هل الاعتراف الامريكي جاء متأخراً؟
عبد الرحمن مجيد الربيعيهل الاعتراف الامريكي جاء متأخراً؟ لم نكن علي خطأ عندما كتبنا منذ بداية احتلال العراق وقلنا بأن الامريكان وخلفهم من تحالف معهم خاصة البريطانيين قد دخلوا في متاهة يتعذر عليهم الخروج منها بدون دفع ثمن باهظ، لكن المتغطرسين حلقوا علي اجنحة غطرستهم واخذتهم بعيدا حفاوتهم بما ظنوه نصرا سهلا وصعد بوش الابن الي احدي البوارج الحربية مرتديا زي ضباطها ليعلن ان الحرب انتهت والديمقراطية قادمة للعراق والدكتاتورية ذهبت الي آخر هذه الاقوال الممجوجة التي صارت تعاد بصياغات مختلفة لكن المعني واحد.لم ينتبه السيد بوش والذين معه الي انهم قد جاؤوا بأنفسهم لأكثر المستنقعات نهماً، ولأكثرها شراهة لابتلاعهم وان كان القضم تدريجياً حتي وصل عدد قتلي الامريكان قرابة الثلاثة آلاف، وهذا هو الرقم المعلن من جانبهم ولم يدرجوا فيه مئات الجنود من الموعودين بالحصول علي الجنسية الامريكية او المرتزقة المحترفين الذين يحرسون من جاؤوا بهم من خبراء وعملاء. والوقائع تقول ان الرقم المعلن امريكيا هو اقل من الربع.وكتب العارفون وقتها ان الامريكان لم يتعظوا من تجربتهم المرة وهزيمتهم القاتلة في فيتنام وانهم يكررون التجربة نفسها بعماء بل وبغباء كبير.وجاءت التجارب ابتداء من مجلس حكم هزيل وضع نواة تمزيق البلد علي شكل طوائف واعراق ثم ادخال قوميات للتركيبة العراقية لم يكن لها وجود في العراق، حتي ان الطائفة حلت محل القومية وهذا امر مريع، فأصبح العرب في العراق السنة وحدهم، اما الشيعة فجيروا الي ايران وفقا لمشيئة عبد العزيز الحكيم والعمائم المصطفة معه وفتاوي بعض المرجعيات غير العربية.وانقاد البسطاء المضروبون علي رؤوسهم وراء هذا التقسيم المشين ورضخوا وهم العرب الاقحاح ومن انبل القبائل العربية التي سكنت ارض العراق منذ الاف السنين وحتي قبل ظهور الاسلام ودخول هذه القبائل اليه!وجري ايهام البسطاء بالمكاسب الطائفية الصغيرة التي تتم علي حساب وطنيتهم وعلي حساب انتمائهم العربي وفرضت عليهم سلطة العمامة الواردة لا العمامة الوطنية الممثلة بمرجعيات عربية كانت دائما في الخط الأول من الدفاع عن الوطن، ولنتذكر بطولاتهم في ثورة 1920 ضد الاحتلال البريطاني.لقد اندمج الوطنيون العراقيون المنتمون الي القومية الكبيرة (العربية) التي يقدر عددها بحوالي 87 بالمئة من سكان العراق، وفي حسابات اخري اكثر من تسعين بالمئة، اندمجوا مع كل القوميات والاعراق المتآخية.وكان الوطنيون المقارعون للاستعمار البريطاني ينتمون الي كل الطوائف بل والاعراق التي تشكل الشعب العراقي وتغني رصيده الوطني.لنتذكر ان احد ابطال ثورة العشرين تلك هو الشيخ ضاري الذي نحر القائد البريطاني المتغطرس في حادثة مشهورة لم يكن البريطانيون يتوقعونها، واطلق العراقيون هوستهم الخالدة: (هز لندن ضاري وبكّاها).لم يتفوه احد بما يوحي بطائفة الشيخ ضاري بل كان الفخر كل الفخر بشجاعته ووطنيته، لا بل ان الثورة قد ساهم فيها الوطنيون الاكراد ايضا دفاعا عن وطنهم. وتقول الوثائق ان بريطانيا استعملت الاسلحة الكيماوية للقضاء علي ثورتهم التي جعلت قلب العراق الواحد كله ينبض بالثورة.بعد كل اللف والدوران اقر بوش بما ذهب اليه الصحافي الامريكي توماس فريدمان والذي لم يأت بجديد سوي الاقرار ان العراق هو فيتنام جديدة معتمدا علي الاحصائيات بشأن الخسائر الثقيلة التي منيت بها امريكا علي يد المقاومين العراقيين.لقد صنعوا فيتنامهم العراقي بأنفسهم، ودخلوا العراق وهم يجهلون كل شيء فيه واعتمدوا علي معلومات عملاء صغار لا هم لهم الا الدخول للعراق لنهبه وسرقة ثرواته، دخلوا دون ان يراجعوا اي معلومات وردتهم من (الجلبي) المنبوذ ومن شابهه من عملاء لا يحسون بأي انتماء للوطن. وها هم يذوقون ثمار جهلهم ووهم بطولاتهم، وها هم يتمرغون في اخطر وحل عرفوه.وكل يوم نستمع الي مشاريع، وعملاؤهم يتشبثون بهم، يريـــــدونهم ان يبقوا، اذ لا بقاء لهم بدون اسيادهم القادمين من وراء البحار، والمنطقة الخضراء ستستباح وسيتم القصاص من شراذم العملاء وعصابات المخابرات والقتلة المحترفين.مرة يصرحون بأنهم سيقسمون العراق الي ثلاثة كيانات واشتغلوا علي هذا المشروع وشجعوا عمليات الفرز الطائفي والقتل علي الهوية وعمليات قطع الرؤوس وثقب الاجساد لتكبر الهوة بين ابناء البلد الواحد ويصبح توحيده مستحيلا.لكن العراق واحد والظلاميون الفجرة سيفرون ومعهم كل حثالات المنطقة الخضراء. وسيعود العراق عراق المجد والسؤدد ليؤدي دوره الوطني والقومي والانساني كاملا.مهما فعلوا لن يقتلوا العراق وآن لهم ان يغادروه اليوم قبل الغد علّ الوجوه الصفيقة يبقي فيها شيء من الحياء رغم انها لا تعرفه.روائي من العراق يقيم في تونس8