برقية سرية تكشف عمولة 600 مليون جنيه تلقاها مسؤولون سعوديون من عقود اليمامة
برقية سرية تكشف عمولة 600 مليون جنيه تلقاها مسؤولون سعوديون من عقود اليمامةلندن ـ القدس العربي : وجدت الحكومة البريطانية نفسها في موقف حرج عندما تم نشر وثيقة تكشف عن فساد وفضيحة مالية رافقت صفقة سلاح بريطانية للسعودية.وتكشف الوثيقة التي عرضت في الارشيف الوطني بالخطأ عن ان سعر الطائرات التي باعتها بريطانيا للسعودية من نوع تورنادو تم تضخيمه بشكل كبير وبقيمة 600 مليون جنيه استرليني، وذلك ضمن صفقة اليمامة التي وقعت عام 1985. وكانت الوثيقة التي اعدها مسؤول وحدة المبيعات في وزارة الدفاع سير كولن تشاندلر وارسل من الرياض حيث كان موجودا لكي يرتب بيع 72 طائرة تورنادو و 30 طائرة من نوع هوك وذلك نيابة عن شركة انظمة الدفاع البريطانية بي اي اي ، وتظهر البرقية ان سعر الطائرات تم تضخيمه بنسبة الثلث وذلك من قبل مسؤول كبير في وزارة الدفاع السعودية. واظهرت رسالة للسفير البريطاني في الرياض ويلي موريس ان هذا المسؤول لديه اهتمامات فساد في كل العقود . ويصف تقرير اعد لرئيسة الوزراء البريطانية في حينه مارغريت تاتشر المسؤول الكبير جدا بانه ليس ذكيا، وغير مرن ومتحيز، ومتشدد في عمليات الشراء. وكان مشروع اليمامة الذي تصل قيمته الي 43 مليار جنيه استرليني موضوعا للاتهامات بالفساد، وكل الذين اتهموا نفوا التهم الموجهة اليهم. ولكن برقية المسؤول التي كتبها تم العثور عليها من قبل محقق وداعية للحد من التسلح نيكولاس غيلبي، حيث عرضها علي الغارديان التي قامت باكثر من تحقيق حول هذه الصفقة وعندما عرضتها الصحيفة علي وزارة الدفاع قامت بارسال مسؤولين للمركز في جنوب غرب لندن حيث اخذوا عددا من الوثائق. وكان مكتب الفساد والجريمة قد بدأ تحقيقا في عقود اليمامة ضد مسؤولين في شركة انظمة الدفاع بي اي اي ، وتشير الارقام ان كل طائرة تورنادو تم المبالغة في سعرها بنسبة 23 بالمئة من 16 مليون جنيه الي 21 مليون، مما يعني رقم 600 مليون جنيه حسب ما نشر في مطبوعة عربية تحدثت عن قيمة العمولات التي حصل عليها المسؤولون السعوديون ووسطاؤهم في لندن والرياض. وتشير اوراق وزارة الخارجية ان نسخة من المجلة العربية تم ارسالها لمستشار تاتشر، تشارلس باول الذي نصح بعدم التعليق علي الامر. وحاولت وزارة الدفاع اتخاذ نفس الخط، حيث قالت انها لا تعلق علي الاخبار المسربة. ويقول غيلبي انه دهش عندما عثر علي الوثيقة حيث قال ان البرقية تم اخفاؤها خلال العقدين الماضيين وتم حجبها عن مكتب المراقبة والمحاسبة الحكومي. والبرقية تم ارسالها مع ملفات للمركز الوطني للارشيف من قبل وزارة التجارة والصناعة التي اعترفت ان ارسال البرقية تم بالخطأ حيث كانت الحكومات المتعاقبة تعتبر الصفقة مع السعودية شأنا سريا.