المصلون والبكاء والكفر بالحاكم

حجم الخط
0

ربما للخشوع في الصلاة المقرون بالتواصل مع الله سبحانه جل اسمه وتعالي مقامه والحرص علي رضائه، وشعور المصلي بالتقصير لمخالفته ـ ربما ـ لبعض تعاليمه وشرائعه، ورجاءه وطلبه المغــــفرة منه لاقــــــترافه اياها، أو لشعوره بمحبة الله وصدق ايمـــــانه، أكبر الأثـــــر في دفع المصلين الي البكاء أو دفع البعض علي الأقل الي البكاء. فالبكاء يعكس مدي صـــدق مشــــاعر المؤمن، وتظهر حقيقة مشاعر الانسان ونبلها باعتـــباره التعبير الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل والرياء في علاقة العابد بخالقه.

البكاء قد لا يشكل للبعض أمراً له أهمية خاصة وكبيرة طالما انه علاقة شخصية وحميمة للغاية بين الخالق والمخلوق بقدر ما يشكل بنظري مؤشرا علي صدق هذه المشاعر، ومؤشرا حقيقيا يستدل لدي أولي الأمر علي حقيقة العلاقة بين الراعي والرعية وحجم الثقة المتبادلة بينهما.

فالمتابع للمصلين في مشاهد نقل شعائر صلاة التراويح والتهدج وبالذات عند الدعاء في الصلاة التي يتطرق لها الامام في أكثر من مكان لأكثر من موضوع، اندفاع وتسابق الدموع من الانهمار عندما يتطرق الامام في الدعاء لأحوالهم وأحوال الأمة، يطلبون رجاءه في اصلاحها وتقويمها ورد الهجمة علي دينهم، وما كاد يصل لهذه الموضوعات التي تمس حياتهم ويعيشون معها يوماً بيوم ولحظة بلحظة حتي تنهمر دموع عموم المصلين كأنهم فقدوا الرجاء من ولاة الأمور علي اصلاحها فلجأوا اليه يستجدونه لتغيير أحوالهم، وعليه أستقر في قرارة أنفسهم بأنه لا ملجأ الا لله لتحسين أحوالهم وتغييرها. هذا الأمر يعكس مدي ما وصلت له الرعية من فقدان الأمل في تغيير أوضاعهم واصلاحها من جانب الحاكم ورفعة دينهم في ظل الهجمة التي تستهدف الدين الاسلامي ومعتقداته في مشارق الأرض ومغاربها، فهل يحتاج اهل الأمر الي أكثر من هذه اللحظات الصادقة التي يرتبط بها الانسان مع خالقه بجوانحه وينعزل عن أي شيء أخر الا الله ليعي حقيقة انعدام الثقة ورفضه له ولسياساته؟

لو قمنا بدراسة هذا الدعاء الذي يتدهج به الامام خلال الصلاة، وقسنا عدد الموضوعات التي يتناولها الدعاء والوقت الذي يقضيه الامام في الدعاء، ومقارنتها مع السنوات العشر الأخيرة لوجدنا تصاعدا مضطردا في الوقت والموضوعات. ففي الوقت الذي كان يقتصر الدعاء علي موضوع أو أثنين في السابق كموضوعات مشتركة لدي عموم المسلمين يشتركون فيها بالهموم والرجاء لله برفع الغمة عن المسلمين كرد الأقصي لهم، أو قضية اجتماعية مشتركة تهمهم جميعاً كالغلاء مثلاً نلاحظ الآن تزايد بصورة مضطردة للموضوعات التي يتناولها الامام في الدعاء في الشكل والمضمون والعدد، فمن الدعاء لفلسطين أصبح الدعاء يتطرق الي العراق وأفغانستان وكوسوفو والشيشان والسودان وربما يضاف قريباً سورية كموضوعات مشتركة وهي باضطراد متصاعد واذا كانت هذه الموضوعات ليست بتماس مباشر مع حياة الانسان العادي والمسلم البعيد عن مواطن هذه القضايا، فقد أضيف للدعاء موضوعات أخري مشتركة فالغلاء ليس القضية المشتركة والوحيدة كما كان بالسابق بل أضيف لها الفقر والفقر المدقع والاضطهاد وحقوق الانسان واضطهاد وجبروت الحاكم والقوي الدولية الممعنة في استباحة الدين والأخلاق والحجاب والنساء وتفكيك الأسرة وغيرها من القضايا التي بليت بها امتنا العربية والاسلامية علي حد سواء. رائد فوزي احمودباحث في المعهد العربي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية