة للغاية. ولكن ما يزيد الأمور تعقيداً هنا في المناطق الفلسطينية هو معاودة تعثر الأمور بين القيادات الفلسطينية من حركتي فتح وحماس، وعدم مقدرتهم علي الخروج من المأزق السياسي الحالي الذي تري فيه القيادات الفتحاوية أن أفضل الأمور لتجاوزه هو تشكيل حكومة كفاءات حسب وجهة نظر الرئيس عباس، فيما تعارضه حركة حماس وتري أن أفضل الأمور هو تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاستها.

وكان عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية أكد أن الرئيس عباس يريد ان يعطي فرصة للخطوة التي قامت بها بعض الشخصيات والقوي الوطنية الداعية لتشكيل حكومة كفاءات من خارج الفصائل وترك العمل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية لافتاً إلي أنه إذا تم التوافق علي المبادرة كان خيرا، وإذا لم يتم ذلك سيوجه الرئيس خطاباً بعد العيد للشعب ويضع أمامه الحقائق بدقة ويعلن عن الخطوات التي سيبدأ بها وفي مقدمتها الدعوة إلي استفتاء حول إجراء انتخابات مبكرة، وربما يقدم أيضاً علي تشكيل حكومة جديدة بدل الحكومة الحالية التي أصبحت عاجزة عن فك الحصار وكما قال ما الفائدة من حكومة لا تستطيع فك الحصار. ويبقي السؤال مطروحاً هل سيقدم الرئيس عباس علي حل الحكومة، خاصة وانه لا يقتنع بالحكومة التي توافق علي صيغتها حركة حماس، والي ماذا ستؤول الأمور في حال إقدامه علي هذه الخطوة، في ظل رفضها المطلق من حركة حماس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية