القضاء الفرنسي يطالب بأحد اعضاء الكوموندو الذي خطف وقتل المعارض المغربي بن بركة
انابة قضائية للاستماع الي ثلاثة شهود بينهم الجنرال بن سليمان في الرباطالقضاء الفرنسي يطالب بأحد اعضاء الكوموندو الذي خطف وقتل المعارض المغربي بن بركةباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:بعد مرور أكثر من أربعة عقود علي اختفاء المعارض المغربي مهدي بن بركة، يبدو ان الأمل في العثور علي بقايا رفاته بات قاب قوسين او ادني، بعد بروز عناصر جديدة في هذا الملف الذي مازال يسمم الذاكرة التاريخية المغربية والفرنسية علي حد سواء.أمر القاضي الفرنسي المكلف بالتحقيق في القضية، باتريك رامايال، بانشاء لجنة انابة قضائية دولية للتنقل الي المملكة المغربية بهدف الاستماع الي ثلاثة شهود مغاربة، وهم مولود تونسي المدعو العربي تشوكي، الذي يُعتقد انه الرأس المدبرة لعملية الاختطاف، وبوبكر حسوني، الذي يعتقد انه الممرض الذي قام بتخدير بن بركة بعد اختطاقه، ثم الجنرال حسني بن سليمان، الذي يشغل حاليا منصب قائد الدرك الملكي، واحد ابرز الوجوه في الجهاز الامني المغربي.ويتزامن هذا الفصل الجديد في ملف بن بركة مع حلول الذكري الواحدة والأربعين لاختطافه في التاسع والعشرين من شهر تشرين الاول/اكتوبر 1965. وستجد السلطات المغربية نفسها مكرهة، مرة اخري، علي التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية للنظر في دور العربي تشوكي (مولود تونسي)، الذي ادانته محكمة باريس بالسجن المؤبد غيابيا في 1967، خاصة وان ضلوعه في الاختطاف والقتل بات شبه مؤكد، اذ كشفت نتائج فحص رسالة في حزيران/يونيو كتبها العربي تشوكي بخط يده، ان هذا الاخير ليس في واقع الأمر الا مولود تونسي نفسه. وتعود ذات الرسالة الي طلب تقدم به هذا الأخير الي قنصلية فرنسا بالرباط في 2005 للحصول علي تأشيرة لدخول الأراضي الفرنسية. وتبين أن خط الرسالة لا يختلف في شيء عن خط الاستمارة التي ملأها المعني للدخول للأراضي الفرنسية في مطار أورلي الدولي (باريس) سنة 1965. كما أن الصورة التي ارفقها تشوكي مع طلب التأشيرة سمحت بما لا مجال فيه للشك بالتعرف علي ملامح شخص تونسي الحالية، التي تأكدت بشهادة الضابط السابق محجوب طوبجي المقيم في فرنسا. وقد اوضح طوبجي للقاضي رامايال بأن تشوكي هو تونسي نفسه، وبأنه تعرف عليه بين 1980 و1983 في اطار مهماته الاستخباراتية، مشيرا الي أن تونسي كان قد اسرّ له بأنه شارك في اختطاف بن بركة، لكن دون أن يوضح له طبيعة الدور الذي اوكل له، كما قال.يذكر أن طوبجي، وهو ضابط متقاعد بالجيش المغربي، اصدر مؤخرا بباريس كتابا تحت عنوان ضباط صاحب الجلالة ، توقف فيه مطولا عند ممارسات بعض كبار ضباط الجيش المغربي من فساد وظلم، وكذلك الي الملك الراحل الحسن الثاني الذي قال عنه أنه لم يكن يولي أي اهتمام لشعبه . وقال ان الملك في المغرب ليس هو من يحكم في واقع الأمر، بل الحاكم الحقيقي هم مجموعة من رجالات الجيش والمخابرات والامن علي رأسهم الجنرال بن سليمان، عبر شراء الذمم ونشر الرشوة .وبناء علي هذه الشهادة والقرائن التي باتت تدين مولود تونسي، سيأمر القاضي الفرنسي رامايال، حسب مصادر متطابقة، باحضار تونسي/تشوكي لاستنطاقه. لكن حتي يتفادي رفض السلطات المغربية الامتثال لأمره مثلما فعلت معه في كانون الثاني/نوفمبر 2005 بحجة أنها لا تعرف مكان اقامته، اعطي القاضي رقم هاتف وعنوان تونسي في الرباط للجنة الانابة القضائية الدولية. وشاءت الصدف ان اقامة تونسي/تشوكي حاليا لا تبعد كثيرا عن بيت بن بركة. كما أوصي القاضي اللجنة الدولية بزيارة مركز اعتقال سري يحمل علامة pf3، لم يتمكن من زيارته في 2005، يحتمل أن تكون رأس بن بركة قد دفنت فيه. ومن المنتظر أن تقوم لجنة الانابة القضائية الدولية بتفتيش وفحص القطعة الأرضية التي يحتمل أن تكون دفنت بها بقايا جثة بن بركة، بوسائل تكنولوجية عالية جدا، دون اللجوء الي الحفر والتنقيب الكلاسيكي، وهو الأمر الذي بات يخيف السلطات المغربية التي لم تمنح اللجنة الدولية حتي الان اذنا لدخول أراضيها.بيد أنه في حال ما اذا استمر الرفض وتأكد انه نهائي، من المرجح ان يضطر القاضي الفرنسي الي اطلاق مذكرة دولية للقبض علي الأشخاص الضالعين في ملف بن بركة وعلي رأسهم تونسي/تشوكي.