الي عمر، أو أيا صار اسمه

حجم الخط
0

كما سبق في التراث أن قالوا: سلم أنت حيث أنت؛ فاني أحمد الله اليك، زافا لك البشري، طامعا منك بالبشارة علي ما كان من خبر نعيك بيننا وأمر دفنك، ولا أقول لك الا أنج عمرا فقد هلك عمير، فلا عاصم لك حتي تستقيمن قناتنا، ففتننا الحائنة ركبت أعجاز أمور هلك من ركب صدورها.

أيها العزيز، أبشرك بأن صديقنا المبتلي برحمة ربه، الذي جدت عليه ببطاقة تأمينك الصحي لم يخلف موعده، الا أنه كان من المستحيل أن يدفن باسمك! لتصير البلية في الحاجة لتشييع جنازتين وفتح بيتي عزاء في آن، واحدة رسمية لك، والأخري لعمير.

بالنسبة لعمير لم تكن هنالك مشكلة فالجثة موجودة، عمير يا صديقي لم يكن مثلك نبيا عدم الكرامة بين قومه، ولم يشرده وطنه، أو يهجره أهله، فأليم مصابه قيض له من يلتف بالعطف من حوله، وهنا باتت المشكلة فكيف سنتدبر لك جثة وأنت الحي حتي لو اغتال الموت اسمك! لتلافي افتضاح أمرنا أمام السلطات ولكيلا تظهر لك جثة في تفجير مفتعل، أو تظهر صورتك كارهابي في شريط ينسب لزمرة ما.

عجلت للانفراد بنقل الخبر لوالدك، مصارحا اياه بما جري، هه والدك المبجل صب جام غضبه علي بدلا من أن يشكرني! ليأخذ رأسي بين يديه بحنق محاولا اقتلاعه، وهو يصيح وينوح ويزبد ويرغد ويشتم ويلعن بكلام لم أفهم منه شيئا، سوي أن منيتي اقتربت علي يديه الكريمتين وأنا الذي كنت أرجو منه بالبشارة! غريب أمر كبار السن تري الوهن يأسرهم وفي لحظة تقر بأن الدهن في العتاقي؛ من حلاوة الروح التي كادت تتحرر رميته جانبا، لأحرر نفسي من موت مكافئ.

بعدها ارتمي علي المقعد ينشج بحزن مقلبا كفيه عجبا ورأي في كل ما قدمت لك من خدمة مقلبا سمجا! رافضا فكرة موتك بأي حال، مصمما علي فضح المسألة للسلطات جملة وتفصيلا، لم يقنع بالصمت لما أغريته بما قد يناله من تعويضات مالية لموتك، ولم يبق لي خيار لكبح سورة غضبه سوي تهديده، نعم تهديد والدك، بالله عليك ضع نفسك مكاني ماذا كنت ستفعل! هل ستتركه يخوزقنا؟ نعم زجرته وهددته بما قد يلفق باسمك من جرائم؛ ان لم يحتسبك عند الله؛ وحين لم يجد بدا مما قضي له رغم انفه، سلم مكرها لا بطل، ليتشح بعدها بثياب الحداد متلثما بالكوفية التي خلفتها وراءك، فيما لم يكن من داع لاصطناع الحزن علي يوسف، فالصدمة كانت كافية.

فيما بعد حللت معضلة ايجاد جثة طازجة تناسب مقاسك، من خلال أحد العاملين في ثلاجة كلية الطب البشري، الذي أزاح عني الهم بهذا الشأن، فمشرحة الكلية تعج يوميا بالجثث الطازجة لاشك تذكر، ولكثافة التوريد اليها باتت تستخدم فهارس المكتبات الكبري لتصنيف الجثث، في حين أمسي متعهدو الدفن وحفارو القبور ملوك فتن علي غير ما أمل نيتشه، وعلي غير ما كان يأمل زهاد الأمس.

بالخلاصة ولحسن حظك، توفقنا بعون الله الي اقتناص جثة جديدة علي مقاسك لم يسأل عنها أحد، ولم تعبث بها مشارط الطلبة، لتحجز لك قبرا باسمك. وبدلا من فرحنا لزفافك الذي لم يتم، تمكنا بحمد الله من تنظيم جنازة مهيبة تحدثت عنها الصحف، سار وراءها جمع من محبيك، وشيعك أهل عمير كذلك، الي جانب حشد من……. ، الذين زفوك الي اللحد كأنهم يزفون عريسا الي عرسه، متبارين بعدها بالرفش لطمرك.

أختك الثكلي سقت بماء الورد تراب قبرك، وزرعت شتلة من الصبر فوق رأسك، قال لي والدك أنها أطرت صورتك بشريط أسود وعلقتها الي جانب صورة والدتك، وأنها باتت تري فيك الرؤي.

مرفقا بطيه صورة القبر الذي دفناك فيه، وهو من علي يمين بلوطات ابراهيم، الي جانب عدد من صور الجنازة علها تحظي باعجابك.

بالمناسبة ما رأيك باسم يوسف، ان لم تكن قد انتقيت اسما جديدا؟ محمد ملكاويرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية