مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:
نددت منظمة العفو الدولية بالصمت المطبق حول التحقيق في وفاة 13 من المهاجرين السريين الأفارقة السنة الماضية علي الحدود الواقعة بين مدينتي سبتة ومليلية، وذلك في وقت تحولت الهجرة الي أكبر مشكلة تقلق الاسبان ويحتل المغاربة المركز الأخير في سلم الأفضلية بالنسبة للإسبان مقارنة مع باقي الجنسيات.
وأكد الفرع الاسباني لمنظمة العفو الدولية إيستبان بيلتران أن المنظمة ستوجه تقريرا الي مجلس أوروبا والي منظمة الأمم المتحدة تخبرهما بغياب نتائج التحقيق من طرف السلطات المغربية ونظيرتها الاسبانية بشأن القتلي الذين سقطوا السنة الماضية علي الحدود بين سبتة ومليلية والمغرب.
وكان 13 مهاجرا افريقيا قد سقطوا برصاص جنود مغاربة وأفراد الحرس المدني ما بين أغسطس وأكتوبر من السنة الماضية خلال محاولات آلاف من الأفارقة اقتحام الأسوار التي تفصل بين سبتة ومليلية وباقي الأراضي المغربية. وترتب عن تلك الأحداث المأساوية الدعوة الي انعقاد المؤتمر الأورو ـ الافريقي للتنمية والهجرة وهو ما حصل فعلا في الرباط يومي 10 و11 تموز/يوليو الماضي وكذلك التزام رئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث ثابتيرو ونظيره المغربي إدريس جطو بفتح تحقيق حول هذه الوفيات. وبعد مرور أكثر من سنة لم يجر أي تحقيق، علما أن نقابة الحرس المدني الاسباني كانت قد اتهمت الجيش المغربي منذ شهور بفتح النار علي المهاجرين مؤكدة أن هذه هي النتيجة التي توصلت اليها بعد فحص موقع سقوط الضحايا ونوع الرصاص المستعمل. ولم يصدر من حكومة الرباط أي رد بتكذيب هذا الادعاء أو تأكيده، علما أن مرة واحدة كانت الرباط قد اعترفت بفتح النار علي مهاجرين سريين وسقوط خمسة منهم، وكان ذلك في أواخر أكتوبر الماضي. والتزمت منظمة العفو الدولية بتقديم نتائج التحقيق الذي ستجريه الي مجلس أوروبا والي الأمم المتحدة واتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن. وفي الوقت نفسه، طالبت حكومة مدريد بإنشاء وكالة مستقلة لحقوق الانسان تبحث في الخروقات التي تقع في اسبانيا وخاصة تلـــك المتعلقة بالهجرة.
وتستمر الهجرة في أجندة الحكومة الاسبانية وكذلك الرأي العام الاسباني، في هذا الصدد كشف استطلاع الرأي الذي أنجزه معهد الدراسات الاجتماعية التابع للحكومة أن الهجرة تحولت الي المشكل الحقيقي الذي يقلق الاسبان لتحتل بذلك موقع كل من الارهاب والبطالة. ويري 42% من الاسبان الهجرة أكبر مشكل بفاصل كبير عن البطالة التي تعتبر مشكلة فقط بالنسبة لـ20%. ويري المحللون أن المواطن الاسباني يربط أساسا الهجرة بقوارب الموت القادمة من المغرب ودول غرب افريقيا بسبب تركيز وسائل الاعلام عليها وكذلك استمرار حضور مكافحة هذا النوع من الهجرة في أجندة اللقاءات الوطنية والدولية. ورغم أن هذه الهجرة لا تشكل فقط سوي 5% من مجموع المهاجرين السريين الذين يدخلون البلاد عبر المطارات والحدود البرية.
وعلاقة بهذا الموضوع، كشف استطلاع للرأي من إنجاز معهد ميتروسكوبيا حول رؤية الاسبان للجنسيات المهاجرة المتواجدة في هذا البلد الأوروبي أن المغاربة يحتلون آخر سلم الأفضلية لدي الاسبان. ويؤكد الاستطلاع عدم رغبة جزء كبير من الاسبان في نسج علاقة صداقة أو عمل مع المهاجرين الاسبان أن السماح لأبنائهم بالتزوج منهم.
ويأتي هذا الاستطلاع ليؤكد مجددا الرؤية السائدة لدي الاسبان عن جيرانهم الجنوبيين المغاربة، وهي رؤية تتأثر بأحداث الماضي والأحكام المسبقة ثم تدهور العلاقات الدبلوماسية بين الحين والآخر بين مدريد والرباط. وتطالب الدبلوماسية المغربية دائما اسبانيا بالعمل من أجل التخفيف من هذه الرؤية السلبية لمواطنيها لأنها تعتبر أكبر عائق في وجه تطور علاقات سليمة بين البلدين.