محور اولمرت ـ ليبرمان الجديد يدفع باتجاه الحرب ومن مصلحة بيرتس الانسحاب قبل فوات الاوان
محور اولمرت ـ ليبرمان الجديد يدفع باتجاه الحرب ومن مصلحة بيرتس الانسحاب قبل فوات الاوان لا مفر من قول الامور الأكثر حدة حول ما يحدث أمام أعيننا في قيادة الدولة.اسوأ الحكومات لم تأخذ شخصا عديم التجربة الي هذه الدرجة – ناهيك عن أفكاره الهوجاء – لتولي ما تعتبره الحكومة تهديدات استراتيجية غير مسبوقة. ليس في تاريخ الدولة مثل اهود اولمرت الذي وضع احتياجات الائتلاف الهش ومصلحة بقائه الشخصي قبل شؤون الدولة وبطريقة مثيرة للجزع. لم يُعين وزيرا للرفاه الاجتماعي طوال اشهر، ولكنه لم يتوانَ عن اعطاء افيغدور ليبرمان موضوعا سياسيا هاما وإبداء الاستعداد لتعيينه نائبا له وتنصيبه مسؤولا عن هذه التهديدات وتغيير طريقة الحكم والبصق في وجه الشريط الرئيسي وفي وجه الجمهور الاسرائيلي. ماذا قال نائب رئيس الوزراء الموعود ووزير بلورة السياسة الاسرائيلية في مواجهة التهديدات الاستراتيجية التي تواجهها؟ ليبرمان قال ان علي اسرائيل أن تضرب من ايران حتي أسوان . اولمرت قام بكل شيء من اجل ايداع مهمة التحقيق في الحرب في أيد ملائمة له. محكمة العدل العليا لم تقل كلمتها الأخيرة بعد. المحكمة العليا ستكون قد تعاونت مع رئيس وزراء خطير اذا سمحت له بالتشبث بهذه المسألة ايضا لاعتباراته غير المقبولة. في خضم ذلك تقوم حكومة اولمرت ـ بيرتس بشن حرب دموية في قطاع غزة حاصدة مئات الضحايا، ولكن من دون الاعلان عنها بأنها حرب رسمية. اولمرت يستخف بأي امكانية للتحدث مع قادة الحكومة الفلسطينية المنتخبة. هذا الاهمال المقصود يحول منذ اشهر كثيرة دون التقدم علي طريق تطبيق أحد الهدفين المعلنين لحرب لبنان: اعادة الجنود المخطوفين. ما قاله ليبرمان عن عرب اسرائيل وعن الفلسطينيين ( أنا لا اؤمن بالتعايش ، وما الي ذلك من عبارات) يرمي بأي فرصة للتفاوض مع الجيران المعادين من حولنا، الي الجحيم.بيرتس يتساوق من خلال صمته المطبق مع خطوات اولمرت هذه وكأنه عضو وفيّ وملتزم بالحزب الوهمي الحاكم. زعيم حزب العمل تمتم ببعض العبارات الغامضة في معرض تعليقه علي رفض اولمرت المتصلف لعروض الرئيس السوري بالتفاوض. أما بالنسبة لقضية ضم ليبرمان الصعبة ـ التي هدفت الي سد فم حزب العمل نهائيا ـ فقد رد بيرتس عليها كدمية سياسية خانعة. هو ايضا أتاح لهذه الخطوة المرفوضة بأن تحدث فقط لانه يخشي علي مكانه وعلي مكان حزبه في الحكومة.واذا لم يكن ذلك كافيا فقد طأطأ رأسه أمام ضم الشخص الذي قال بأن القيم اليهودية والصهيونية أهم من أي شيء آخر في حالة التعارض بين الدولة اليهودية الصهيونية والقيم الديمقراطية. وهكذا يتضح وجه السياسة الاسرائيلية وتزول عنه المساحيق التنكرية الجذابة. القيم الأساسية جدا بالنسبة لاسرائيل سليمة المعايير ووثيقة استقلالها تتعرض للاهمال القاسي، والأمر الغريب أن ذلك كله يحدث علي رؤوس الأشهاد وبزيوت وقود عكرة من دون أن يرتفع أي صوت شعبي معارض.لا حاجة الي الاستغراب. حكم اولمرت أسهم بهذا التفريط بالقيم والمصالح الاسرائيلية من يومها الاول. بهذه الطريقة خرجت الي الحرب وادارتها، وهكذا قام اولمرت بحساب خطوات البقاء التي أقدم عليها عندما ازداد وضعه السياسي ترديا. الآن لم يعد هناك ما يوقفه مع دخول شريكه الداهية الجديد الي الائتلاف باستثناء خطوة واحدة مهما كانت جزئية في الظروف الراهنة: انسحاب حزب العمل من التحالف البغيض الذي عقده اولمرت مع ليبرمان.ما الذي يمنع بيرتس من الإقدام علي هذه الخطوة التي تبدو بديهية جدا؟ نفس الشيء الذي دفع رئيس الوزراء الي اهانته: المصلحة الشخصية العارية والمجردة من كل أغطيتها. جميعنا سنأكل ثمار مسرحية الرعب التي سيقدمها لنا اولمرت ـ ليبرمان ـ بيرتس، ولن نضطر الي الانتظار فترة طويلة.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 25/10/2006