ليبرمان مهاجر روسي.. صلته بالارض آنية.. متطرف وغير جدي

حجم الخط
0

ليبرمان مهاجر روسي.. صلته بالارض آنية.. متطرف وغير جدي

ليبرمان مهاجر روسي.. صلته بالارض آنية.. متطرف وغير جدي المؤسسة الاسرائيلية تنقسم هذه الايام الي قسمين: اولئك المقتنعين بان النائب افيغدور ليبرمان وحش، فاشي جديد، عدو سلطة القانون وعدو الديمقراطية، وبالمقابل اولئك الذين يؤمنون بانه المخلص الوطني، السياسي الوحيد الذي يتمتع بالشجاعة في أن يعرض الحلول السليمة وان ينفذها ايضا، عمليا. لا ينبغي استبعاد امكانية ان يكون هناك خيار ثالث: ليبرمان هو سياسي صبياني ـ لطيف علي المستوي الشخصي، طفولي علي المستوي الجماهيري. بسن 48، بعد قرابة عشرين سنة من الانشغال في السياسة، فيما يكون طموحه يبلغ السنة، من الممكن التوقع منه لبعض أكثر من الجدية. ليبرمان مقتنع بان الدولة علي شفا الانهيار. هذا ما قاله لسيما كدمون في ملحق السبت في يديعوت احرونوت ، وهذا ما قاله في أماكن اخري. اذا لم تُدمر الدولة بالقنبلة الايرانية، فانها ستنهار بسبب الضغوط الداخلية. كل شيء ضائع. وفقط بصيص أمل واحد يلوح في الافق: أنا، ايفات ليبرمان. والان خذوا هذه الكلمات الكبيرة وحاولوا ربطها بالواقع. أمس جلست حكومة اسرائيل وصوتت علي اقتراح ليبرمان باقامة نظام رئاسي هنا. وقد اتخذ القرار باغلبية صوت واحد، رغم أن كل وزراء الحكومة يعارضونه، كل لاسبابه. وتعارضه ايضا الاغلبية الساحقة من النواب. واذا لم يجرِ خصي الاقتراح فانه سيسقط في التصويت. وعلي الرغم من ذلك، فقد جعل ليبرمان التصويت علي الاقتراح في الحكومة شرطا لا مفر منه: اذا لم تقره الحكومة، فانه لن ينقذ الوطن. وقد دخل اولمرت في هذه اللعبة طواعية. فهو مدمن علي اللعب: كرة قدم، كرة سلة وليبرمان. والزعم السائد هو انه توجد هنا مؤامرة عليا، احبولة، مناورة لصرف انتباه الرأي العام بواسطتها. واحيانا يخيل أن الحقيقة أقل لمعانا بكثير: اولمرت دخل هذه الالعاب كمناورة لصرف انتباهه هو نفسه. فحسن له في العالم الصوري، بعيدا عن أجهزة الطرد المركزي في ايران والانفاق في فيلادلفيا. اعطوه مقود لعب، وسيكون سعيدا. ليبرمان يعرف أنه حتي لو انضم الي الحكومة، فالامل في ان ينقذ بواسطتها الوطن ليس كبيرا، فقد كان في حكومتين كوزير، وتأثيره علي سياستهما كان صفرا. وهو يعرف أن المنصب الذي عرضه عليه اولمرت في تنسيق المعالجة للتهديدات الاستراتيجية علي الدولة هو سخف. اولمرت أخطأ مرة واحدة عندما سلم حقيبة الدفاع لبيرتس؛ وهذا خطأ لا يكرر مرتين.ليبرمان هو اسرائيلي قديم. فهو يعيش في البلاد منذ 28 سنة، يتنفس هواءها، ويعيش تجاربها. وفضلا عن ذلك فيه الكثير من حيوية وسحر المهاجر. فهو يحزم حقائبه بسهولة: لا يتمسك بفكرة او بشخص او بكرسي. ولا غرو أن مهاجرا كفؤا آخر آريه درعي، يري فيه صديقا. الاثنان هما مرآة تنعكس فيها نقاط ضعف اسرائيل القديمة. ولكنه أيضا منتوج للمفاهيم الامبريالية للاتحاد السوفييتي. وهو محب للسوفييت. فليس فيه الصبر للحلول الجراحية، الجزئية، القاتمة التي سمحت لاسرائيل بالبقاء والنمو والازدهار 58 سنة في منطقة معادية. الكثير من انتقاده للعرب صحيح، ولكن الاستنتاجات هاذية. وبالهراء اللفظي يقصف سد أسوان؛ يخرب احياء سكنية في غزة، ويدمر مسيرة السلام مع سورية. وفقط قبل بضعة اشهر اقترح تبادلا للاراضي مع دولة فلسطينية. اما الان فهو يعلن انه لن يتخلي عن اي منطقة. فهل هو متطرف؟ بالطبع. ولكنه قبل كل شيء غير جدي. في حكومة اولمرت سيجلس قرب باب الخروج. دخوله سيساهم في المرحلة الاولي في استقرار الحكومة وفي المرحلة الثانية في تحللها. جلسات الحكومة ستكون سيركا شعبيا بالتظاهر المتردد بين اليسار واليمين. وحسب تجربة الماضي، ففي اللحظة التي يتخذ فيها اولمرت لا تكون مقبولة من الشارع اليميني، سيحرق ليبرمان النادي. ويمكن لنا أن نقول كلمة في صالحه في أنه سيفعل ذلك بحسن.ناحوم برنياعكاتب رئيس في الصحيفة(يديعوت احرونوت) ـ 23/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية