يجب أن نأمل في هذه المرحلة بايهود اولمرت، أن تلزمه محكمة العدل العليا باقامة لجنة تحقيق رسمية، لأن لجنة كهذه فقط تستطيع أن تُبيح لنفسها حقا أن تُبرئه ورفاقه في قيادة الحرب، التي انتهت الي انجازات عسكرية ملحوظة والي نصر سياسي كبير. هذه ايضا الحرب التي انتهت مع أقل عدد من الضحايا في كل حروب اسرائيل، وكان ذلك بقدر كبير بفضل حذر القيادة، مع كل الألم الفظيع لكل ضحية.
يحسن أن ننتبه الي حقيقة أن اللواء احتياط يورام يئير انتقد في تحقيقه عدم الاستعداد لدفع ثمن المصابين. ولكن ماذا نفعل، ونحن نؤيد قيادة لم تُرد أن تدفع، وبحق ثمنا لا يحتمل من المصابين. كانت هذه عظمة قيادة الأمن المدنية، التي حصّلت في نهاية الامر الكثير بوسائل سياسية، كانت العملية العسكرية تهدف الي تعجيلها فقط. لانه ما الأفضل؟ أن نُقتل علي تطهير المنطقة من صواريخ الكاتيوشا (التي كانت ستعود الي هناك أصلا)، أو الاعتماد علي قرار مجلس الأمن، الذي أقام قوة دولية ولبنانية بيننا وبين حزب الله؟
ويجب أن نتذكر، بالطبع، أنه لولا أن خرجنا الي الحرب، لكنا قد سنتلقاها بكميات أكبر في المستقبل. أصبحت لجنة فينوغراد ملتزمة تقريبا، من قبل الجمهور، بأن تلقي التهمة علي رؤوس حكومة اسرائيل والجيش، وإلا اعتُبرت لجنة موجهة. هذا ضغط نفسي واعلامي لا يحتمل بطبيعته. لهذا تُفضل لجنة رسمية، تستطيع أن تزن الامور بموضوعية.
منذ البدء لم يكن مكان لاقامة لجنة ما في شأن حرب لبنان الثانية، وكان يجب الاكتفاء بتحقيقات الجيش الداخلية، بمشاركة جنرالات في الماضي. كيف يمكن ألا تفضي حرب الانتفاضة الأخيرة، التي جبت أكثر من ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحي الاسرائيليين، من غير أن تُحدث انجازا سياسيا واحدا، الي أي لجنة تحقيق، أما الحرب المحدودة في لبنان فقد ولّدت، وستولد بعد، ما لا حصر له من لجان التحقيق والتحقيقات؟
وفي الحقيقة مجرد فكرة أن حربا من هذا النوع هي مسألة يمكن الحكم عليها داحضة من أساسها. لا توجد أية سبيل لاستعادة أو لتقدير معني المزاج الاسرائيلي والدولي، في الوقت الذي تقرر فيه الهجوم الاسرائيلي. هذا هو المزاج العام الذي حرر قوي رجولة نفسية من النفس الاسرائيلية. الحرب هي روح ايضا. هذا هو المزاج العام الدولي، في ذلك الوقت المعطي، الذي سوغ الرد الاسرائيلي. في زمن آخر، عندما تهدأ الأرواح، ربما لم يكن كل هذا ممكنا. وهذا يواجه جميع الاخفاقات العينية، التي كانت قد تُمنع لو انتظرنا أكثر واستعددنا أكثر، لكننا كنا سنفوت اللحظة الصحيحة التي لا مناص منها.
والحقيقة هي أن الهدف الرئيسي لهذه الحرب المؤقتة، كما أدرك كل انسان في اسرائيل، هو جباية ثمن باهظ قدر المستطاع من حزب الله ولبنان ليرتدعا عن عمل حربي آخر، وقد تحقق هذا الهدف بقدر كبير، لان ائتلافا دوليا نادرا مكّن اسرائيل من اصابة لبنان وحزب الله اصابة باهظة جدا، الي أن توسلا لوقف اطلاق النار. هذا هو الشيء الرئيسي الذي كان يجب أن يكوي الوعي. وكل هذا لا يمكن الحكم عليه في واقع الأمر. لم تقم بعد لجنة تحقيق تستطيع كمّ المزاج الوطني والدولي، وتحديد أهمية اللحظة الصحيحة في الخروج الي الحرب.
قد تستطيع لجنة تحقيق رسمية فقط أن تسمح لنفسها بفهم كل هذا.
مناحيم بن(معاريف) ـ 30/10/2006