معرض الماني للفنان الاردني عصام طنطاوي: تأمل المشهد وتفكيكه ثم اعادة صياغته بصريا

حجم الخط
0

معرض الماني للفنان الاردني عصام طنطاوي: تأمل المشهد وتفكيكه ثم اعادة صياغته بصريا

معرض الماني للفنان الاردني عصام طنطاوي: تأمل المشهد وتفكيكه ثم اعادة صياغته بصرياعمان ـ زالقدس العربي ـ من اياد كنعان: في سابقة هي الاولي علي مستوي الفن التشكيلي العربي، تستضيف مدينة هامبرغ الالمانية معرض الفنان الاردني عصام طنطاوي، وذلك في قاعة (ليفنس هاوس) في وسط المدينة الحيوي، ابتداء من الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم ولمدة شهر، حيث يعتبر اول معرض شخصي تنظمه المدينة لفنان عربي.يضم المعرض، الذي ابتدأ التحضير له منذ أكثر من ستة شهور، أعمالا حديثة للفنان، هي آخر نتاجه الفني، انجزها في الفترة بين عامي 2005 و2006، بالاضافة الي عمل جداري كبير نفذه الفنان عام 2003، حمل عنوان (جدارية الحرب)، مكونة من ثلاث قطع يبلغ اجمالي طولها خمسة عشر مترا بارتفاع متر ونصف، ستعرض في مزاد علني دعيت له مجموعة من الجمعيات الانسانية والجمعيات المناهضة للحرب في المانيا.لقد نبعت فكرة هذا المعرض من رغبة المدينة في توثيق العلاقة بين الشرق والغرب، عبر استضافة مجموعة من الفنانين والمبدعين العرب، كان في طليعتهم الفنان عصام طنطاوي، بهدف خلق حوار ثقافي وحضاري وجمالي بين المتلقي الغربي الذي لم يألف النتاج الابداعي العربي، وبين المبدع العربي، بالاضافة الي نقل صورة اكثر اشراقا عن الثقافة العربية، عبر التركيز علي الابعاد الجمالية المكانية في المنجز الابداعي العربي، تلك الابعاد التي تعتبر مجهولة بالنسبة لكثير من الاوروبيين.لقد حدثنا الفنان عصام طنطاوي عن هذه المشاركة قائلا: ان مجمل الاعمال مستوحاة من تركيبة عمان كمدينة مستلهمة ومتخيلة، علي الشكل الذي أرغب فيه، وليس بالشكل الواقعي الذي هي عليه، ان فكرة المعرض تتمحور حول المدينة المتخيلة، المشتهاة، كنت احلم في طفولتي بأنني سأتمكن يوما من تلوين المدينة، تلوين الجدران والصخور، فلما لم اتمكن من تحقيق هذا الحلم علي الارض، اجتزأت اجزاء من المدينة وأعدت تفكيكها، وانشاءها علي النحو الذي كان في ذاكرتي كطفل .اما عن فلسفته في العمل فقال: انا لا اؤمن بالارتجال الهش والسريع للوحة، بل اؤمن بالعمل الذي يستند الي بحث انشائي وفوتوغرافي للمشهد، لتفكيكه ثم اعادة صياغته وفق رؤية جمالية خاصة، لقد استندت في اعمالي الي طبوغرافية عمان المميزة، والتي تجعل من كل ركن فيها مشهدا مميزا، لا احب ان امر بشكل عشوائي او دعائي او سياحي علي عمان، لكنني ابحث في العمق، عمق المشهد وجماليته، اخرج في الصباح الباكر واصور المشهد بتغيرات الضوء والظلال، ثم اقوم بسلسلة دراسات تحليلية حتي اصل الي لوحتي الخاصة والخالصة في نفس الوقت، والتي قد تصل الي التجريد في بعض اجزائها بشكل تلقائي، لكنني لا اؤمن بالتجريد الذي يهبط من السماء، ثمة مرجعية واقعية لهذا التجريد حتي في اشد حالاته تطرفا. الطبيعة هي المعلم الاكبر وبالنسبة لي فان المشهد العماني، يسكنني في تراكماته المعمارية والعامودية المتشابكة، التي تنعكس في مجمل اعمالي، وان لم تظهر بشكل مباشر في لوحة واحدة، لكنها لا زالت تثري ذاكرتي الجمالية والعاطفية معا . وفي معرض رده عن علاقة الفنان بمدينته، كون المعرض يركز علي المدينة والمكان وعلاقتهما بالفنان، في محاولة لاكتشاف المصادر البصرية للفنان، اجاب طنطاوي: الفنان الاردني لم يعط مدينته او بيئته حقها، كما فعل الفنانون العرب الاخرون، هذا لا يعني ان يتم استلهام المدينة ضمن قرار اعلامي من الدولة، لكني استغرب ان مدينة كعمان القديمة (بالتحديد)، تتمتع بكل هذا الثراء البصري والتكوين الجغرافي والمعماري المتفرد، ولا تظهر بشكل راق ومدروس في اعمال الفنان الاردني .تعتبر تجربة الفنان الاردني عصام طنطاوي من اكثر التجارب الاردنية تطورا وتجددا في نفس الوقت، مرت تجربته بمنحني طويل من التراكم البصري، والغني اللوني والتكويني، الذي ابتدأه منذ ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم عندما اعتاد تلقي التوبيخ تلو التوبيخ علي تلك الخربشات التي اقترفتها ادواته الاولي علي جدران منزله في مدينة الزرقاء، او علي الورق العزيز في تلك الايام، عندها لم يكن يتجاوز العاشرة من عمره. عمل مصمما في عدد من المؤسسات الاعلامية الاردنية والعربية، وساهم مع الناقد الاردني يوسف ابو العز في اخراج مجلة فن الفنية المتخصصة، التي صدرت عن غاليري روشان في السعودية في ثمانينيات القرن المنصرم. هجر التصميم الغرافيكي ليتفرغ للوحة والعمل في مرسمه الذي اصبح مقصدا للفنانين والكتاب والمسرحيين في جبل اللويبدة، في قرار يصفه بأنه اكثر القررات حساسية واهمية في حياته والذي كلفه الكثير بحد تعبير الفنان، لكن النتيجة الواضحة للعيان، هي لوحة ناضجة، مشبعة بقيم جمالية وتكوينية، اعطاها الفنان من روحه، مثلما اعطاها من عمره وتفكيره.يذكر ان عصام طنطاوي ولد في مدينة القدس عام 1954، عاش طفولته وصباه في مدينة الزرقاء، اقام عدة معارض شخصية ابتداء من عام 1990، له عدة مشاركات فنية في عدد من العواصم العربية والاوروبية، كما انه حائز علي عدة جوائز فنية في عدد من المسابقات الدولية.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية