قوات اليونيفيل ليست انجازا اسرائيليا ولن تدافع عن حدودنا الشمالية ولكن عن جنوب لبنان

حجم الخط
0

قوات اليونيفيل ليست انجازا اسرائيليا ولن تدافع عن حدودنا الشمالية ولكن عن جنوب لبنان

ليس بمقدورنا الان التحليق فوق لبنان لمراقبة حزب اللهقوات اليونيفيل ليست انجازا اسرائيليا ولن تدافع عن حدودنا الشمالية ولكن عن جنوب لبنان خلال أحداث الحرب اللبنانية الثانية، وحين نشرت المعلومات الاولي عن مضمون القرار رقم 1701 الذي سيقرر مجلس الأمن اتخاذه، هاجمته الحكومة وكأنها استولت علي غنائم. وفي الجهود التي وجدت، أو التي عمل البعض علي ايجاد أي شيء يمكن القول عنه أنه كان انجازا لتلك الحرب، فها هو أخيرا يوجد شيء ما يمكن أن يشعرك بالسرور، مثله مثل تلك الدجاجة العمياء التي نجحت في ايجاد غصن اخضر.إن القرار بوضع قوات اليونيفيل في جنوب لبنان صورت علي انها نجاح باهر. ونائب رئيس الحكومة، شمعون بيريس، عبر عن اندماجه التام مع قرار مجلس الأمن. ففي المقابلة الاذاعية التي أجراها معه صوت الجيش بتاريخ 12/8/2006، عبر عن ذلك القرار بأنه قرار جيد جدا لاسرائيل ، وأن هذا القرار انجاز لا سابق له من قبل . بل انه استغل تلك المناسبة لكي يوسع من كيل المديح لرئيس الوزراء اولمرت، حيث أضاف يجوز مدح رئيس الوزراء الذي قام بعمل ممتاز لان قرار مجلس الأمن يعيد العالم للوقوف الي جانبنا .من اقوال بيريس في ذلك الوقت، كان يمكن أخذ الانطباع بأنه من اجل استقدام قوات الامم المتحدة – اليونيفيل – الي الحدود الشمالية كان لا بد من التضحية بـ 150 قتيلا وسقوط آلاف صواريخ الكاتيوشا. فقد نسي بيريس أنه قبل صدور القرار في مجلس الأمن، كان ذلك هو نفسه اهود اولمرت الذي وصف قوات اليونيفيل بأنها ليست أكثر من رواد بانسيونات ، وانهم ليسوا أكثر من سائحين . وها هو الآن، فجأة، يقلب عملية قدومهم الي الحدود الشمالية لاسرائيل الي انجاز باهر يحققه رئيس الوزراء. اولمرت نفسه، وفي ظهوره العلني في مناسبات عديدة في أعقاب الحرب، لم يتراجع ولو لمرة واحدة عن تكرار المديح لقرار مجلس الأمن المذكور، والذي تم الحصول عليه، كما هو معروف، والفضل في ذلك للادارة الجيدة لهذه الحرب. إن نزع سلاح حزب الله لم يتم حقا، واعادة المخطوفين لم تتم، وتهديد اطلاق صواريخ الكاتيوشا لم تتم إزالته بعد، ولكن ازاء كل ذلك فان الحرب مع الشكر الكبير لها، أعادت الينا وبأعداد أكبر قوات اليونيفيل، والله يحفظنا، فأي انجاز هذا.لقد وعد بيريس بأن يكون قرار مجلس الأمن ينقل تأييد العالم ويضعه الي جانبنا ، ولكن كما يبدو ان هذا التأييد يمشي مشي السلاحف، لان هذه هي العوامل الفعالة في القوة متعددة الجنسيات التي تقرر ارسالها الي لبنان، فبعضها ما زال لم يسمع بذلك القرار. وشيء آخر وقبل أن ينهي المتحدثون باسم الحكومة التحدث عن انجازات الحرب وما حققته – خصوصا قدوم قوات اليونيفيل – فقد تم تعيين القائد الفرنسي، الجنرال آلان بلغريني، قائدا عاما لقوات اليونيفيل، وان هذا القائد لم يفعل أي شيء حتي الآن من اجل نزع سلاح حزب الله، وذلك ـ كما فسر ذلك ـ لأن هذه المهمة ليست من واجبه. واذا لم يكن هذا كافيا، فان نفس هذا الجنرال طلع علينا أول أمس بوعد جديد وببشارة جديدة، وذلك عندما أعرب عن مدي سروره والتأييد الذي يحصل عليه من وزيرة الخارجية الفرنسية التي أعلنت بأنها تدعمه، حيث أكد من جديد أن الوزيرة ميشيل ايلو – ماري والرئيس الفرنسي كذلك، جاك شيراك، بنفسه وعظمته أعلن عن تأييده له. وكذلك لنسمع ما هي البشارة التي أسمعنا إياها اول أمس؟ طائرات سلاح الجو الاسرائيلي لن يُسمح لها منذ الآن أن تحلق في سماء لبنان، واذا واصل القيام بذلك فان هذا يعتبر خرقا لقرار مجلس الأمن 1701 . يجب ان يكون واضحا ما الذي يعنيه تماما بهذه الاقوال والقصد منها، فان شيراك اعلن من هناك وبلهجة تهديد: السفن الحربية وقوات اليونيفيل قد تتعامل مع هذه الطائرات علي أنها خرق للاتفاق وعلي انها عمليات عدائية ، وكذلك أضاف الرئيس الفرنسي ان هذه القوات قد تضطر الي اطلاق النار علي طائرات سلاح الجو الاسرائيلي التي ستحلق في المجال الجوي اللبناني، وذلك كعمليات دفاع عن النفس .شيء لا يُصدق. فجأة يتضح لنا بأن الـ انجاز لا سابق له الذي تحدث عنه بيريس واصفا قدرات اولمرت علي ذلك، لم يظهر ولم يجده أحد، وقوات اليونيفيل التي ظهرت وكأنها القوة الآتية للدفاع عن حدودنا الشمالية، ظهرت عمليا علي أنها القوة التي ستدافع عن الحدود الجنوبية لحزب الله، حزب الشيطان. بمعني آخر، اذا كنا قبل الحرب يمكننا أن نحلق بحرية في أجواء لبنان لكي نعرف ماذا يُعد لنا حزب الله العدو، فاننا الآن لم نعد كذلك.أوري فورات(يديعوت احرونوت) ـ 25/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية